مسؤولون في شركات حياة وإيربي آند بي وكاياك وغيرها يتوقعون التغيرات التي يجب أن تلتزم بها شركات السياحة والسفر لاستمرار أعمالها في ظل مخاطر جائحة كوفيد-19.

في مقال نشره موقع فاست كومباني، كشف عدد من المديرين التنفيذيين لأهم شركات قطاع السياحة والضيافة في العالم عن رؤيتهم لمستقبل القطاع بعد أزمة كوفيد-19، وكيف يجب أن تغير الشركات العاملة في هذا المجال ممارساتها للمحافظة على استمرارية أعمالها في بيئة الالتزام بقواعد التباعد الجسدي.

قال مارك هوبلامازيان الرئيس التنفيذي لمجموعة فنادق حياة، التي تدير أكثر من 900 فندق ومنتجع في مختلف أنحاء العالم: 

أعدنا فتح فنادقنا في الصين، ونشهد زيادة مطردة في الإقبال عليها. وقبل التفشي الأخير للفيروس في بكين، كانت أكثر من نصف فنادقنا في الصين تعمل بنسبة إشغال تصل إلى 50% أو أكثر، واليوم بدأت الحجوزات بالتعافي في مناطق أخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة ثم أوروبا، وأغلبها حجوزات لأسباب ترفيهية. أما السفر لإنجاز الأعمال فسيستغرق بعض الوقت كي يعود مثل السابق. تحدثت مؤخرًا مع عدد كبير من الرؤساء التنفيذيين للشركات التي تشكل أكبر عملائنا، ووجدت أنهم يبحثون عن طرائق تحقق تجربة عمل أكثر مرونة لموظفيهم. وهم يركزون حاليًا على العمل عن بُعد. لكنني أرى أنه من المبكر حقًا بالنسبة لهم أن يتمكنوا من معرفة كيف ستكون الحياة بعد القضاء على الجائحة وبعد عامين من الآن.

من الطبيعي أن تحقق سلاسل الفنادق ذات الأسعار المنخفضة والفنادق الاقتصادية ذات الأسعار المتوسطة أداءً أفضل. ويعود ذلك إلى قرب مواقعها بالنسبة للمسافرين، فكثير منها تجاور المطارات أو حولها أو على الطرق السريعة، وهذا يعني أنها مهيأة لخدمة الأشخاص دائمي التنقل. ونعتقد أنه خلال فترة الستة إلى الاثني عشر شهرًا المقبلة ستشهد بعض الفنادق تعافيًا حيث ستحقق الفنادق ذات السعر المنخفض أداءً جيدًا إلى أن تتحسن أوضاع الفنادق الفاخرة بمجرد أن تبدأ رحلات السفر في الانطلاق.  وستستغرق الفنادق التي تعتمد على اجتماعات مجموعات الأعمال الكبيرة والمؤتمرات وقتًا أطول للتعافي. ولا بد أن يظهر ميل قصير المدى بين المستهلكين نحو اختيار العلامات التجارية المعروفة والتي تضمن تطبيق الإجراءات الوقائية مقابل الإيجار من الملاك. وبالنظر إلى تجربة الضيوف فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف ننفذ أنظمة التطهير وبروتوكولات السلامة باستمرار عن طريق مجموعة متنوعة من التدابير؟ لكنني لا أفهم كيف يتحقق الاتساق وضمان التنفيذ في خدمات أخرى مثل إيربي آند بي، فهذا غير واضح بالنسبة لي.

من بعض الحلول التي توصلنا إليها ونتوقع لها النجاح لدفع أعمالنا تنظيم حفلات زفاف يمكن بثها رقميًا عبر الإنترنت، كما ننسق المسافات لتحقيق قواعد التباعد الاجتماعي. هذا شيء يمكننا الاستمرار فيه حتى يتمكن الأشخاص الذين لديهم أقارب لا يستطيعون السفر أو الذين لا يستطيعون القدوم من مسافات طويلة جدًا من المشاركة في الاحتفال. أوجدنا حلولًا فريدة لتناول الطعام منها تجربة الخدمة من البوفيه، إذ تدخل وتختار ما تريد ليعد لك، ويأتي إلى طاولتك بدلًا من خدمة البوفيه الذاتية. ولدينا أيضًا فكرة البوفيه المتنقل حيث توضع المختارات من الأطعمة في عربة للتنقل بها إلى طاولات مختلفة على طريقة تقديم الديم سوم. وهذه الأنواع من التجارب المبتكرة تعد من الأفكار الرائعة التي خرجنا بها من تجربة الجائحة.

