الحرب على البعوض

نشر بيل جيتس على مدونته رسمًا توضيحيًا يظهر أن البعوض يسبب سنويًا عددًا كبيرًا من الوفيات أكثر من أي حيوان آخر على سطح الأرض. وتنشر هذه الحشرة القاتلة الأمراض حول العالم، ما دفع الجميع إلى مواجهتها في خطوة أطلق عليها البعض اسم «الحرب على البعوض.» وقد تمثل التجربة الأخيرة نقطة تحول في هذه المعركة، لأنها تزودنا بسلاح جديد وفعال، هو القدرة على تدريب البعوض.

وذكرت دراسة جديدة، نُشِرَت في دورية كارانت بيولوجي، أنك إذا صفعت بعوضة قبل أن تلدغك، فهي تتعلم أن تربط رائحتك الشخصية مع هذه التجربة المهددة للحياة وتتجنبك مستقبلًا. وتعد هذه أول تجربة تظهر قدرة البعوض على التعلم والتذكر.

أظهرت الدراسة قدرة البعوض على التعلم والتذكر. حقوق الصورة: ويكي إميجيس/بيكساباي

وقال جيف رايفل، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ علم الأعصاب في جامعة واشنطن الأمريكية، في حواره مع دورية ناشونال جيوجرافيك «يمكننا أن نطلق عليه اسم بعوض بافلوف.» ويشير رايفل بهذه التسمية إلى التجربة الشهيرة التي دُرِبَت فيها الكلاب على إفراز اللعاب عندما تؤمر بذلك، بينما دُرِبَ البعوض في التجربة الحالية على تجنب أشخاصًا محددين.

تدريب الحشرات

لا يلدغ البعوض عشوائيًا. فهو ينجذب إلى روائح معينة أكثر من غيرها. وتعد رائحة الإنسان بصفة عامة جذابة للبعوض. ولكن عندما يصفع أحد الأشخاص بعوضةً، تتولد اهتزازات طفيفة على الجلد تعوق محاولتها للدغه.

وأعاد الباحثون إنتاج هذه الاهتزازات في جلسات مدتها 20 دقيقة، ووجدوا أنه عندما تعيق هذه الاهتزازات لدغات البعوض، فإنها تتجنب هذه الرائحة لمدة تصل إلى 24 ساعة. ويعادل ذلك فعالية المنتجات الطاردة للحشرات المتاحة تجاريًا والتي تحتوي على مادة «ثنائي أثيل تولواميد.»

وعلى الرغم من أن هذا البحث ما زال بحاجة إلى التطوير حتى يتحول إلى وسيلة متقدمة لمواجهة الأمراض التي ينقلها البعوض، لكن والتر ليل، الذي يدرس التفاعل بين البشر والبعوض في جامعة كاليفورنيا ديفيس الأمريكية وغير المشارك في الدراسة، متفائل حيال سرعة إنجاز هذا الهدف. وقال لدورية ناشونال جيوجرافيك «نعرف الآن أنه توجد بعض المركبات تحفز ذاكرة البعوض كي لا يلدغ بعض الأشخاص، ولذا يستطيع الشخص استخدام خليط لا يقتصر على مادة طاردة للحشرات، مثل ثنائي أثيل تولواميد فقط، بل يضم أيضًا بعض المركبات التي تحفز ذاكرة البعوض كي لا يلدغه.»