صور أكثر دقة

لاقى نظام تصميم الصور الذي يمكنه تحويل الصور الأولية للوجوه إلى صور أكثر واقعية، رواجًا واسعًا على الإنترنت في شهر يونيو/حزيران الماضي. واعتمد هذا النظام على نوع جديد من الخوارزميات يطلق عليه اسم «شبكة التخاصم التوليدي،» الذي وظفته الآن شركة «إنفيديا» المتخصصة في صنع الرقاقات، في نظام طورته لتصميم صور أكثر واقعية لوجوه بشرية.

تمثّل الشبكات العصبية الاصطناعية نظم طُوّرت لتحاكي نشاط الخلايا العصبية في الدماغ البشري. وتُحرض شبكتان عصبيتان في شبكة التخاصم التوليدي ضد بعضهما؛ فتعمل إحدى الشبكتين كخوارزمية مولدة، وتلعب الأخرى في المقابل دور الخصم متحدية نتائج الأولى.

وأنشأت شركة إنفيديا -كجزء من تطبيقاتها الواسعة في مجال الذكاء الاصطناعي- شبكة تخاصم توليدي، لتصميم صور لأشخاص افتراضيين غير موجودين على أرض الواقع، معتمدة في ذلك على قاعدة بيانات تتضمن صورًا عالية الجودة لعدد من المشاهير. وصمم النظام بناء على فكرة أن الصور التي يولدها الذكاء الاصطناعي ستبدو أكثر واقعية إن عملت شبكتان ضد بعضهما البعض لإنتاجها.

إذ ستبدأ الشبكة التوليدية أولًا بتصميم صورة بدقة منخفضة، لتتدخل بعدها شبكة التمييز في تطوير الصورة. وكلما تطور النظام، أضاف المبرمجون طبقات جديدة تعالج تفاصيل أكثر دقة، حتى وصلت شبكة التخاصم التوليدي أخيرًا إلى تصميم صور ذات دقة لم يسبق لها مثيل، وفقًا للدراسة التي أجراها فريق شركة إنفيديا.

بشر أم آلات؟

نشرت شركة إنفيديا فيديو لشبكة التخاصم التوليدي لديها أثناء عملها؛ فعرضت الوجوه المدهشة والغريبة التي صممها الذكاء الاصطناعي. وسيصدق أي شخص غير مطلع على حقيقة هذه الوجوه، بسهولة أنها تعود لأشخاص حقيقيين.

وأثارت هذا الطمس الضبابي للفاصل بين الواقع الحقيقي وما تصنعه الآلة، جدلًا واسعًا في أوساط الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن شبكة التخاصم التوليدي لشركة إنفيديا لا تعد النظام الاصطناعي الأول الذي يحاكي بصورة مقنعة تمامًا شيئًا بشريًا.

إذ تعتمد بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي على تقنيات التعلم العميق لإنتاج مقاطع صوتية بشرية؛ إذ طورت شركة «جوجل ديب مايند» الشبكة العصبونية الاصطناعية «ويف نيت» التي تستطيع الآن توليد صوت إنساني بدقة عالية. وبإمكان خوارزمية شركة «ليريبيرد» الناشئة، تأليف صوت بشري معتمدة على تسجيل صوتي بطول دقيقة واحدة.

وتعد روبوتات الذكاء الاصطناعي التي يُفترض بها أن تفهم المشاعر البشرية وتعبر عنها في الوقت ذاته، أكثر ما يثير الدهشة في هذا المجال. ومنها روبوت «صوفيا» الذي طورته شركة «هانسون روبوتكس،» فضلًا عن روبوت «بيبّر» من شركة «سوفت بانك.»

يبدو جليًا أننا على وشك دخول عصر لآلات أكثر ذكاء، وستزيد ضبابية الخط الفاصل بين البشر والآلة، خاصة مع تطور قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام كانت إمكانية إنجازها حصرية للإنسان. والسؤال الوحيد في هذه المرحلة هو: هل سيتعذر التمييز بين الإنسان والآلة في نهاية المطاف؟