في 2013، تحطم نيزك فوق روسيا، مثيراً حالة من الذعر، ومتسبباً بإصابة أكثر من 1,400 شخص. أطلق على الحادثة اسم "حدث تشيليابينسك"، وقُدّر قطر النيزك المعني بحوالي 17-20 متراً (56-65 قدماً)، وقد أطلق من الطاقة حوالي 500 كيلو طن. وفي الواقع، وقبل أن يمتص الغلاف الجوي معظم طاقة النيزك، كانت تساوي تقريباً 29 ضعف طاقة الانفجار النووي في هيروشيما.

الصدمات الكويكبية المحتملة

يوجد سنوياً عشرات الأجسام الفضائية (إن لم يكن أكثر)، مثل المذنبات والكويكبات، التي تقترب كثيراً من الأرض. في الواقع، تم اكتشاف 15,520 جسماً قريباً من الأرض (نيو NEO) حتى 3 يناير من هذا العام. وفي 21 مارس، 2016، تم اكتشاف جسم على بعد أقل من 1 بعد قمري (أي المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر)، وقدّر قطره بـ 35-86 متراً (114.8-282.1 قدماً). لو اخترق هذا الجسم غلافنا الجوي وهبط على الأرض، لأحدث دماراً هائلاً.

ولكن التهديد الأكبر هو في احتمال اصطدام الكويكب 2013 TV135 بالأرض. ويبلغ احتمال اصطدامه بالأرض خلال المئة سنة المقبلة 63,000/1 فقط، ولكن في حال تحقق هذا، فسوف تكون النتيجة كارثة كلية. يبلغ قطر الكويكب حوالي 400 متر (1,300 قدم)، ما يساوي تقريباً 4% من حجم الكويكب الذي يقال إنه قضى على الديناصورات. وعلى الرغم من أن هذا الكويكب ليس ذا قوة كبيرة، إلا أنه سيتسبب للأرض بمشاكل كبيرة بالتأكيد.

مقارنة بين أحجام أهم الأجسام التي ضربت الأرض منذ حوالي 50,000 سنة حتى الآن. حقوق الصورة: theobjectreport.com
مقارنة بين أحجام أهم الأجسام التي ضربت الأرض منذ حوالي 50,000 سنة حتى الآن. حقوق الصورة: theobjectreport.com

العمل الجماعي

لا تستخف حكومة الولايات المتحدة باحتمال حدوث صدمة كويكبية. في يناير 2016، انضمت ناسا إلى وكالات الدفاع والأبحاث المختلفة لتشكيل مجموعة كشف وتخفيف صدمات الأجسام المتجهة إلى الأرض (داميين DAMIEN). وقد أصدرت هذه المجموعة تقريراً توضح فيه استراتيجيتها للتعامل مع هذه الأجسام.

يقول مؤلفو التقرير: "مع أنه من غير المرجح وجود صدمة قاضية على الحضارة البشرية خلال القرنين المقبلين، فإن خطر وجود صدمات كارثية رغم صغرها، لا يزال ماثلاً. ليس هناك حالياً استراتيجية كاملة حكومية أو دولية للاستجابة إلى حدث كهذا، عبر جميع مراحل صدمة الأجسام".

ضمن التقرير، توضح المجموعة الخطوط العريضة لسبع أهداف استراتيجية للمساعدة على تخفيف آثار صدمة كويكبية محتملة.

1- تحسين قدرات التحديد، والتتبع، والتشخيص للجسم المتّجه إلى الأرض.

2- تطوير أساليب لتغيير مسار الجسم والتأثير عليه.

3- تحسين النمذجة، والتوقع، وتكامل المعلومات.

4- تطوير إجراءات طوارئ لسيناريوهات الاصطدام.

5- تأسيس إجراءات استجابة سريعة لحالات اصطدام الأجسام القريبة من الأرض.

6- تشجيع ودعم التعاون العالمي.

7- تأسيس بروتوكولات تنسيق واتصالات ووضع عتبات حدية لاتخاذ الإجراءات.

وفقاً لليندسي جونسون، مسؤولة الدفاع الكوكبي في ناسا: "إن الوقت المطلوب لإطلاق بعثة كوكبية روبوتية يتراوح عادة بين 5 و 6 سنوات، وبالتالي، إذا أردنا أن نكون واقعيين، سنحتاج إلى تحذير قبل 8-10 سنوات إذا أردنا أن نتخذ أي إجراء حيال كويكب في الفضاء".

أصبحت حضارتنا الآن عالمية، من ناحية الحجم والامتداد، مما يستوجب علينا أن نتصرف بشكل يناسب مستواها، ونتخذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة جميع التهديدات لبقائنا، سواء أكانت الحروب المدمرة، أو الأوبئة، أو التغير المناخي، أو حتى التهديدات من خارج كوكب الأرض. نأمل أن الحياة البشرية لن تتعرض للتهديد من قبل صدمة كوكبية في أي وقت قريب، ولكن يمكننا أن نشعر ببعض الراحة لمعرفتنا أن إجراءات الحماية سيتم اتخاذها، وأنه أخيراً تم وضع خطة واقعية قيد التنفيذ.