ينتشر مرض هزال الغزلان المزمن (زومبي الغزلان) في جميع أنحاء العالم، ويتسم بظهور علامات خرف لدى الغزلان والظباء والأيائل الأمريكية الضخمة بسبب تآكل أدمغتها من العدوى، ما يسبب لها صعوبات في الأكل والمشي لتنتهي أخيرًا إلى الموت. ولا يخف الخبراء مخاوفهم من احتمال انتقال المرض من الحيوانات إلى البشر.

مشكلة عالمية

وينتشر المرض الجديد عن طريق البريونات؛ وهي بروتينات ممرضة لا يمكن قتلها لأنها جزيئات وليست كائنات حية، وليست محسوبة على البكتيريا ولا الفيروسات، وبمجرد أن تصيب حيوانًا ما، ستجعل خلاياه تنطوي بشكل غير طبيعي وتتجمع معا؛ وأشار عالم الأحياء التطوري، بيتر لارسن، إلى أن «البريونات تحول الدماغ إلى جبن سويسري» وفقًا لما نقله موقع فوكس الأمريكي.

وينتقل المرض بين الحيوانات من خلال الاتصال المباشر أو غير المباشر مع لعاب حيوان مصاب أو دمه أو بوله أو السوائل جسدية الأخرى. وسجلت 24 ولاية أمريكية ومقاطعتين كنديتين حالات إصابة بمرض الهزال المزمن، وكذلك النرويج وفنلندا وكوريا الجنوبية. ووصلت نسبة الإصابة في بعض الأماكن 25% من الحيوانات الموجودة؛ وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

انتقال العدوى للبشر

ولم يصَب أي إنسان بالعدوى بعد، سواءً من خلال الاتصال بالحيوانات أو من خلال تناول لحم حيوان مصاب. إلا أن مجلة الأمراض المعدية نشرت في أغسطس/آب الماضي دراسة أشارت فيها إلى إمكانية إصابة الخلايا البشرية من بريونات حيوانات مصابة، بعد تجربتها في طبق مخبري. لذلك يتوجس العلماء خيفة من انتقال المرض إلى البشر.

وقال مايكل أوسترهولم مدير مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية أمام الهيئة التشريعية في مينيسوتا في فبراير/شباط الحالي «يُحتمل توثيق إصابات بشرية بمرض الهزال المزمن مرتبطة باستهلاك لحوم ملوثة في الأعوام المقبلة، ومن الممكن أن ترتفع أعداد الإصابات البشرية كثيرًا ولن تقتصر على حالات متفرقة معزولة.»

إجراءات ضرورية

ويتخوف الخبراء من تكرار حالات جنون البقر (التهاب الدماغ الإسفنجي) وانتقاله إلى البشر بعد تفشيه بين الماشيه في تسعينيات القرن الماضي، واستمراره بتسبب وفيات بين البشر، إذ يعود سبب المرض إلى البريونات أيضًا.

ويطالب الخبراء، المشرعين بالاستثمار في تطوير اختبارات أفضل لمرض الهزال المزمن للتمكن من كشف العدوى في الحيوانات الحية والتربة ومراكز المعالجة؛ وفي هذا السياق يقول أوسترهولم «لا نريد أن نعرف بعد 10 أعوام ما كان علينا فعله في عام 2019 ولم نقم به.»