QSCR

تحيط بنا الحلول اللاسلكية من كل حدب وصوب، لكننا مازلنا مضطرين للتعامل مع الأسلاك لشحن أجهزتنا الإلكترونية. وتستخدم تقنية الشحن اللاسلكي منذ فترة، لكنها متوفرة للأجهزة الصغيرة فقط كالهواتف الذكية. لكن حتى هذه العملية ليست مريحة كما تتوقع. فلكي تشغّل الجهاز الشاحن، على الهاتف أن يبقى متصلاً يقاعدة الشحن، ما يمنع استخدامه في تلك الوضعية. وذلك مثير للإزعاج أكثر من التعامل مع الأسلاك والكابلات.

لم يثني هذا المتخصصون عن الاستمرار في تطوير حلول على هذا الصعيد، فمثلاً، عرض باحثون من شركة ديزني مؤخراً طريقة جديدة للشحن باسم الرنين الفجوي شبه السكوني (quasistatic cavity resonance)، أو اختصاراً (QSCR)، وهي تتيح نقل الطاقة لاسلكياً عبر الغرفة، ما يعني أن استخدام أجهزتك أثناء شحن البطارية سيصبح أسهل.

انقر هنا لتعرض مخطط المعلومات الرسومي بأكمله
انقر هنا لتعرض مخطط المعلومات الرسومي بأكمله

تعمل تقنية «كيو إس سي آر» بطريقة مشابهة لعمل نقاط واي-فاي في توفير الاتصال بالإنترنت لاسلكياً. ولعرض التقنية بنى الفريق المطوّر غرفة أبعادها 16x16  قدماً، بجدران وسقف وأرضية من الألمنيوم، مع إطار من الألمنيوم مثبت باستخدام البراغي. وملء الفراغ الداخلي للغرفة بأمواج مغناطيسية مستقرة ضمن المجال القريب (near-field standing magnetic waves). وكانت النتيجة غرفة قادرة على توفير الكهرباء للهواتف النقالة والمراوح والمصابيح في الوقت نفسه دون استخدام أي أسلاك أو كابلات أو قواعد شحن مزعجة.

فعبر تحفيز تيارات كهربائية ضمن الحيز المعدني الداخلي، استطاع الفريق توليد حقول مغناطيسية منتظمة تنتقل إلى وشائع مستقبلة لها تردد الرنين ذاته، وبهذا تستطيع الأجهزة التي تعمل بتردد مماثل من مرتبة ميجاهرتز أن تستقبل الطاقة في أي نقطة من الغرفة، ولا تتأثر بقية الأمواج المغناطيسية التي لا تملك التردد ذاته.

تُظهر محاكاة البحث قدرة هذه الطريقة على نقل 1.9 كيلو واط من الكهرباء بفعالية عالي، ويشحن ذلك 320 هاتف ذكي بصورة كاملة.

شحن لاسلكي بكل معنى الكلمة

يعمل العلماء منذ سنوات للوصول إلى نقل لاسلكي مستقر للكهرباء عالي الاعتمادية، إلا أن أقرب ما توصلنا لتحقيقه اليوم، قبل هذا الإنجاز غير المسبوق، كان استخدام قواعد الشحن، التي لا تتيح إمكانية الابتعاد عنها كثيراً. ويمثل هذا التطور الأخير الخطوة الأولى نحو تقنية شحن لاسلكي بكل معنى الكلمة.

لجعل هذه التقنية متوفرة تجارياً، لا حاجة لبناء غرف معدنية جديدة تماماً. يرى الباحثون أنه بعد تحسين التقنية، سيكون تخفيض كمية المعدن اللازمة للأسطح الداخلية أمراً ممكناً. وأن بإمكان الناس تركيب ألواح جزئية منفصلة، أو استخدام الطلاء الناقل للكهرباء، أو نصب أعمدة نحاسية ضمن البنى والهياكل الحالية القائمة للحصول على نتائج مماثلة.

قد تتمكن هذه الطريقة المبتكرة من إحداث تحول كبير، لأنها توفر الوصول إلى الطاقة الكهربائية بسهولة توفير اتصال «واي-فاي»، لتفتح بذلك المجال أمام تطبيقات جديدة من الإلكترونيات المحمولة وحتى الروبوتيات.

يقول الباحث ألانسون بي. سامبل: «قدمنا عرضاً عملياً عن توفير الكهرباء لاسلكياً على نطاق غرفة، إلا أنه لا يوجد ما يمنعنا من تصغير نطاق العمل إلى مقاس صندوق دمى، أو تكبيره حتى يشمل أبعاد مخزن للبضائع.»