فازت طالبتان جامعيتان تدرسان في الجامعة الأمريكية في الشارقة يوم الإثنين 21 سبتمبر/أيلول 2020، بجائزة جيمس دايسون الوطنية للطلاب الجامعيين المبتكرين ورواد الأعمال الشباب والخريجين الجدد في مجال الهندسة والتصميم، عن جهاز ابتكرتاه لمساعدة المصابين بضعف البصر في التعرف على الألوان من خلال التفاعل مع المستخدم عبر الضوء والكلام.

وأطلقت مريم مصطفى وندى الداش على الجهاز اسم «تش» (Touch) وهو «خاتم ذكي أنيق مريح لونه أبيض سهل الاستخدام للذين يعانون من ضعف البصر لمساعدتهم في التعرف على الألوان والنصوص الصغيرة.»

ولا يستطيع أصحاب الهمم المكفوفين رؤية الألوان، ومع هذا فهم بحاجة للتعرف على الألوان المختلفة، للملابس والأشياء، فعند استخدامهم جهاز «تش» يتمكنون من أداء بعض المهام اليومية مثل اختيار ألوان الملابس التي يرغبون في ارتدائها، ويتعرفون على ألوان المواد المختلفة والخضراوات في متاجر البقالة.

يستخدم الخاتم ردود الأفعال اللمسية والصوتية والمرئية لتنبيه المستخدم، وينتج عن ذلك اهتزازًا أو إضاءة أو تفاعلًا مع المستخدم من خلال الصوت عبر سماعة أذن بلوتوث، فيعلمه بلون الملابس أو يقرأ له النصوص الصغيرة على ملصق أحد منتجات البقالة.

 

اختيار الألوان

في وضع الألوان، يثبت المستخدم الخاتم على قطعة ملابس لمدة ثانيتين فيتمكن الخاتم من اكتشاف اللون وقراءته له. وإذا وجد ألوانًا متعددة، يستطيع المستخدم تحريك الخاتم ببطء على الملابس للسماح له بمسح الألوان ضوئيًا وقراءتها. ويؤدي النقر المزدوج على الخاتم مع التثبيت إلى تحويله إلى وضع القراءة، فيحرك المستخدم الخاتم ببطء عبر النص ويقرأ له الكلمات.

الابتكار يعيد الاستقلال لضعاف البصر

وقالت المبتكرة الأولى الطالبة مريم مصطفى «قد يكون من الصعب فهم التحديات التي يمر بها من يعانون من ضعف البصر. فقد يضطرون إلى الاستعانة بأشخاص آخرين لتنفيذ مهمة بسيطة مثل انتقاء الملابس أو البقالة. ولكن سيتمكنون بخاتم تش من استعادة استقلالهم. نفخر جدًا بفوزنا بجائزة جيمس دايسون ونأمل أن يصبح خاتم تش أداة أساسية وقيّمة لدى ضعاف البصر.»

وكجزء من مرحلة التطوير الأولية، التقت المخترعتان بأعضاء جمعية الإمارات للمعاقين بصريًا؛ حيث تعلموا كيف يتعرف أعضاءها على الألوان. وأدركت الطالبتان أن دورهما لا يتمحور حول إخبار من يعانون من الإعاقات البصرية عن ماهية الألوان، وإنما تطوير أداة تتيح لهم اكتشاف العالم المادي بأنفسهم. وكانت فكرتهم الأولية هي إنشاء إضافة يمكن إرفاقها بعصا المستخدم، لكن ثَبُتَ أن ذلك لن يحظى بشعبية لدى المستخدمين الذين يفضلون جهازًا أكثر تميزًا وأناقة.

ونتيجةً لذلك، طورت الطالبتان ثمانية نماذج أولية مختلفة لتلك التقنية القابلة للارتداء على مدى ثلاثة أشهر قبل أن تستقران على تصميمهما النهائي. وتمكنتا، أخيرًا، من تحسين مفهومهما بدعم جامعتهما التي زودتهما بالمعدات المطلوبة مثل قواطع الليزر لبناء نماذجهما الأولية.

وسيؤدي الفوز بجائزة جيمس دايسون إلى دعم مشروع تش بمبلغ 9500 درهم إماراتي (2586 دولارًا)، مما يمهد الطريق للمخترعتين لإنشاء نموذج أولي فعلي للجهاز. وتخطط مخترعتا الجهاز للتوسع في ابتكارهما عبر مجموعة من الملحقات التكميلية للخاتم الذكي لتشمل القلائد والأساور وأزرار الأكمام وغيرها.

