أعلنت شركة جوجل العملاقة رسميًا بعد أسابيع من التكهنات أنها حققت التفوق الكمي، وذلك في بحثٍ نشرته في دورية نيتشر المرموقة.

لماذا عليك أن تهتم بهذا الأمر؟ وما التفوق الكمي؟ دعونا نعود خطوتين إلى الخلف.

ذكر علماء الذكاء الاصطناعي في جوجل في البحث الذي نشر يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول أن حاسوبهم الكمي الذي يسمى سيكامور أجرى عملية تضمنت التحقق من عشوائية عدد كبير من الأرقام خلال ثلاث دقائق وعشرين ثانية. وأضافوا أن أقوى حاسوب فائق متوفر حاليًا يحتاج إلى 10 آلاف عام لتنفيذ هذه العملية.

تعمل الحواسيب التقليدية، من الحواسيب المحمولة وحتى الحواسيب الفائقة الضخمة، باستخدام نظام ثنائي من رقمين 1 و0، أما الحواسيب الكمية فتستخدم بتات كمية تسمى كيوبيتس، كي تجري عملياتها الحسابية. ولذا بدلًا من الاقتصار على احتمالين فحسب في البت الواحدة، فإن البت الكمية قد تكون 1 و0 في الوقت ذاته.

ويعني ذلك أن قوة الحوسبة تزداد باضطراد كلما زاد عدد البنات الكمية. ويتضمن حاسوب سيكامور الكمي 52 بت كمية، ولذا يحسب 10 ملايين مليار احتمال في المرة الواحدة، وفقًا لمقطع فيديو قصير نشرته جوجل أمس.

ما الذي يجعل حاسوب سيكامور متفوقًا على الحواسيب التقليدية؟

يُعرف جون برسكيل، عالم الفيزياء النظرية الأمريكي، بأنه أول من صاغ مصطلح التفوق الكمي في العام 2012. وذكر في مقال نشر في دورية كوانتا في شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري أن هذا المصطلح يعني النقطة التي تجري فيها الحواسيب الكمية عمليات تفشل فيها الحواسيب الكلاسيكية بغض النظر عن فائدة هذه العمليات.

علينا أن نوضح أن التفوق الكمي لا يعني أن الحواسيب الكمية تؤدي مهامًا مستحيلة على الحواسيب التقليدية.

وقال توماس ونج، العالم في جامعة كريتون، لدورية كوانتا «تنجح الحواسيب التقليدية والكمية في إجراء العمليات ذاتها عندما نمنحها الوقت الكافي.»

وهنأ برسكيل شركة جوجل على إنجازها الكبير في مجال الفيزياء التجريبية وقال إنه يمثل دليلًا على التقدم الكبير في مجال الحوسبة الكمية، لكنه أشار إلى أن مصطلح التفوق الكمي قد يؤدي إلى المبالغة في قدرات التقنيات الكمية.

سيساعدنا إثبات تفوق الحواسيب الكمية على حل مشكلات معقدة بصورة أسرع. وتستطيع شركات المستحضرات الدوائية استخدام التقنية في إنتاج مركبات معقدة للاستخدامات الطبية. وقد تستخدم النماذج المالية الحوسبة الكمية لمعرفة اتجاهات السوق.

وبحذر العلماء من أن الحواسيب الكمية قد تنجح نظريًا في اختراق معايير التشفير الحالية بسبب تمتعها بقدرات حوسبة هائلة.

لكن ذلك ما زال مجرد توقعات، فالباحثون لم يحددوا بعد استخدامات هذه الحواسيب القوية.

ولذا علينا أن نتعامل مع إنجاز جوجل بعقلانية، فحاسوب سيكامور أجرى عملية معقدة لكن في ظروف خاصة.

وذكر برسكيل في المقال «يؤدي الحاسوب الكمي مجموعة من الأوامر العشوائية وبعد ذلك يقيس الحاسوب البتات الكمية كي ينتج سلسلة منها. وتعتمد الحوسبة الكمية على بنية صغيرة ولذا لا يستطيع الحاسوب التقليدي منافستها، لكن ذلك يعني أن استخداماتها محدودة.»

ونشرت شركة آي بي إم العملاقة، وهي أكبر شركة منافسة لجوجل، منشورًا انتقدت فيه هذا الإنجاز قبل نشر البحث بيومين.

وقالت إن إجراء هذه العملية باستخدام حاسوب تقليدي يستغرق يومين ونصف وبدقة أكبر.

وأضافت أن ذلك بسبب تجاهل جوجل لمعايير معينة، مثل مساحة التخزين الكبيرة وأساليب التحسين الأخرى.

ترتبط أهمية الحواسيب الكمية باستخداماتها المحتملة، ويعمل فريق جوجل فعلًا على تطبيقات قابلة للتنفيذ على المدى القريب، وفقًا لمنشور الشركة أمس، وتشمل تلك التطبيقات محاكاة فيزيائية وكيمياء كمية وتعلم الآلة.

وبالإضافة إلى ذلك، أثبتت جوجل أن حاسوبها الكمي يمتاز بقدرة كبيرة على توليد الأرقام العشوائية. وربما لا يبدو ذلك ذا أهمية كبيرة، إلا أن العشوائية مهمة جدًا لعلوم الحاسوب.

ويرى برسكيل أنه ما زال أمامنا عقود حتى نرى تأثير الحواسيب الكمية على المجتمع. وسيمهد إنجاز جوجل الطريق نحو عصر جديد من الحوسبة التي تنجز مهام عديدة مثل تصميم مواد جديدة وحتى إنتاج مخصبات زراعية أكثر فعالية.