ملحن من نوعٍ جديد

تعد أغنية «بريك فري» أول أغنية تصدر من الألبوم الجديد للمغنية الأمريكية تارين ساوثيرن. وتبرز هذه الأغنية، والألبوم الكامل، دور فنان جديد يسمى آمبر، ويمثل هذا الألبوم أكثر من مجرد تعاون تقليدي بين فنانين.

والمغنية تارين إحدى الشخصيات المعروفة في صناعة الموسيقى والترفيه. وهي أيضًا راوية قصص رقمية، وجمعت أكثر من 500 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب ويتابعها أكثر من 450 ألف مشترك. ويسجل آمبر ظهوره الأول معها لكنه في الواقع ليس بشريًا.

ويمثّل آمبر نظام ذكاء اصطناعي يعمل كملحن موسيقي ومنتج وفنان، وطوره فريق من الموسيقيين المحترفين وخبراء التقنية. وهذا الألبوم هو الأول الذي يلحنه وينتجه الذكاء الاصطناعي بصورةٍ كاملة. ويسمى الألبوم آي إم إيه آي وصدرت أغنيته الأساسية يوم 21 أغسطس/آب الجاري.

وتستطيع الاستماع إلى أغنية «بريك فري» في هذا الفيديو:

وأوضح المؤلف السينمائي درو سيلفرستين، وهو أحد مصممي نظام آمبر، لموقع تيك كرنش أن نظام آمبر لا يعتمد على ذاته بصورةٍ تامة، ولكنه مصمم خصيصًا كي يتعاون مع الموسيقيين البشريين، ويقول «تعتقد شركتنا أن مستقبل الموسيقى سيعتمد على التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي. ونسعى إلى أن يساعد هذا التعاون على دفع العملية الإبداعية إلى الأمام.»

وأشار الفريق إلى أن آمبر هو المسؤول عن التلحين والتوزيع الموسيقي لأغنية «بريك فري» بصورة كاملة خلافًا للأغاني الأخرى التي ألفها الذكاء الاصطناعي.

ليس مجرد إنتاج موسيقى

وفي النهاية، غير نظام آمبر النموذج التقليدي لإنتاج الموسيقى بواسطة الذكاء الاصطناعي. فعادةً، يجري البشر تعديلات كثيرة على العمل الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي. وهذا يعني أن البشر يؤدون أغلب العمل. وقال الفريق في بيانه الصحفي «تشمل عملية انتاج الذكاء الاصطناعي للموسيقى إجراء البشر تعديلات يدوية مهمة عليها، مثل تغير الألحان والأنغام.»

ولا يسري هذا الوضع على نظام آمبر. فمثلما ذكرنا سابقًا، نفذ آمبر التلحين والتوزيع الموسيقي بصورةٍ كاملة، فهو يستخدم مدخلات الفنان البشري اليدوية عندما يتعلق الأمر بالأسلوب والإيقاع العام.

ويستطيع آمبر إنتاج الموسيقى من خلال التعلم الآلي في ثوانٍ معدودة. والأغنية التالية تعد مثالًا على أغنية أنتجها آمبر وأعادت تارين ترتيبها.

وعلى الرغم من أن ألبوم آي إم إيه آي هو أول ألبوم يلحنه وينتجه الذكاء الاصطناعي بصورة كاملة، إلا أنها ليست المرة الأولى التي يظهر فيها الذكاء الاصطناعي إبداعًا في الموسيقى وغيرها من الفنون.

تعلم نظام ذكاء اصطناعي يسمى آيفا تلحين الموسيقى الكلاسيكية، مثلما صُمِمَ نظام ديب باخ لإنتاج موسيقى مستوحاة من الفنان الباروكي يوهان سيباستيان باخ. وسيكون هذا الألبوم الخطوة الأولى في عصرٍ جديد... عصر سيتشارك فيه البشر براعتهم الفنية مع الذكاء الاصطناعي وربما يتنافسون في القدرات الإبداعية.