أزمة عالمية

تسبِّبُ الأمراضُ العصبيةُ التنكسيةُ أعراضَ الخرفِ نتيجةَ موتِ الخلايا العصبيةِ في الحبل الشوكي والدماغ. ويؤدّي فقدان هذه الخلايا ووظائفِها إلى العجز عن التحكم بالحركة وعدم القدرة على اتخاذ القرارات وصعوبة استرجاع الذاكرة. إنّ التنكس العصبي مرضٌ عضالٌ لأنّه لا يوجد طريقةٌ لإعادة خلق هذه الخلايا.

حقوق الصورة: بيكساباي
حقوق الصورة: بيكساباي

تشمل الأمراضُ التنكسيّةُ داءَ الزهايمر، ومرضَ هانتينجتون، والتصلبَ اللويحيَّ العديد، وداء باركنسون. خلال العام 2015، عانى 46.8 ميلون شخص حول العالم من مرض الخرف. وإذا استمرَّ الحالُ كما هو، فسيصلُ عددُ مرضى الخرف إلى 74.7 مليون شخص بحلول العام 2030، وسيصل العددُ إلى 131.5 مليون شخص بحلول العام 2050. بعبارة أخرى، فإنّ المشكلة كبيرة جدًّا وتزدادُ سوءًا مع مرور الوقت.

لكن العلماء يظنون أنهم اكتشفوا حديثًا دواءين قد يُنهيَان مشكلة الأمراض التنكسية ومنها الخرف.

نهاية الخرف؟

قد يَنتُج الخرفُ من آليات الدفاع الطبيعية التي يملكها الدماغُ لحمايته من الفيروسات وبروتيناتها، كآلية الانغلاق التي توقفُ حماية البروتينات وتمنع الفيروس من الانتشار. وتسبِّبُ بعض الأمراض العصبية التنكسية إنتاجَ بروتيناتٍ مَعِيبَةٍ من الخلايا العصبية، وهنا يأتي دورُ آلية الانغلاق. لكنّ الخلايا المريضة تعاني من آلية الانغلاق وقتًا طويلًا، فتخسر طاقتها ثم تموت.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

اكتَشَفَ باحثون في العام 2013 مركَّبًا مَنعَ موتَ خلايا الدماغ في الحيوانات بإيقافِ آلية الانغلاق، لكن وُجِدَ لاحقًا أنّه يُسبّب أذيات عضوية في البشر. وأثناءَ بحثِهم حديثًا عن أدويةٍ أخرى لها الأثر العلاجي ذاته، وجد الباحثون دواءيْن يستخدمهما الناس مسبقًا ويملكان الأثر الوقائي ذاته على خلايا الدماغ. ونشر الباحثون نتائج بحثهم في مجلة «برين

يعرَفُ الدواء الأوّل بالترازادون، ويشيع استخدامُه في معالجة مرض الاكتئاب. وأمّا الدواءُ الثاني فهو دايبِنزويلميثان، والذي يُختبَر حاليًّا على مرضى السرطان. وبما أنَّ الترازادون ثبتت سلامتُه في الاستخدام البشري، فيكفي أن ينجَح الباحثون بإثباتِ فاعليتِه في وقايةِ الخلايا العصبيّة وسيصِلُ إلى الأسواق خلال وقتٍ قصير نسبيًّا.

ويأمل الباحثون بدءَ الأبحاث السريرية قريبًا، وإثباتَ نظريّتِهم خلال عامَين أو ثلاثة أعوام. وقال مشرفُ الفريق «جيوفان مالوتشي» من مجلس الأبحاث الطبية في المملكة المتحدة في حديثه مع وكالة بي بي سي «أظهر الدواءان إلى الآن قدرةً وقائية عالية، ونجح الدواءان بإيقاف فقدان الذاكرة وبالحماية من الشلل وتعطل خلايا الدماغ.»

وصرّح مالوتشي بأنّ الدواءين قد يساعدان كثيرًا من الناس التي تعاني الأمراض العصبية التنكسية، وقال في المقابلة «لا نَتوقَّع شفاءَ هذه الأمراض كليًّا، لكنَّ إيقاف تقدّم مرضٍ كالزهايمر قد يحوّله إلى حالةٍ مختلفةٍ تمامًا، إذ قد يصبح تَحمُّلُ هذا المرض أمرًا سهلًا.»