باختصار
صممت الشركة الفنلندية الناشئة «إيسي» أقمارًا اصطناعية صغيرة قادرة على التقاط صور في الأحوال الجوية الرديئة أو في الظلام، وتطمح الشركة لإطلاق أساطيل من تلك الأقمار الاصطناعية، لكن هل ستقتحم بذلك خصوصيتنا؟

أسراب الروبوتات

اعترفت شركة جوجل في أواخر العام 2017 بتتبعها لبيانات مواقع المستخدمين بغض النظر عن إعدادات الموقع التي يضبطها المستخدم، وبعد شهر من ذلك كشف مسؤولون صينيون براعة نظامهم المخصص للمراقبة المكثفة، إذ نجحوا في تتبع مراسل قناة «بي بي سي» واعتقاله خلال سبع دقائق فقط، ويشير هذا إلى تعاظم دور المراقبة وتأثيرها في حياتنا. ومن المرجح أن تتعزز قوة عمليات المراقبة الدائمة نتيجة نية شركة فنلندية ناشئة إطلاق أسطول من الأقمار الاصطناعية الصغيرة التي يقل وزنها عن مئة كيلوجرام.

تستطيع أسراب الأقمار الاصطناعية الصغيرة التصوير دون أن تبالي برداءة الأحوال الجوية أو الوقت، لأنها تعمل بالاعتماد على رادار الفتحة التركيبية، دون الحاجة للضوء والحرارة، ما يجعلها مفيدة للوكالات الحكومية وفرق الطوارئ التي تحتاج إلى تقييم حالة أي منطقة على كوكب الأرض.

لا تزيد أبعاد الأقمار الاصطناعية الصغيرة عن أبعاد صندوق تبلغ 80 سنتيمترًا طولًا و60 عرضًا و50 ارتفاعًا، أي ما يساوي حجم فرن ميكروويف، وهي مجهزة  بهوائيات لا يزيد طولها عن 3.5 متر.

قال رافال مودرزوسكي الرئيس التنفيذي لشركة «إيسي» والمؤسس المشارك لها في تصريح لقناة بي بي سي «استطعنا تصميم هذه الأقمار الاصطناعية الصغيرة على الرغم من اعتقاد البعض استحالة ذلك.»

الصورة: تستطيع هذه الأقمار الاصطناعية التصوير من خلال الغيوم وفي الظلام.

«الأخ الكبير»

ستتمكن شركة «أيسي» -باستخدام المكونات التجارية الجاهزة في أقمارها- من تطوير أقمار اصطناعية صغيرة ذات أداء عالٍ، وقال مودرزوسكي لقناة بي بي سي «يخفض استخدام المكونات التجارية الجاهزة مدة التطوير، إذ سنحصل على أحدث القدرات والميزات مباشرة.»

وأضاف مودرزوسكي «أقمارنا الاصطناعية صغيرة الحجم قليلة التكلفة لأننا نستخدم المكونات التجارية الجاهزة المصغّرة المصممة للهاتف النقال.»

وعلى الرغم من أن هذه الشركة الناشئة تبدأ من نقطة متقدمة عبر ابتكارها هذا النوع من الأقمار الاصطناعية، لكن ذلك يطرح مخاوف بشأن حقنا في الخصوصية؛ فهل يمكن للشركة المالكة لهذه الأقمار تحديد ما يمكن وما لا يمكن تصويره؟ هل يتاح لنا اتخاذ قرار بشأن السماح بتصوير بلداتنا وشوارعنا أم لا؟ لا ريب أن منازلنا وهواتفنا تقدم كثيرًا من المعلومات الخاصة عنا وسيؤدي تطور تقنية الأقمار الاصطناعية إلى مراقبتنا من سماءنا أيضًا.