وقال ستيف هافنر وهو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمنصة كاياك التي تختص بحجز السفر والمدير التنفيذي لمنصة أوبن تيبل لحجوزات المطاعم:

لقد تمكننا من التوقع مبكرًا لتأثير فيروس كوفيد-19على أعمالنا لأن لدينا معاملات في الصين وآسيا. وعندما لاحظنا أن الإقبال على السفر يتراجع تأكدنا أنه في حالة انتشار الفيروس سيكون له تأثير مماثل على أعمالنا. فبدأنا في التركيز على توعية المستخدمين لدينا ليس المسافرين فقط، بل المطاعم أيضًا. فشركات الطيران وأصحاب الفنادق شركات كبيرة وذات موارد جيدة، أما حالة المطاعم مختلفة تمامًا.

أرسلنا للمطاعم إرشادات بكل الأشياء التي يجب أن تكون على دراية بها مثل: إليكم مركزًا للمعلومات عن القيود الحكومية، وطرائق إيقاف الحجوزات، وإن كنتم ترغبون في بيع المخزون الزائد فإليكم كيفية فعل ذلك. اتصل بملاك العقارات التي تستأجرها وابدأ في التفاوض بشأن الإيجار، وكذلك كيف تستفيد من برامج المساعدة الحكومية، وكل هذه الأمور.

إن زرت موقع كاياك الآن، فستجد أن الصفحة الرئيسة أصبحت في الواقع وجهة لتأجير السيارات. لم أظن للحظة أن يكون هذا هو الحال، لكن هذا ما يهم العملاء الآن، فهم لا يشترون رحلات جوية إلى لندن بعد.

في منصتنا أوبن تيبل منحنا محلات البقالة القدرة على إتاحة المجال للأشخاص لحجز أوقات التسوق. وبدأنا في منح المطاعم إمكانية التصرف مثل متاجر البقالة وبيع المنتجات مثل المناشف الورقية أو المخبوزات أو مجموعات تجهيز الوجبات، ففي حال الإصابة يجب أن تتمكن من تتبع من زار مكانك. ونحن نواصل التركيز على مقدمي الطعام. وكل من فتح أبوابه لاستقبال العملاء اتصل بنا للتحكم في حجم الجمهور، سواء كان ذلك متجر بيع بالتجزئة، مثل نايكي أو قاعات الطعام الجامعية.

أظن أن هذا التركيز على القيود والتحكم في عدد الأشخاص الذين يتلقون الخدمات في آن سيستمر لفترة. وبمجرد أن نعتاد الانتظام بهذه الطريقة سنكره فكرة الانتظار المطول في الصف. وإن كنت صاحب نشاط تجاري فبمجرد حصولك على رؤية مستقبلية عن من سيزور متجرك في اليوم التالي، لن تريد أن تتخلى عن هذه المعلومات وتعود إلى الجهل بها كالسابق.

وتحدث روب كاتز الرئيس التنفيذي لشركة فايل ريزورتس التي تمتلك37  منتجعًا للتزلج في ثلاث دول، وتدير عددًا من فنادق أمريكا الشمالية قائلاً:

ينصب تركيزنا على إعادة فتح أعمالنا الصيفية في أمريكا الشمالية وفي أستراليا، ثم إعادة فتح العمليات الشتوية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في أمريكا الشمالية. وسنستفيد من منتجعات للتزلج في أستراليا.

سنتعلم كثيرًا في الفترة المقبلة لأن كثافة الإقبال في موسم التزلج تختلف عن مثلها في الأنشطة الصيفية، وفي الوقت نفسه تخلق ضغطًا لأن عامل الوقت شيء أساسي، ولكن يجب أن تتحقق شروط السلامة أولاً.

حاليًا نركز بشكل خاص على التباعد الاجتماعي. وننظر إلى ما تفعله الفنادق وشركات الطيران وأماكن الحفلات الموسيقية والمنشآت الرياضية. ونراقب الكازينوهات والمتنزهات الصيفية عن كثب لنفهم كيف تدار. فصل الصيف أهم فترة لتقديم هذه الخدمات، وخلافًا لأنشطتنا الشتوية، فإن ذلك يمنحنا فرصة لاستيعاب الدرس المستفاد. نحن أيضًا محظوظون لأن التزلج يمثل تجربة في الهواء الطلق، وعند الوقوف في الصف ينفصل الجميع عن بعضهم تلقائيًا بسبب مقاسات الزلاجات الخاصة بهم.

