رأى الكثيرون أن وجود لقاح ضد فيروس كورونا المستجد سيكون الحل الشافي لهذا الوباء، إذ يكفي حقن اللقاح في أجسامنا لتطوير مناعة ضد الفيروس، لكن الواقع للأسف مختلف جدًا، إذ ستحتاج المجتمعات -وفقًا لصحيفة واشنطن بوست- إلى شهور أو حتى أعوام لكي تعود إلى حياتها الطبيعية.

وقال يوناتان غراد الأستاذ المساعد في قسم الأمراض المعدية والمناعية في جامعة هارفارد لصحيفة واشنطن بوست «لا نتوقع أن يقدم اللقاح حلًا سحريًا قد يعيدنا إلى أوقات ما قبل الجائحة.»

وقال جيريمي فارار مدير مجموعة ويلكوم ترست للدعم الصحي في المملكة المتحدة للجنة الشؤون الصحية في مجلس العموم خلال الشهر الماضي «لا أظن أننا سننجح في التخلص من فيروس كورونا المستجد قبل عيد الميلاد المقبل.»

وصرح جيسي غودمان كبير العلماء السابق في إدارة الغذاء والدواء لموقع ذا أتلانتيك في أواخر الشهر الماضي «أرى أننا سنواجه عددًا كبيرًا من الإصابات لعدة أشهر حتى في حال إيجاد لقاح ضد الفيروس، أو على الأقل سيبقى خطر الإصابة بالعدوى كبيرًا.»

يتوقع الخبراء أن اللقاحات المبكرة ستحمينا على الأرجح فقط من الحالات الشديدة من الإصابة بفيروس كورونا المستجد، وذلك إن استطاعت دول العالم طرائق فعالة لزيادة الإنتاج وإنتاج مئات الملايين من الجرعات، ويضاف إلى ذلك قلة ثقة البعض باللقاح، وخاصة ضمن المجموعات المعادية للقاحات، وقال مايكل ستوتو الباحث في علوم الصحة العامة في جامعة جورج تاون لموقع ذا أتلانتيك «سيحاول بعض الناس الحصول على اللقاح بشتى الوسائل، وسيرفضه الأخرون، وسيكون القسم الأكبر من الناس غير متأكدين من فعاليته.»

وقال مايكل كينش خبير تطوير الأدوية والأبحاث في جامعة واشنطن لصحيفة ذا بوست «سيكون السيناريو الواقعي على الأرجح أشبه بما رأيناه مع فيروس نقص المناعة البشرية، إذ كان قبول الناس بالأدوية المطورة ضده متوسطًا نسبيًا»

يتفاءل الكثيرون بتطوير لقاح ضد فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة بجهود شركات الأدوية الأمريكية التي تتصدر عناوين وسائل الإعلام أسبوعيًا تقريبًا، إذ شجعت إدارة الرئيس ترامب بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص لتسريع الوصول إلى اللقاح، لكن ناتالي دينا الأستاذة المساعدة في جامعة فلوريدا قالت في مقال نٌشر في صحيفة نيويورك تايمز «لا يمكننا تعريض صحة الجمهور وثقته للخطر إن مُنحت الموافقة على أي لقاح دون التأكد من فعاليته.»

وقال أنتوني فوشي كبير الأطباء في الولايات المتحدة وقائد فريق مكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد أمام لجنة تابعة لمجلس النواب بأنه «متفاءل بحذر بتطوير لقاح آمن وفعال ضد فيروس كورونا المستجد في أواخر الخريف أو أوائل فصل الشتاء المقبل.» وأضاف فوشي «لا يمكن لنا ضمان سلامة اللقاح أو فعاليته إن لم نجر تجارب سريرية للقاح.» وقد بدأت شركة مودرنا المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للقاح، والتي بدأت خلال الأسبوع الماضي وتشمل أكثر من 30 ألف متطوع في 89 مركز أبحاث أمريكي.

قد تكون فعالية اللقاح المستقبلي أقل من 100%، إذ ستكون استجابة الجهاز المناعي عند كبار السن مختلفة عن استجابة الجهاز المناعي عند صغار السن، بالإضافة إلى احتمال أن يكون اللقاح المتوقع شبيهًا بلقاح الأنفلونزا التي تمنح المتلقي درجة من الحماية ضد مجموعة متنوعة من فيروسات الإنفلونزا.

وقالت دين في مقالها في صحيفة نيويورك تايمز «من المحتمل ألا تمنع بعض لقاحات العدوى تمامًا، لكنها ستقوي الجهاز المناعي، ما يساعد في تخفيف أعراض الإصابة بالفيروس، إذ قد يشبه هذا اللقاح لقاح الإنفلونزا، فهو ليس مثاليًا، لكننا ننصح الناس بالحصول عليه لتقليل حالات الإصابة الشديدة التي قد تحتاج إلى دخول أقسام العناية المشددة أو تقليل عدد الوفيات.»

أعلنت إدارة الغذاء والدواء في بيان صحافي في شهر يونيو/حزيران أنها تتوقع أن يمنع اللقاح الإصابة بفيروس كورونا المستجد أو يقلل من شدة الإصابة بنسبة 50% على الأقل عند الأشخاص الذين سيحصلون على اللقاح.» وكلما زادت فعالية اللقاح، زادت فرص نجاح مناعة القطيع، وهي حماية غير مباشرة من الفيروس عقب تشكل مناعة لدى نسبة كبيرة من السكان، لكن حتى مع فعالية أقل من 100%، فإن اللقاح سيبطئ الانتشار، ومن المرجح أن تستغرق هذه العملية وقتًا أطول مما قد يعتقد المرء.