ما أكثر الباحثين العاكفين حاليًّا على ابتكار ذكاءات اصطناعية معتمدة على الشبكات العصبونية الاصطناعية وتعلُّم الآلة، لاستعمالها في تمييز الوجوه والأشياء وتصنيفها وما شابه.

وتعلُّم الآلة يكون بتدريب الخوارزمية بأمثلة عديد، من غير علم سابق لها بالأشياء التي تُغذى بها وبطبيعتها؛ أي إن الخوارزمية تكون قادرة بذاتها على استيعاب الخصائص الأساسية لعمليات معقدة.

لكن مشكلة تعلُّم الآلة بذاتها دون تدخُّل منّا: أننا لا نفهم سبب اتخاذ الخوارزمية لقرار دون غيره، أيِ الآلية الداخلية التي اعتمدت عليها؛ ولهذا لا يُعتمد على نتائجها في القضايا المهمة لأنها قد تكون خاطئة أو خادعة.

ولهذا سعى فريق بحثي إلى اختبار تنبؤات شبكة عصبونية اصطناعية، ليَنظر أتُطابق نتائجها النتائج الواقعية أم لا، وكلّفها بمهمة عملية: تصميم جزيء بوليمري لاختراق غشاء ليبيدي في أسرع وقت ممكن؛ والغشاء الليبيدي حاجز طبيعي يحمي الخلايا من العناصر الخارجية.

ولمراقبة تنبؤات الشبكة، وظّف الفريق قدرة بطاقات الرسوميات على الحوسبة المتوازية، مبتكرًا نظام تعداد يحدد كل الاحتمالات الممكنة لتركيبة البوليمر.

وقال فلاديمير بولين، الباحث بجامعة روبيرا الأول بيرجيلي الإسبانية الذي شارك في هذا البحث، إن هذه القدرة الحوسبية الهائلة تولّد آلاف ملايين التراكيب البوليمرية في بضع ثوان، فتولّد خريطة فيها كل التراكيب الممكنة، فتتسنى مراقبة كيف تتوصل الشبكة العصبونية إلى النتيجة الصحيحة.

وأضاف «العجيب أن شبكة صغيرة بسيطة كهذه تستطيع التوصل إلى التركيب؛ وهذا غالبًا لأن الأنظمة الفيزيائية ممتثلة لقوانين الطبيعة التي هي في جوهرها ذات تناظُر وتماثُل، وهذا يقلِّل جدًّا عدد التراكيب المحتمَلة فيها، فتتوصّل إليها الشبكة ببساطة.»

وهكذا يستطيع العلماء أن يقارنوا نتائج الشبكة بنتائج الواقع، فيتحققوا من تنبؤاتها، وكيف تتغير تنبؤاتها بتغيُّر المعطيات، فيعلموا آلية عملها واتخاذها للقرارات.