ينتمي فيروس كوفيد-19 إلى عائلة الفيروسات التاجية، والتي سميت بهذا الاسم بسبب شكلها وجود أشواك بروتينية على سطحها تمنحها شكل التاج. وتصيب هذه الفيروسات الحيوانات والبشر على حدٍ سواء.

وعندما تصيب الفيروسات التاجية البشر، فإنها تسلك أحد سلوكين. فإما أن تصيب الجهاز التنفسي وتسبب أعراض شبيهة بنزلات البرد أو التهاب رئوي في الحالات الشديدة، أو تصيب الجهاز الهضمي وتسبب الإسهال.

ويستهدف فيروس كوفيد-19 الجهاز التنفسي، فيسبب أعراضًا تشبه نزلات البرد. لكنه قد يسبب أحيانًا خللًا في جهاز المناعة ما يؤدي إلى تدمير الرئة أو الوفاة.

ولا يختلف فيروس كوفيد-19 عن الفيروسات التاجية التنفسية الأخرى، مثل سارس وميرس، من ناحية التركيب الوراثي سوى في فروق طفيفة، لكنها تؤدي إلى اختلافات كبيرة من الناحية الوظيفية وسرعة الانتشار وخطورة الإصابة.

كيف تحدث العدوى؟

تبدأ الإصابة عندما يدخل الفيروس، الذي يتكون من غلاف يحمي المادة الوراثية، إلى الجسم، فيلتصق بالخلايا المستهدفة ويبدأ في حقن مادته الوراثية داخلها، وبعد ذلك تندمج هذه المادة الوراثية مع المادة الوراثية لخلية العائل وتسيطر عليها وتدفعها لإنتاج نحو 30 جزء من مكونات الفيروس يستخدمها في التضاعف. ويفضل فيروس كوفيد-19 استهداف الخلايا السنخية من النمط الثاني الموجودة في الرئة والتي تتضمن بروتينًا يسمى إيه سي إي2 على سطحها الخارجي ويلعب هذا البروتين دورًا أساسيًا في تنظيم ضغط الدم، إذ تلتصق به أشواك الفيروس البروتينية فيتماس غلاف الفيروس مع غشاء الخلية وتتكون قناة تعبر عبره مادتها الوراثية إلى داخل الخلية.

كيف يحدث الفيروس الحالة المرضية؟

تحدث أغلب المضاعفات الناتجة عن الإصابة بفيروس كوفيد-19 بسبب رد فعل الجهاز المناعي، فعندما يدخل الفيروس إلى الخلايا السنخية من النمط الثاني تتحرك ملايين الخلايا المناعية كي تهاجم الأنسجة التي تتضمن الفيروس والخلايا المصابة ما يسبب دمارًا كبيرًا للرئة.

ولذا يعد دعم الجهاز التنفسي للمرضى المصابين والحفاظ على مستوى الهيموجلوبين المؤكسج الهدف الرئيس للأطباء حتى تصلح الرئة ذاتها وتستعيد عافيتها. وتتراوح شدة إصابات كوفيد-19 تبعًا لعمر المصاب، إذ تشير الدراسات إلى أن الأطفال بعمر أقل من عشر أعوام يتعافون بسهولة، ويتعافى أغلب المصابين الذين يقل عمرهم عن 40 عامًا، وإن كان الأمر ليس بالسهولة ذاتها التي نشهدها في الأطفال. لكن الخطورة الأكبر تكون في المسنين الذين تكون أغلب إصاباتهم شديدة.

نعود إلى الحديث عن بروتين إيه سي إي2 الذي ذكرنا سابقًا أنه يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم ضغط الدم ويستخدمه الفيروس كمنفذ يدخل عبره إلى الخلايا. ويفسر ذلك أن المصابين الذين يعانون من ارتفاع مزمن في ضغط الدم تكون إصابتهم شديدة.

ولا يكتفي فيروس كوفيد-19 بدخول باقتحام خلايا العائل فحسب، بل يمنعها أيضًا من طلب النجدة من الجهاز المناعي. إذ يمنعها من إفراز مادة الإنترفيرون التي تستخدمها الخلايا المصابة لاستدعاء خلايا المناعة بالإضافة إلى أنه يخفي أي إشارات تدل على وجوده ولذا يستمر الفيروس في أنشطته التدميرية لفترة قد تمتد إلى شهر دون أن يواجهه جهاز المناعة.

غموض

توجد ألغاز عديدة مرتبطة بفيروس كوفيد-19 بصورة خاصة والفيروسات التاجية بصورةٍ عامة. إذ توجد فروق دقيقة مجهولة في الطريقة التي يتبعها كلًا منها كي يحدث المرض، بالإضافة إلى الاختلافات في تركيب البروتينات التي تكون الفيروسات الجديدة.

وما زلنا لا نعرف تأثير تغير درجات الحرارة على انتشار الفيروس وفرصه اتباعه نمطًا موسميًا.