نحن من أكبر رواد الأعمال في كل تلك المجتمعات التي أنشأنها فيها منتجعات لذلك نشعر بالمسؤولية. ونحن المحرك الاقتصادي لها في كثير من النواحي خلال فصل الشتاء. كان هذا الأمر يثقل كاهلنا في منتصف شهر مارس/آذار عندما أغلقنا، لكن ذلك كان التصرف الأخلاقي الذي يجب فعله به، و كان القرار الصحيح. ومع أنه ظهر نوع من الانقسام الغريب حين بدأ الجميع يتساءلون هل يجب أن نمنح الأولوية للاقتصاد أم لسلامة الأفراد. برأيي هذا خيار زائف. يجب تفضيل مصلحة الناس أولاً، وسيدفع ذلك عملك إلى المقدمة. لأنه عندما يرى العملاء أنك تضعهم أولاً، فهذا يعزز ثقتهم بك. وعندما تبني مشروعًا تجاريًا وليس مجرد شركة سفر تصبح الثقة أمرًا بالغ الأهمية. ويشمل ذلك الاعتراف بأننا لا نحتكر جميع الإجابات. إن كنت على استعداد للاعتراف بذلك ستكسب الكثير من المصداقية لدى العملاء.

تحدث جو جببيا المؤسس المشارك ورئيس قسم الإنتاج في إيربي آند بي عن أن ثلاثة أشياء يرى أن الناس يريدونها، هي: السفر محليًا أكثر، الحصول على خيارات بأسعار معقولة، منح الأولوية للنظافة والمساحات الخاصة.

لا نرى أن الناس سيخططون للمستقبل المنظور. لكن الاهتمام المتزايد بالسفر الداخلي سيستمر لسنوات عديدة مقبلة، تتجاوز مرحلة التوصل للقاح يقاوم الفيروس. سيتحمل الناس المخاطر بطرائق مختلفة، وبسبب توتر المناخ الاقتصادي الذي نعيش فيه سيسعى الأشخاص للسفر بأسعار معقولة حتى وإن كانت الوجهة خلفية مختلفة للمنزل.

وبالنظر إلى عدد الحجوزات من 18 حتى31 مايو/ أيار لوحظ عدد أكبر من الليالي المحجوزة للسفر المحلي على موقع إيربي أند بي على الصعيد العالمي، عما كان عليه في الفترة الزمنية ذاتها في العام 2019، وهو أمر مذهل نسبيًا. أى أنه مقابل كل أسبوع يمر به الأشخاص الذين يقيمون في المنزل، تزداد الرغبة للخروج منه والذهاب إلى مكان مناسب

لا أرى أن السفر بغرض العمل سيعود كما كان من قبل. لقد اختبرنا جميعًا حقيقة أن الأعمال يمكن أن تستمر دون الوجود معًا في نفس المكان. لم يعد الأمر مرهقًا أو صعبًا من الناحية التقنية لإجراء الأعمال رقميًا، وهذا هو التوجه العام منذ البداية وقد أدى خروج هذا الوباء إلى تسارع تطبيقه.

وتظهر يوميًا أشياء جديدة مثل أعمالنا عبر الإنترنت وهو أمر لم نتصوره أبدًا. وينصح رئيس تجاربنا أن ننقلها عبر الإنترنت ولذلك أعطيناها الفرصة. وازدهرت تجارب مختلفة عبر الإنترنت على إيربي أند بي. فلدينا مضيف في البرتغال يقدم صفًا لتعلم صنع المشروبات عبر الإنترنت وقد حصل بالفعل على 100000 دولار من الحجوزات في الشهرين الأولين. وأجريت تجربة مع راهب بوذي في اليابان يقدم دورة للتأمل. وتعلمت عبر حاسوبي النقال في سان فرانسيسكو كيف أتقن التأمل مثل راهب ياباني بالتعلم من راهب حقيقي، وكانت التكلفة 30 دولارًا. ونحن نحاول العثور على المزيد من هذه التجارب الناجحة بالتواصل عبر الإنترنت.

وبرزت أيضًا فكرة أنه لم يعد ضروريًا العمل من المنزل بل أصبح من الممكن العمل من أي مكان، ومن الرائع التفكير في تطبيق هذا الأمر.

