مطارات ومواقف عمودية

تثبت أوبر أنها تقدم أكثر من مجرد خدمة حديثة لتوفير السائقين. فمع سيارات الأجرة ذاتية القيادة التي توفرها، ومع خدمات التوصيل باستخدام شاحنات لا تحتاج إلى سائقين في الآونة الأخيرة، تكشف عن نفسها كشركة تكنولوجية حقيقية، تحدث ثورة في قطاع النقل، وهي على وشك الذهاب أبعد من ذلك.

ففي مؤتمر نانتوكيت الشهر الماضي، ألمح رئيس الإنتاج في أوبر، جيف هولدن، إلى وجود أبحاث تجريها الشركة عن طائرة للإقلاع والهبوط والعمودي (فيتول: VTOL). لتنشر أوبر البارحة ورقة بحثية من 9 صفحات، تفصّل فيها بدقة كيف تخطط لتشغيل شبكة من مركبات فيتول.

الفكرة ببساطة: تخطط أوبر لتقديم خدمة جديدة تسمح للعملاء بمشاركة رحلاتهم مع زبائن آخرين عبر الرحلات الجوية، وتتميز هذه الخدمة بالكفاءة والفعالية من حيث التكلفة. وفقاً لورقة أوبر البحثية: سيتجول الركاب بواسطة "شبكة من طائرات فيتول كهربائية صغيرة، يمكنها أن توفر نظام نقل سريع وموثوق، بين الضواحي والمدن، وستعمل في نهاية المطاف ضمن المدن". ليس ذلك فحسب، فهذه الخدمة صديقة للبيئة، لأن مركبات فيتول التي ستقدمها أوبر، ستعتمد في عملها على أنظمة الدفع الكهربائي، مع انبعاثات تشغيلية معدومة.

مركبات فيتول تخفض زمن الرحلات. حقوق الصورة: أوبر
مركبات فيتول تخفض زمن الرحلات. حقوق الصورة: أوبر

تشير أوبر إلى أن تطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة النقل فيتول، ستكون سهلة نسبياً.

لقد تم اقتراح أن كلاً من مواقف السيارات، ومهابط الطائرات المنتشرة، وحتى مساحات الأراضي غير المستغلة، المحيطة بتقاطعات الطرق السريعة، يمكن أن تشكل قاعدة لشبكة واسعة وموزعة من "المطارات العمودية" (مطارات فيتول مع منصات متعدد للإقلاع والهبوط، إضافة إلى البنى التحتية التي توفر الشحن الكهربائي)، أو "مواقف عمودية" مخصصة لطائرة واحدة (منصة انطلاق مخصصة لمركبة فيتول واحدة، مع الحد الأدنى من البنية التحتية).

سيتم إدراج نظام النقل فيتول في تطبيق أوبر، مع تفاصيل عن مسافات السير والقيادة، قبل وبعد رحلة الفيتول الجوية. يمكن للركاب اختيار أن يستقلوا سيارة من وإلى أحد مراكز الوقوف أو المطارات العمودية، كجزء من الرحلة بأكملها.

ثورة في عالم النقل

تعتقد أوبر أن رحلات فيتول لن تكون مرتفعة الكلفة. تشير التقديرات الأولية إلى أن رحلة فيتول من حي مارينا في سان فرانسيسكو، إلى وسط مدينة سان جوزيه، ستكلف 129 دولاراً أمريكياً، وقد تنخفض إلى 20 دولاراً على المدى الطويل. حيث تكلف حالياً رحلة مكافئة تستغرق ساعتين بواسطة سيارة أوبر إكس Uber X، بين الوجهتين آنفتي الذكر، مبلغ 111 دولاراً.

يشكل بناء أسطول من مركبات فيتول أمراً بالغ الأهمية. وقد تمت الإشارة إلى اثنين من أفكار المطورين المتعلقة بنظام فيتول في الورقة البحثية: Airbus A3 Vahana، و Joby Avaition’s S2. بالنسبة للسائقين (أو الطيارين) اللازمين لقيادة المركبات، تأمل أوبر بتخفيض زمن التدريب، باستخدام مركبات فيتول مزودة بإمكانيات محدودة المستوى من التحكم الذاتي.

يبدو أن أوبر جادة بشأن تطوير النمط المستقبلي من النقل. إلى جانب تطوير كبسولات النقل الخاصة بنظام هايبرلوب، وسيارات الأجرة ذاتية التحكم، والحافلات ذاتية القيادة، ستتمكن أنظمة فيتول التي تخطط لها أوبر من تحقيق ثورة في مجال النقل، بأسلوب مماثل لما حدث، عندما أصبحت رحلات الطيران التجارية معياراً لرحلات المسافات الطويلة.

سهولة في الإقلاع والهبوط