أزمة تهدد الحياة البحرية

أصابت البشرية الحياة البحرية في السنوات الأخيرة بأضرار كبيرة يتعذر إصلاحها بسبب فقدانها السيطرة على النفايات البلاستيكية. وعلى الرغم من أن الوضع الحالي صعب لكن يمكن مواجهته، وفقًا لما ذكرته ليزا سيفنسون مديرة شئون المحيطات في الأمم المتحدة التي تؤمن أن تعاون الحكومات والشركات والأفراد على مستوى العالم لتقليل التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية سيحافظ على حياة الكائنات في المحيطات.

وقالت سيفنسون لموقع بي بي سي نيوز قبل قمة الأمم المتحدة للبيئة في العاصمة الكينية نيروبي «هذه أزمة كبيرة على مستوى الكوكب.» وليست سيفنسون وحدها من تشعر بالخطر، بل أيدها كثيرون ممن حضروا القمة في مطالبها بتطبيق إجراءات دولية أكثر صرامة تجاه التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية.

وروت سيفنسون حدثًا شاهدته شخصيًا مؤخرًا في مستشفى بيطري في كينيا متخصص في علاج الحيوانات التي تبتلع النفايات البلاستيكية. فذكرت أنه قبل شهر من حضورها، أحضر صياد سلحفاة صغيرة، سميت كاي، وجدها طافية على سطح المياه كي تتلقى العلاج في المستشفى.

وكانت النفايات البلاستيكية السبب الرئيس في مشكلة السلحفاة، لأن ابتلاعها كميات كبيرة منها يؤثر قدرتها على السباحة ما يجبرها على البقاء على سطح المياه. وأعطت المستشفى ملينات للسلحفاة كاي واستمر العلاج لمدة أسبوعين كي تتخلص من المخلفات. وأعيدت إلى المحيط بعد انتهاء العلاج وقالت سيفنسون أن تلك اللحظة كانت عاطفية جدًا.

حقوق الصورة: كيفن كريجسي

مواجهة النفايات البلاستيكية

وشرح كاسبر فان دي جرير مدير المستشفى البيطري سبب ابتلاع السلاحف للنقابات البلاستيكية قائلًا إن السبب يعود إلى التشابه بين النفايات البلاستيكية وقناديل البحر التي تفضل السلاحف تناولها. وقال لموقع بي بي سي «السلاحف ليست غبية،» وأضاف «يعد التمييز بين النفايات البلاستيكية وقناديل البحر أمرًا صعبًا وقد يكون مستحيلًا بالنسبة للسلاحف.»

وذكر فان دي جرير أن نصف السلاحف التي نقلت إلى المستشفى بعد ابتلاع النفايات البلاستيكية ماتت.

وتعرض على طاولة كبيرة في المستشفى مجموعة كبيرة ومتنوعة ومفاجئة من النفايات البلاستيكية التي جُمِعَت من الشواطئ المحلية، مثل شبكات الصيد وحبال النايلون والشرائح البلاستيكية الصغيرة.

اتخاذ اجراءات

تدعم سيفنسون اقتراحًا جديدًا طرحته النرويج خلال هذا الأسبوع يجبر دول العالم على إزالة النفايات البلاستيكية من المحيطات. وإذا وافقت القوى الكبرى في العالم على هذا الاقتراح، سيعد ذلك نجاحًا دبلوماسيًا كبيرًا للأمم المتحدة.

ويعد هذا الاقتراح أكثر طموحًا من التعهد الحالي بالحد من التخلص من النفايات في البحار بصورة كبيرة بحلول العام 2025. لكن بعض علماء البيئة انتقدوه بقولهم أن بلا قيمة دون أن يقترن بجدول زمني صارم.

حقوق الصورة: موقعي ساينسماج.أورج وبي بي سي نيوز

وتعهدت إندونيسيا، التي تعد ثاني أكبر منتجي النفايات البلاستيكية بعد الصين، بتقليل التخلص منها في المحيط بنسبة 75% بحلول العام 2025، لكن البعض يشكك في صدق هذا التعهد. وسيناقش مجلس الصين -وهو هيئة رسمية يقدم فيها خبراء العالم النصائح للقادة الصينيين بشأن القضايا البيئية- النفايات البلاستيكية خلال الشهر الجاري.

تتعرض محيطات العالم إلى تهديد خطير، ونأمل أن تنصت دول العالم إلى مخاوف سيفنسون وتتعهد باتخاذ إجراءات حقيقية تحمي الكائنات البحرية من مخلفاتنا الصناعية.