طوّر علماء من معهد ويك فورست للطب التجديدي وجامعة ولاية أوهايو نظامًا كاملًا مما يُدعى «أشباه الأعضاء» (وهي مزارع أنسجة تنمو من خلايا جذعية، بأبعاد أصغر من الشعرة)، ليكُون «أرقى نموذج مختبري للجسم البشري،» ويساعد على تحديد مدى سُمّية المنتجات الدوائية على الجسم البشري.

فالاختبارات الدوائية على الحيوانات تكلف مالًا ووقتًا، وفوق هذا لا يعوَّل عليها تمامًا في توقُّع مدى فعّالة الدواء على البشر على المدى الطويل؛ أما النظام الجديد فيحاكي أعضاء البشر على المستوى المِجهَري، فتَخرج نتائج الاختبارات أدق وأسرع وبتكلفة أقل.

وليست هذه أول مرة تتكون فيها أشباه الأعضاء مختبريًا، فأنتوني أتالا، رئيس المعهد ومديره والمؤلف المشارك في الدراسة، عاكف على دراستها وتشكيلها منذ بداية القرن الحالي، لكنها أول مرة تنجح الأشباه فيها في إظهار مستويات السُّمّية على البشر.

والنظام شبيه بالأعضاء الحقيقية، إلى حد أن أشباه القلب تنبض 60 نبضة في الدقيقة كالقلب، وأشباه الكبد تتضمن خمسة أنواع خلوية رئيسة كالكبد؛ وبمجرد نموها تصلح للاختبارات والحلول محل الحيوانات في اختبار مختلف العقاقير.

ومجال زراعة الأنسجة قديم، بل يرجع إلى عام 1906، حين ابتكر روس جرانفيل هاريسون طريقة لزراعة الخلايا ثلاثية الأبعاد، وزرَع أول أنسجة عصبية اصطناعية؛ وأخذ المجال يتطور حتى ظهر هذا النظام المبتكر.

وساهم في المجال فِرق أخرى طبعًا، منها فريق مركز طب التجديد، الذي اصطنع أشباه كلْية معملية، ثم زرعها في فئران، سعيًا إلى حل مشكلة الفشل الكلوي التي يعاني منها في الولايات المتحدة وحدها نحو 400,000 إنسان يحتاج إلى كلية شبيهة بالكلى البشرية، ولا بد أن تُوافق جسده طبعًا، اجتنابًا لحالات الرفض الجسدي التي تحدث أحيانًا بعد زرع الأعضاء.

واستخلص باحثو مركز إم آر سي للطب التجديدي خلايا كبدية من فئران، ونمَّوها معمليًّا، ثم زرعوها في الفئران المتضررة في غضون ثلاثة أشهر؛ واصطنع باحثو المركز الطبي بمستشفى سنسيناتي للأطفال أشباه أمعاء، أملًا في القضاء على أمراض الجهاز الهضمي على مستوى العالم.

بل إن فريقًا في المركز ذاته اكتشف طريقة لتطوير أشباه معدة لا تتعدى أبعادها ثلاثة مليمترات، لدراسة نماذج مختلف أمراض المعدة التي تصيب 10% من البشر، وليست النماذج الحيوانية مثالية لدراستها.

ومن أهداف اصطناع أشباه الأعضاء أيضًا –إلى جانب السعي إلى رفع كفاءة الاختبارات– رحمة الحيوانات التي غالبًا ما تروح ضحية تلك التجارب أو تتعرض لإعادة التجريب مرارًا، وبأعداد هائلة، تصل إلى 115 مليون حيوان سنويًّا؛ وبزيادة كفاءة تلك الأشباه سينخفض هذا العدد بلا ريب.