الاكتشاف

تعتزم ناسا في مايو/أيار القادم إطلاق مركبة «إنسايت» الفضائية التي تعتمد على الدراسات الزلزالية وعلم تقسيم الأرض وانتقال الحرارة لاكتشاف أعماق المريخ، ولتزود المركبة العلماء بعد هبوطها على سطح الكوكب الأحمر في نوفمبر/تشرين الثاني بمعلومات مهمة عن تركيبه الداخلي.

أدت البحوث السابقة إلى اكتشافات بارزة، منها اكتشاف المياه الجليدية المكشوفة والعواصف الثلجية العاتية، لكن هذا يُعد جزءًا ضئيلًا من معلوماتنا عن سطح المريخ الذي تسعى مهمة إنسايت إلى اكتشاف أكبر قدر منه.

قالت «سو سمريكار» نائبة الباحث الرئيس في مهمة إنسايت لقناة سي إن بي سي «علينا أن نكتشف المريخ أكثر، فنحن لم نرَ سوى 1% من سطحه،» وأضافت «سنبحث تحت الطبقة السطحية للمريخ وسنكتشف نسبة 99% من سطحه التي لم نرها من قبل.»

أبحاث شاملة

وفقًا للمحة العامة عن مهمة إنسايت، ستدرس المركبة حجم لب المريخ ووشاحه وقشرته، وستدرس أيضًا ثخانة تلك الطبقات الثلاث وكثافتها والبنى العامة المكونة لها، وستقيس معدل تسرب الحرارة خارج الكوكب. ستزود ناسا إنسايت بألواح شمسية تتيح للمركبة جمع الطاقة الشمسية وتخزينها من أجل تشغيل أدواتها التي ذكر «بروس بانيرت» باحث المهمة الرئيس بعضها في بيان صحافي لناسا.

وقال بانيرت «سندرس نبض المريخ بالاستماع إلى زلازله باستخدام مقياس الزلازل، وسنقيس درجة حرارته بمسبار حراري، ونرغب في مشاهدة منعكسات تجربة راديوية على سطحه،» وأضاف «ستجري إنسايت عملية أشبه بأول فحص صحي للمريخ منذ أكثر من 4.5 مليارات عام.»

لا تنتهي أهداف إنسايت عند هذا الحد، إذ اكتشفت الدراسات الحديثة أثرًا لمياه يُحتمل أن تكون محصورةً في الصخور بالقرب من خط استواء المريخ. وتقضي مهمة إنسايت اكتشاف مكان وجود الجليد وتأكيد توفر مياه جارية تحت سطح الكوكب أو نفي ذلك، فأي معلومات جديدة عن المياه على سطح المريخ مهمة جدًا لمحاولات تشييد مستعمرات عليه.

يُتوقع أن تساعد إنسايت العلماء في جمع معلومات أكثر عن المريخ، والوصول إلى فهم أفضل لآلية تشكل كوكبنا، فحجم المريخ -خلافًا للزهرة والقمر وعطارد- كبير إلى درجة كافية لتجري فيها العملية ذاتها التي شكلت الأرض قبل نحو أربعة مليارات عام، وهو أيضًا صغير إلى درجة كافية ليستمر في إظهار آثار تلك العمليات. وسيؤدي اكتشاف المريخ إلى حصول العلماء على معلومات أكثر عن تاريخ كوكبنا وكيفية التحضير للعيش في عوالم خارجية.