يستعين خبراء الأرصاد خلال دراسة الأحوال الجوية بنماذج مختلفة وبيانات كثيرة لرصد الغيوم التي تنبئ بعواصف شديدة، لكن نتيجة لاتساع رقعة البيانات الجوية وازدياد الحاجة إلى الاستعداد للكوارث المناخية الصعبة، يكاد يستحيل متابعة جميع بؤر العواصف لحظة بلحظة، وخاصة تلك الأصغر حجمًا.

سعيًا لإيجاد حلول لهذه المشكلة، طور العلماء نموذجًا حاسوبيًا يساعد متنبئي الأحوال الجوية على تحديد العواصف الشديدة بصورة أدق وأسرع، ويعزى الفضل في ذلك إلى فريق من الباحثين في جامعة ولاية بنسلفانيا وشركة أكيو ويذر التي تقدم خدمات التنبؤ بالطقس في مختلف بقاع العالم، بالإضافة إلى جامعة ألميريا في إسبانيا، إذ ابتكر الفريق منظومة ذكية تستند إلى خوارزميات التصنيف الخطي؛ وهي من نوع خوارزميات تعلم الآلة، لترصد تحركات الغيوم التي قد يغفل عنها خبراء الأرصاد الجوية. وشغّل الباحثون حلهم الذكي على حاسوب بردجز الفائق في مركز بيتسبرغ للحواسيب الفائقة.

أشاد ستيف وستر كبير خبراء الأرصاد الجوية في أكيو ويذر بهذه الأداة الجديدة، وقال إن توظيفها في التنبيه إلى التشكيلات الجوية محتملة الخطورة قد تساعده في التنبؤ بالأحوال الجوية على نحو أفضل. وقال ستيف «تزداد صحة التنبؤ بالأحوال الجوية كلما استخدمنا كمًا أكبر من البيانات، ولدينا عوامل كثيرة تحكم هذه العملية، فالغلاف الجوي نظام بالغ التعقيد، وبالاستعانة بالنماذج والبيانات المطروحة أمامنا، نلتقط أكثر الصور تفصيلًا لغلافنا الجوي.»

عمل الباحثون خلال دراستهم مع ستيف وخبراء آخرين من أكيو ويذر، فحللوا أكثر من 50 ألف صورة جوية التقطتها الأقمار الصناعية للولايات المتحدة الأمريكية، وتعرفوا على الغيوم الشبيهة بشكل الفاصلة «,». وترتبط هذه الأنماط الغيمية ارتباطًا قويًا بتشكيلات الأعاصير، والتي قد تؤدي إلى ظروف جوية شديدة مثل العواصف الرعدية والبرد والرياح العاتية والعواصف الثلجية.

ثم استخدموا تقنيات الرؤية الحاسوبية وتعلم الآلة لتعليم الحواسيب كيف ترصد غيوم شكل الفاصلة سريعًا في صور الأقمار الصناعية، ما يساعد الخبراء على التنبؤ عندما يدرسون كمًا ضخمًا من البيانات، فتشير لهم لحظيًا إلى المواقع التي يجب الانتباه إليها لرصد الظروف الجوية العاصفة.

قالت ريتشل تشنج طالبة الدكتوراه في جامعة ولاية بنسلفانيا والباحثة الرئيسة في المشروع «سيساعد مشروعنا خبراء الأرصاد الجوية في التنبؤ بالظروف الجوية العاصفة، لأن هذه الغيوم تمثل مؤشرًا بصريًا عليها.»

استطاع نموذج الباحثين أن يرصد تلك الغيوم بدقة تصل إلى 99% وبمعدل مرة واحدة كل 40 ثانية، فضلًا عن أنه تنبأ بنحو 64% من الظروف الجوية الشديدة متفوقًا بذلك على النماذج الجوية الأخرى.

وقالت ريتشل «يرصد نموذجنا معظم غيوم الفاصلة التي رصدها البشر، وقد يرصد أيضًا بعضًا من الغيوم قبل تشكلها، بالإضافة إلى أن عملياته الرصدية تسبق أحيًانا العين البشرية.»

وأضاف ستيف «هدفنا من إطلاق هذا المشروع إنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات، فكلما رصدنا العاصفة على نحو أبكر، ازدادت جودة خدماتنا. ومن هذا المنطلق نحاول أن نحصل على أفضل المعلومات بأسرع ما يمكن.»

يستكمل هذا المشروع أعمالًا سابقة اضطلع بها فريق بحثي من جامعة ولاية بنسلفانيا بالتعاون مع أكيو ويذر وبقيادة جيمس وانج؛ وهو المشرف على رسالة ريتشل، وقال جيمس وانج «عندما أطلقنا هذا المشروع وتعاوننا للمرة الأولى مع أكيو ويذر في العام 2010، أدركنا أننا أمام تحدٍ ضخم يواجه خبراء الأرصاد الجوية وعلماء المناخ، وهو فهم الكم الهائل من البيانات التي تواصل توليدها الأقمار الاصطناعية والرادارات وشبكات الحساسات. فلا بد من أنظمة محوسبة تحلل هذه البيانات وتعالجها كي نوفر تفسيرات مناسبة وسريعة للبيانات، ولنوظفها في تطبيقات مرتبطة بالزمن مثل عمليات التنبؤ بالظروف الجوية العاصفة.»

وأضاف جيمس «يمثل بحثنا محاولة أولية لإثبات جدوى توظيف الذكاء الاصطناعي في تفسير المعلومات الجوية البصرية للمجتمع البحثي. وينبغي إجراء المزيد من الأبحاث لإدماج هذا النهج مع النماذج الرقمية المستخدمة في التنبؤ المناخي، ما يزيد دقة التنبؤات الجوية ويجعلها أكثر فائدة للناس.»

واستنتج ستيف قائلًا «تكمن فائدة هذا البحث في جذب أنظار خبير أرصاد مشغول نحو شيء ربما غفل عن ملاحظته.»