بعد أعوام من فرز بيانات بعثة كاسيني التاريخية، أنشأ باحثون من جامعة كورنيل خريطة كاملة لسطح قمر زحل الأكبر، تيتان. واستخدم الباحثون الخريطة الطبوجرافية الجديدة ليكتشفوا أنه أكثر شبهًا بالأرض مما كنا نتخيل؛ لتيتان مستوى سطح بحر موحد.

ومنذ أن قدمت لنا كاسيني أول نظرة عن قرب لقمر زحل، استخدم العلماء صورًا من البعثة لاستكشاف أوجه تشابهه مع الأرض. وأكد الباحثون سابقًا وجود محيطات هيدروكربونية على سطحه، لكن وفقًا للتحليل الجديد، تمتاز هذه المحيطات بمستوى سطح بحر موحد، كمحيطات الأرض تمامًا. ونشرت الدراستان في مجلة جيوفيزيكال ريسيرتش ليترز.

كاسيني ترصد بحر ميثان على تيتان. حقوق الصورة: ناسا

وكان الاكتشاف مهمًا جدًا، لكن المذهل أيضًا أننا استطعنا اكتشاف هذه الملاحظة عن القمر الذي يبعد 1.5 مليون كيلومتر عن الشمس. وفي مقابلة مع صحيفة كورنيل كرونيكل، لخص عالم الفلك أليكس هايز هذا الإنجاز قائلًا «نحن نقيس ارتفاع سطح السائل على كوكب آخر يبعد عشر وحدات فلكية عن الشمس، بمعدل خطأ لا يزيد عن 40 سم.» وإضافة إلى ذلك، يعتقد هايز أن تدفق البحيرات الهيدروكربونية على تيتان واتصالها مع بعضها البعض تحت سطحه أمر ممكن، ما يؤكد احتمال وجود هيدروكربون سائل على تيتان أكثر مما اعتقده العلماء سابقًا.

تيتان أم يوروبا؟

تيتان ليس القمر الوحيد في النظام الشمسي الذي تشبه خصائصه الأرض. وأدت أرصاد يوروبا، وهو القمر الجليدي للمشتري، إلى اعتقاد البعض باحتمال وجود حياة فضائية عليه. وتخطط ناسا لإرسال مسبار إلى يوروبا لمواصلة استكشاف إمكانية وجود حياة عضوية عليه. وتدعم وكالة الفضاء الأوروبية هذه الجهود. وستشارك الوكالتان الفضائيتان بإطلاق البعثة في منتصف العام 2020.

وعلى الرغم من الاكتشاف الأخير عن تيتان، ما زال العلماء يفضلون البحث عن حياة فضائية على يوروبا. إذ تمتاز محيطات يوروبا بتركيب كيميائي مشابه للمحيطات على الأرض، فتيتان هو الكوكب الوحيد غير الأرض في النظام الشمسي الذي نعرف أنه يمتاز بغلاف جوي كثيف، وسائل مستقر على سطحه، ومستوى سطح بحر موحد.

وقد تؤثر هذه الاكتشافات أيضًا على برنامج «نيو فرونتيرز،» وهو سلسلة من بعثات استكشاف الفضاء لوكالة ناسا. وتعد بعثة دراجونفلاي إحدى البعثات المرشحة النهائية لتكون البعثة القادمة للبرنامج، وتهدف إلى إرسال مروحية رباعية شبه ذاتية القيادة إلى سطح تيتان. وقال توماس زوربوخن، المدير المساعد في مديرية البعثات العلمية التابعة لوكالة ناسا في العاصمة الأمريكية واشنطن، في مؤتمر عبر الهاتف للإعلان عن المتأهلين للتصفيات النهائية لتوريد تلك المروحية، إن ناسا اختارت المرشحين النهائيين «استنادًا إلى أهميتهم العلمية ذات الرؤية المتميزة.» وقد تؤدي نتائج الدراسات الجديدة لتيتان إلى جعل مهمة الوصول إليه أكثر جاذبية. وعلى الرغم من أهمية اكتشاف مستوى سطح البحر الموحد عليه، فقد نكتشف أشياء مذهلة أكثر. ولن نعرف ما ينتظرنا فعلًا على أكبر أقمار زحل حتى نصل إليه.