إمكانيات هائلة للخاتم

وقالت المبتكرة الثانية الطالبة ندى الداش «منحنا الفوز بجائزة جيمس دايسون الدعم اللازم لتطوير خاتم تش الذكي بالكامل. وقد كانت التجربة مذهلة بدءًا من العصف الذهني ومناقشة كيفية إدراك الأشخاص الذين يعانون من الإعاقات البصرية للألوان، وتمكنا فيما بعد من إيجاد الحل المطلوب. وما زلنا في المراحل الأولى فيما يتعلق بالاتجاه المستقبلي للجهاز، لكننا أصبحنا من خلال حوارنا مع المستخدمين المستقبليين نفهم الآن الإمكانات الهائلة للخاتم الذكي البسيط والمريح عند الارتداء الذي سيُضيف بُعدًا آخر على تجربتهم.»

الابتكارات الوصيفة

وصل إلى التصفيات النهائية للفوز بجائزة دايسون لدولة الإمارات ابتكاران مميزان آخران هما:

جراوندد Grounded

المشكلة: يُعاني عدد متزايد من الأشخاص من مشكلات صحية ناجمة عن ضغط العمل لساعات طويلة مع قليل من الراحة لرعاية أنفسهم. ويريد كثيرون تحسين صحتهم من خلال أنشطة تعزز الجسم والحالة النفسية مثل اليوجا، لكنهم غير قادرين على حضورها في النوادي الرياضية أو مشغولون جدًا في العمل. ولهذا فهم يحتاجون إلى حل يتيح لهم بالمشاركة في جلسات اليوغا على النحو الذي يناسبهم.

الحل: جراوندد سطح ذكي يعمل بالطاقة الشمسية مصمم ليتمكن الأشخاص من التمدد وممارسة اليوغا من منازلهم، وهو سجادة يوجا تفاعلية تدمج بين خصائص العناية بالصحة، وتساعد على تطوير العادات المستدامة التي تهتم بالصحة العقلية والجسدية.

المبتكرة: أربانا موروغابان

الجامعة: الجامعة الأمريكية في الشارقة

أوبيلايز Obilizer

المشكلة: بعد أن بدأت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) أصبح المخترع قلقًا بشأن غياب التعقيم الفعال للمرافق العامة، مثل أنظمة الوصول البيومترية وأزرار المصاعد وأحواض الغسيل ومقابض الأبواب في مبناه السكني. واكتشف أنه لا توجد طريقة سهلة لاستخدام معقم الأشعة فوق البنفسجية الذي يستطيع تعقيم أنواع متعددة من الأشياء والأسطح في الوقت ذاته.

الحل: يُمكّن جهاز أوبيلايز المستخدمين من تعقيم مجموعة كبيرة من الأشياء مهما كان حجمها ولا يقتصر على نوع واحد من الأشياء أو الأسطح. وهو تفاعلي وسهل الاستخدام مقارنةً بأجهزة التعقيم الأخرى الموجودة في السوق التي عادةً ما تكون ضخمة ومعقدة. ويستطيع الجهاز أيضًا الاتصال بتطبيق ذكي للهاتف المحمول يتيح للمستخدمين تحديد الأشياء التي يريدون تعقيمها وحساب وقت التعقيم المقدر تلقائيًا.

المبتكر: سارتاك سيتهي

الجامعة: معهد بيرلا للتكنولوجيا والعلوم، بيلاني

وستتقدم الابتكارات الثلاثة  إلى المرحلة العالمية من مسابقة جيمس دايسون. وسيعلن عن الفائزين على مستوى العالم يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

جائزة جيمس دايسون

أطلق رجل الأعمال والمخترع الإنجليزي جيمس دايسون صاحب مؤسسة دايسون في العام 2005 جائزة جيمس دايسون؛ وهي مسابقة مفتوحة للطلاب المخترعين الذين يمتلكون قدرة وطموح لحل مشكلات المستقبل. وتختار«دايسون» الحلول الفائزة على أساس براعة فكرتها وقابليتها للتطوير باستمرار وعائدها الاقتصادي المجزي. ويتنافس الطلاب في المسابقة من 27 دولة حول العالم.

وتمنح المسابقة جوائز مالية تبلغ قيمتها 168 ألف دولار كل عام مع تخصيص نحو 38770 دولارًا للفائز على الصعيد العالمي والفائز بجائزة الاستدامة؛ وهي جائزة جديدة للعام 2020.