باختصار
  • حاز الجرافين على لقب المادة المستقبلية الخارقة، ونستطيع اليوم إنتاجه بكميات كبيرة وتكلفة قليلة، باستخدام بضعة مكوّنات فقط.
  • تخضع هذه المادة باستمرار لاختبارات جديدة، وذلك لاكتشاف المزيد من استخداماتها، ومن المؤكد أنها تمثل مستقبل الإلكترونيات.

المادة الخارقة للجميع

يعد الجرافين المادة المعجزة المستقبلية ثنائية الأبعاد، وله عديد من التطبيقات المدهشة. وهو باختصار طبقة بسماكة ذرة واحدة من الجرافيت، ويصنع من عنصر الكربون. وتُعزى خصائص الجرافين الفريدة إلى ترتيب ذرات الكربون ضمنه فهي تتراصف ضمن نمط متراص سداسي الشكل، يسمى حلقة البنزن.

كان يُعتقد سابقاً أن إنتاج الجرافين مكلف للغاية. إلا أن فيزيائيين من جامعة كانساس الحكومية اكتشفوا طريقة لتصنيع الجرافين بكميات كبيرة وتكلفة قليلة، بالاعتماد على ثلاث خطوات سهلة وثلاث مواد بسيطة هي: غاز الهيدروكربون، والأوكسجين، وشمعة إشعال (كالتي نستخدمها في محركات السيارات).

طبّق المخترع الرئيس كريس سورينسين الطريقة، وسجل براءة اختراع لها، وتعتمد على تفجير محصور لمواد تتضمن الكربون. إذ يضخ الأوكسجين وغاز الأستيلين أو الإيثيلين في حجرة، وتفجّر المحتويات بشمعة الإشعال. ليتكون الجرافين بنتيجة التفجير. تمتاز هذه العملية بالبساطة، وانخفاض التكلفة، وإمكانية توسيعها للأغراض الصناعية.

يقول سورينسين: «اكتشفنا طريقة ناجحة لتصنيع الجرافين، تمتاز بإيجابيات جمّة، مثل الجدوى الاقتصادية، وإمكانية التصنيع على نطاق واسع، وعدم استخدام مواد كيميائية خطيرة. ومن أفضل هذه الخصائص، أن الطاقة المطلوبة لتصنيع غرام واحد من الجرافين بطريقتنا أقل من تلك التي تتطلّبها الطرائق الأخرى بكثير، لأنها لا تحتاج فعلياً إلا إلى شرارة واحدة.»

إضافة إلى هذا، تنتج طريقة سورينسين الجرافين «بالجملة.» ويقول الباحث أرجون نيبال: «الرائع في تجربتنا هي قدرتنا على إنتاج الجرافين بكميات تقدّر بالغرامات بدلاً من الميلي غرام.» واكتشفت هذه الطريقة بالصدفة عندما ظهر الجرافين كناتج ثانوي أثناء عمل الفريق على هلامات رذاذ سخام الكربون.

استخدامات الجرافين الكثيرة

مثلما قلنا تنشأ الميزات العجيبة للجرافين من ترتيب ذرات الكربون فيه. فهو يتمتع بمرونة فائقة، ويفوق الألماس قساوة في الوقت ذاته. فضلاً عن أنه ناقل فائق، يمرر التيار الكهربائي أفضل من أي مادة معروفة أخرى. ويتمتع بناقلية ممتازة للحرارة، بقيمة أفضل من النحاس بعشر مرات تقريباً. إضافة إلى هذا، أظهر الجرافين توافقية حيوية عالية وقدرة على امتصاص 2.3% من الضوء الأبيض. وفوق كل هذا، فهو عالي التحمل إلى درجة مذهلة.

رشحته هذه الخواص، ليكون محور أبحاث متعددة حاولت استكشاف التطبيقات المحتملة لهذه المادة. وتتنوع تلك التطبيقات من الإلكترونيات إلى الأجهزة الاستهلاكية، وصولاً إلى الطب والأجهزة الميكانيكية الحيوية. ومن تطبيقات الإلكترونية المنتشرة، ملصق الجرافين الذي يطيل عمر بطارية الهاتف الذكي. ونجد أيضاً القماش المصنوع من الجرافين الذي يمثل مستقبل التقنيات القابلة للارتداء. والشاشات القابلة للانحناء.

تعد التطبيقات الطبية للجرافين رائعة أيضاً، فعند جمعه مع المعجون السيليكوني المستخدم في اللعب، يستخدم لمراقبة القلب. وهو يتمتع بتوافقية حيوية مع الجسم البشري جعلته مادة آمنة  لتصنيع الأقطاب الدماغية. أما البوليمير المرن (الإيلاستومير) المصنوع من الجرافين فسيحدث ثورة في الروبوتات والأطراف الاصطناعية.

تطول قائمة استخدامات هذه المادة العجيبة. وبهذه الطريقة ذات الجدوى الاقتصادية لإنتاج الجرافين، ستصبح تلك الاستخدامات متاحة للجميع قريباً.