لا تنساني

اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هو أحد الحالات الموجودة لدى المقاتلين، ولاجئي الحروب، وضحايا الاغتصاب وغيره من الجرائم العنيفة.

ربما وجد الباحثون في جامعة ستوني بروك Stony Brook University الأمريكية طريقة لمعالجة الذكريات، وإذا اجتازت الدراسة المراجعات التي تجري عليها، فسيكون لها آثار كبيرة، بدءاً من إعادة الحياة المتوقفة بسبب الصدمة، وحتى التغلب على خسارة الذكريات لدى مرضى الزهايمر.

وركزت الدراسة على "ضبط" الذكريات عن طريق التحكم بالأستيل كولين، وهو ناقل عصبي يستخدمه المخ في تشكيل الذكريات، ويعتقد أن الذكريات العاطفية تتوضع في اللوزة الدماغية وهي جزء من الجهاز الحوفي، وينتقل الأستيل كولين إلى اللوزة الدماغية عن طريق الخلايا العصبية الكولينرجية، واقترحت أبحاث أخرى أن هذه الخلايا العصبية تتأثر أيضاً بالاضطرابات العصبية التنكسية، وزيادة النشاط الكولينرجي في اللوزة الدماغية يمكن أن يعزز الذكريات العاطفية ويستدعيها مجدداً.

فريق جامعة ستوني بروك المشارك في الدراسة الجديدة، (من اليسار إلى اليمين): لورنا دور، جيانغ لي، وديفيد تلماج. حقوق الصورة: Stony Brook University
فريق جامعة ستوني بروك المشارك في الدراسة الجديدة، (من اليسار إلى اليمين): لورنا دور، جيانغ لي، وديفيد تلماج. حقوق الصورة: Stony Brook University

دائماً هناك شيء ما يذكرني

نشرت الدراسة في مجلة "نيورون"، واستخدمت تقنية علم البصريات الوراثي (optogenetics) لتحفيز خلايا عصبية كولينرجية محددة عند الفئران، وهي الخلايا التي يرتفع مستوى إنتاجها خلال تشكيل الذاكرة المؤلمة، ممّا ضاعف وقت بقاء الذاكرة عند استدعائها في وقت لاحق، وفي الاختبار الثاني قاموا بفعل العكس، حيثُ كبحوا إنتاج اللوزة الدماغية للأستيل كولين أثناء اختبار الصدمة، ووجدوا أن الاستجابة للخوف انعدمت، وأنهم قاموا بمحي الذكرى المؤلمة تماماً.

قالت لورنا دور أستاذة علم الأعصاب والسلوك في ستوني بروك: "كان الاستنتاج الثاني مفاجئاً بشكل خاص، إننا جعلنا الفئران غير خائفة عن طريق التلاعب بدارات الأستيل كولين في دماغها".

سوف تسعى مزيد من الأبحاث لإيجاد سبل لتتحكم بالخلايا العصبية الكولينرجية دون تدخل علاج بالعقاقير، لأنها حاسمة في تشكيل الذاكرة، ولأنها لن تقوم بالتلاعب بإفراط بآليات دماغية مهمة كهذه.

ولكن هذا يفتح الباب أمام تعزيز أو تخفيف الذاكرة أي التحكم بالذاكرة بشكل أساسي، والتي يمكن أن تكون خياراً علاجياً مهماً لضحايا العنف الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، وحتى الذين يعانون من فقدان الذاكرة، والنسيان، أو التدهور المعرفي، وبطبيعة الحال نستحضر أيضاً صوراً قاتمةً من روايات جورج أورويل الديستوبية (عالم الواقع المرير) حيثُ نتلاعب بالعقول والذكريات، لإعادة كتابة الواقع.