وقالت سونيا تشينغ الرئيس التنفيذي لفنادق ومنتجعات روزوود ومقرها هونج كونج، وهي تدير 28 فندقًا في 16 دولة، استقر وضع تفشي الفيروس بشكل كبير في هونج كونج، فالمطاعم مشغولة على الرغم من أنه ما زالت توجد تدابير مشددة للتباعد الاجتماعي. ونحن صارمون جدًا بشأن دخول المسافرين.

وتتوقع أنه في المدى القصير سيكون السفر محليًا وسيأتي الاهتمام بوقت الراحة والاسترخاء قبل العمل. وكانت الصين أول من عبر خارج حالة الإغلاق من ناحية تجربة فرض القيود والتعافي. في شهر مايو/أيار قضينا عطلة طويلة في نهاية الأسبوع وفي منتجعنا في سانيا وهي وجهة شاطئية صينية حيث وصلت نسبة الإشغال 100% في جميع الأعمال التجارية المحلية. هذا يظهر أن لدى الناس رغبة قوية في السفر لقضاء وقت الترفيه.

وحتى مع وجود فندق لخدمة الشركات في أماكن مثل قوانغتشو لاحظنا بالفعل إشغالًا بنسبة 50% في أبريل/نيسان. لذلك إذا طبق هذا النمط في كل مكان، سيعود سفر الأعمال تدريجيًا للازدهار. وبمجرد أن نفتح مطاعمنا ستمتلئ بسرعة كبيرة. ويتعلق ذلك بالمدينة ومدى صرامة تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي. في الصين بشكل عام يشعر الناس أن الأمور تحت السيطرة ويشعرون بالأمان والراحة، ولذلك يخرجون.

ويتطلع الناس أيضًا إلى البقاء داخل مدينتهم. ففي أماكن مثل روزوود هونغ كونغ شهدنا ذروة في البقاء في أماكن الإقامة. وفي كل عطلة نهاية أسبوع يرتفع معدل الإشغال لأن الناس يسعون إلى الابتعاد خارج المدينة. لذا فإننا نقوم بزيادة برامج الأطفال في الفندق خلال فصل الصيف لننفذ ما يفعله الناس عادة في الولايات المتحدة أو في معسكر صيفي أوروبي.

في السابق كانت فنادق المدينة مدعومة من إقبال الشركات وكان مسافرو الأعمال القادمون من آسيا يتوقفون في نيويورك لمدة ليلتين ثم لندن لمدة ليلتين. وفي آسيا كانوا يذهبون إلى بكين لمدة ليلتين ثم شنغهاي لمدة ليلة ثم إلى هونج كونج. الآن استشاريو ماكينزي حول العالم لا يريدون إرسال زملائهم على متن الطائرات كالسابق. وإذا احتاجوا إلى السفر إلى هونغ كونغ، فإنهم سيمكثون هناك لمدة أسبوع فقط ويجرون مؤتمرات بالفيديو ويعقدون اجتماعات تجرى في بكين وشنغهاي. ما يعني أن مدة الإقامة ستطول ويجب أن يتكيف الفندق مع هذا الوضع. وعلينا أن نتأكد من أن لدينا تقنية متقدمة تمكنهم من تحويل الغرفة إلى مساحة صالحة لإنجاز الأعمال.

لقد استخدمنا وسائل التواصل الاجتماعي لمواصلة التفاعل مع ضيوفنا وإنتاج المحتوى الترفيهي من إعداد الكوكتيل ودروس الطهي إلى دروس اليوغا عبر الإنترنت. وهذا النوع من المحتوى جذاب جدًا لضيوفنا ويعزز التفاعل الرقمي.  وهذا الأمر لا يقتصر على علامات الضيافة التجارية، فباعة التجزئة والأزياء يفعلون الشيء ذاته وأرى أننا نسير في هذا الاتجاه سيستمر.

احتمال تفشي الموجة الثانية من العدوى يعد مصدر قلق لنا بالطبع. فنحن نتأكد باستمرار من أننا محميون وأن فريقنا آمن قدر الإمكان عند فتح فنادقنا. تنفيذ الاختبارات المستمرة والعمل السريع للتحكم في انتشار الفيروس أمر بالغ الأهمية. وحكومتا هونج كونج والصين يقوموا بعمل عظيم في السيطرة على ذلك. أرى أننا بعد أن مررنا بتجربة فيروس السارس، فإن السكان بشكل عام يعانون من توتر الرهاب لذلك جميعهم يرتدون الكمامات. وهم أيضًا منضبطون جدا، لذا فالأمر لا يتعلق فقط بالحكومة، لكن أيضًا بدرجة الثقافة ووعي الشعوب.