شعر الناس بالدهشة عندما استعان روائيون بالذكاء الاصطناعي في كتابة رواياتهم، ثم سلك كثيرون هذا التوجه حتى بات يولد شعورًا بالاحتيال، وما انفكوا يستعينون بتقنياته لتأليف كتب جديدة أقل ما يقال عنها أنها سطحية، والسبب في ذلك أن هذه التقنيات لم تحقق حتى الآن أدنى درجة من الإبداع في فن الكتابة، لذلك كثيرًا ما تكون أعمالها في هذا المجال مخيبة للآمال.

ومن الأمثلة على ذلك كتاب «مستر. بنامبريس 24-أور بوكستور» من تأليف روبن سلون.

لقي هذا الكتاب استحسانًا كبيرًا، وتحدثت عنه صحيفة نيويورك تايمز عندما نشرت مقالًا عن الروايات المكتوبة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، فصرحت أن الكاتب كان معتكفًا في عرينه خلال كتابة روايته، وقال فيها «اجتمع ثيران البيسون الأمريكية حول الوادي» ثم ضغط زر «تاب» محفزًا البرمجية التي دربها على أعمال كلاسيكية لكتاب مثل جون ستاينبيك وجوان ديديون وغيرهم، فكانت هذه النتيجة «اجتمعت ثيران البيسون الأمريكية حول الوادي قريبًا من السماء الجرداء.»

وصرح روبن للصحيفة منبهرًا «إنه عمل مذهل حقًا، هل كان بوسعي كتابة «السماء الجرداء» لوحدي؟ ربما نعم وربما لا.»

وعلى الرغم من ذلك، قد تبدو رواية روبن رائعة مقارنة بهذا العمل الشبيه بلغة السَلَطة من إنتاج المبرمج روس جدوين، إذ ربط روس مجموعة شبكات عصبية إلى كاميرا وجي بي إس وحساسات أخرى، ثم أخذها في رحلة على الطريق من مدينة نيويورك حتى نيو أورلينز.

فكانت النتيجة مجموعة جمل بلا معنى جمعت معًا في كتاب واحد، وإليك هذا المثال

«نظرنا إلى الطاولة، فوجدناها سوداء اللون، ثم سارت الحافلة عبر زاوية، واقتحمت التفاحة العسكرية. وإذ بجزء من خط سلالم أبيض ومصباح في الشارع يقفان في الشارع، وكان موقف السيارات عميقًا.»

بعيدًا عن الملل الذي يكتسي الروايات التي يكتبها البشر في رحلاتهم على الطريق، انتقد الصحفي ترومان كابوتي أعمال جاك كيروك قائلًا «هذه ليست كتابة، بل مجرد طباعة.» وإذا أعدنا صياغة هذا الاقتباس ليناسب حالتنا، عندها سنقول «هذه ليست كتابة، بل تعلم آلة فقط.»

ولمن سئم من قراءة كتب بأكملها، استخدمت ستوديوهات بوتنيك خورازمية لوحة مفاتيح توقعية لإخراج فصل جديد من روايات هاري بوتر، وجاء فيها

«اكتست أرض القلعة بموجة من الرياح السحرية الضخمة، وكانت السماء في الخارج كسقف أسود عظيم مضرج بالدماء، ولم يسمع من كوخ هاجريد سوى صرخات عدوانية أطلقها أثاثه، فكان السحر الذي رآه هاري بوتر بارعًا جدًا.»

وجدير بالذكر أن الخوارزمية أنتجت هذا العمل بعد أن استعرضت روايات هاري بوتر السبعة، فقدمت هذا العمل، وربما لا يضاهي أبدًا أعمال الروائية جوان رولينج، لكن علينا أن نقر بأن هذه المحاولة تمتلك سحرًا خاصًا.