تسبّب الإنتاج المتزايد والاستخدام المفرط للمواد البلاستيكية على مدى خمسين عامًا الماضية، مشكلةً بيئيةً ضخمةً على مستوى العالم، فمعظم الإنتاج العالمي من البلاستيك، الذي بلغ حتى اليوم 4.9 مليار طن، سينتهي به المطاف في مكبات القمامة وحولنا في مختلف الأماكن، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى حوالي 12 مليار طن بحلول العام 2050.

طوّر باحثون من مجموعة «إدواردز/ شياو» التابعة لقسم الكيمياء في جامعة أكسفورد بالتعاون مع زملائهم من جامعات ومؤسسات في المملكة المتحدة والصين والمملكة العربية السعودية، طريقةً لتحويل النفايات البلاستيكية إلى غاز الهيدروجين (المستخدم كوقود نظيف) والكربون الصلب عالي القيمة، وذلك باستخدام نوع جديد من التحفيز الكيميائي طورته المجموعة، يعتمد على الموجات الدقيقة (موجات المايكروويف) التي تُنشّط جزيئات الوسيط المحفز فتعمل على نزع الهيدروجين بصورة فعالة من البوليمرات.

وأوضحت النتائج التي نُشرت في مجلة نيتشر كاتاليسيس، كيف خلط الباحثون جزيئات البلاستيك المسحوقة مع عامل مساعد (حساس لموجات المايكروويف) مؤلف من أكسيد الحديد وأكسيد الألمنيوم، ثم عالجوا الخليط بموجات المايكروويف فأنتج كميةً كبيرةً من غاز الهيدروجين وبقايا من المواد الكربونية، تبين لدى تحليلها أن معظمها من نوع «أنابيب الكربون النانوية.»

هذه العملية السريعة ذات الخطوة الواحدة تبسّط كثيرًا من الإجراءات المعتادة في التعامل مع النفايات البلاستيكية، وتُظهر أنه يمكن استخلاص أكثر من 97% من الهيدروجين الموجود في البلاستيك في وقتٍ قصير جدًا، وبتكلفة منخفضة، دون أي انبعاثات مضرة من غاز ثاني أكسيد الكربون.

وتمثل الطريقة الجديدة حلاً محتملًا لمشكلة النفايات البلاستيكية، فبدلاً من تلويث أرضنا ومحيطاتنا، يمكننا الاستفادة من البلاستيك كمادة أولية لإنتاج وقود الهيدروجين النظيف ومنتجات الكربون عالية القيمة.

وقال البروفيسور بيتر إدواردز «مع أن هذه الفكرة ليست بعد جزءًا من العلوم التطبيقية، فهي فكرة علمية رائدة طُبقت بنجاح، وفتحت بابًا جديدًا تمامًا في مجال الوسائط المحفّزة الانتقائية، وقدمت حلًا محتملًا لمشكلة النفايات البلاستيكية التي باتت تهدد العالم بأسره، لا سيما البلدان النامية، التي قد تساعدها هذه الطريقة في التوجه نحو اقتصاد معتمد على الهيدروجين، بدلًا من الاعتماد المطلق على الوقود الأحفوري.»

وأضاف «ربما وقبل كل شيء، علينا أن نكوّن فهمًا عميقًا لكيميائية نظام الوسيط المحفّز وفيزيائيته وهندسته الإلكترونية، ما يمثل الأساس لأي تقدم علمي تطبيقي في مجال الطاقة المستدامة.»

وتعود فكرة هذا التقدم في «العلوم التطبيقية» إلى مشروع «علمي بحت» يُعرف «بتحوّل المعادن الناقلة إلى عوازل بتغيّر أحجامها» وهو موضوع درسته مجموعة إدواردز لسنوات، وفكرته تتلخص في أنه عند تجزئة قطعة من معدن عالي الناقلية إلى قطع أصغر، ثم الاستمرار في تجزئتها إلى قطع أصغر منها، وهكذا، فهل توجد مرحلة حدية (لحجم الجسيم المعدني) يفقد عندها المعدن بعض خواصه؟

لاحظ الباحثون أنه عندما يدخل المعدن حالة تسمى «النظام الميزوسكوبي» ويتجاوز نقطة «تحوّل المعادن الناقلة إلى عوازل» فإن الناقلية الكهربائية داخل الجسيم المعدني تنخفض نحو 10 قيم أُسية، بينما تتضاعف قابليته لامتصاص موجات المايكروويف بنحو 10 قيم أُسية أيضًا.
ويعني هذا أن الجسيمات المعدنية التي تجاوزت (في الصِغر) نقطة «تحوّل المعادن الناقلة إلى عوازل» قد صارت «ماصّات ممتازة لموجات المايكروويف» ما يوفر طريقةً فعالةً جدًا لرفع درجة حرارة جزيئات المحفّز، من خلال نظام تسخين أشبه «بنقاط ساخنة» صغيرة تبدأ عملها لحظة التعرض لإشعاع موجات المايكروويف الكهرومغناطيسية.