أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن إطلاق مشروع فضائي جديد للوصول إلى القمر واستكشافه بحلول العام 2024.

وقال سموه في سلسلة تغريدات على موقع توتير «أطلقنا بحمد الله مشروعًا إماراتيًا جديدًا لاستكشاف القمر ..سيكون عبارة عن مستكشف قمري إماراتي الصنع سيهبط على سطح القمر في 2024 في مناطق لم تصلها البعثات البشرية السابقة لاستكشافها..أسمينا المستكشف القمري "راشد" تيمنًا بباني نهضة دبي..والذي علمنا كيف تكون أحلامنا كبيرة وبعيدة.»

وأضاف «ستكون دولة الإمارات الدولة الرابعة عالميًا التي تشارك في مهام استكشاف القمر والأولى عربيًا...وسيرسل المستكشف القمري بيانات وصور لأول مرة عن مناطق قمرية جديدة سيتم مشاركتها مع كافة المراكز البحثية محليًا وعالميًا»

وتابع موضحًا «المشاركة في استكشاف القمر جزء من استراتيجية الإمارات للفضاء .. لبناء إمكانات معرفية جديدة للدولة .. وبناء كوادر تخصصية .. والارتقاء بالبيئة العلمية والتقنية والبحثية في بلادنا.. وسيتم بناء المستكشف القمري 100% على أرض الدولة وبأيدي مهندسينا الإماراتيين.»

أهداف علمية

وقالت وكالة أنباء الإمارات أن مشروع الإمارات لاستكشاف القمر ينطلق من أهداف علمية تشمل تطوير تقنيات الروبوتات الخاصة بأنظمة مركبات الاستكشاف، ودراسة مواقع جديدة لأول مرة على سطح القمر، بالإضافة إلى دراسة وتحليل الغبار على سطح القمر.

وتشمل مهام المستكشف الإماراتي إجراء اختبارات لدراسة جوانب مختلفة من سطح القمر، ويشمل ذلك التربة القمرية، والخصائص الحرارية للهياكل السطحية، والغلاف الكهروضوئي القمري، وقياسات البلازما والإلكترونيات الضوئية وجزيئات الغبار الموجودة فوق الجزء المضيء من سطح القمر.

وخلال فترة المهمة، سيجوب المستكشف الإماراتي سطح القمر، متنقلًا في مواقع جديدة لم يسبق دراستها من قبل، حيث يلتقط بيانات وصور نادرة، لإرسالها إلى محطة التحكم الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، بالإضافة إلى اختبار أجهزة ومعدات تقنية تتم تجربتها للمرة الأولى، تتعلق بالروبوتات والاتصالات والتنقل والملاحة بهدف تحديد مدى كفاءة عملها في بيئة القمر القاسية.

منصة مثالية

وسيهبط المستكشف الإماراتي في منطقة لم يختبرها أيٌّ من مهمات استكشاف القمر السابقة، ولهذا فإن البيانات والصور التي سيوفرها سوف تكون حديثة وجديدة وذات قيمة عالية .. وخلال فترة التجربة سيقوم المستكشف بجمع البيانات المتعلقة بالمسائل العلمية مثل أصل النظام الشمسي وكوكبنا والحياة.

ويُعد القمر منصةً مثاليةً لاختبار التقنيات والمعدات الجديدة التي سيتم استخدامها مستقبلًا في بعثات استكشاف الفضاء الخارجي ومنها المريخ، حيث يتيح الهبوط على سطح القمر اختبار تعرض أجهزة الاستشعار وغيرها من التقنيات لبيئة الفضاء لفترات طويلة.

وسيختبر المستكشف تقنيات جديدة على سطح القمر كونه البيئة الأمثل لمثل هذه الاختبارات، كما أنه أقرب إلى الأرض، مما سيساعد على اختبار قدرات دولة الإمارات قبل الانطلاق في مهمات استكشافية مأهولة إلى المريخ.

مواصفات تقنية

ويمتاز المستكشف الإماراتي بعدد من المزايا والمواصفات التقنية العالية الجودة والكفاءة، إذ سيزود بكاميرات ثلاثية الأبعاد، ونظام تعليق وأنظمة استشعار واتصال متطورة، وهيكل خارجي وألواح شمسية لتزويده بالطاقة.

وسيعمل بالاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية، وسيضم 4 كاميرات تتحرك عموديًا وأفقيًا، تشمل كاميرتين أساسيتين، وكاميرا المجهر، وكاميرا التصوير الحراري، إضافة إلى أجهزة استشعار وأنظمة مجهزة لتحليل خصائص التربة والغبار والنشاطات الإشعاعية والكهربائية والصخور على سطح القمر.  وسيتضمن نظامًا لتعزيز كفاءة التصاق عجلات المستكشف بسطح القمر، وتسهيل عملية تخطي الحواجز الطبيعية، وهيكلًا متينًا لحماية الأجهزة والمحركات من تغير درجات الحرارة.

خطة زمنية

ويعمل فريق المهندسين والباحثين في مركز محمد بن راشد للفضاء من الكوادر الوطنية على الانتهاء من وضع التصميم الهندسي لمستكشف القمر الإماراتي في العام 2021، ليبدأ تصنيع النموذج الهندسي عام 2022، وإجراء التجارب والاختبارات الأولية لتطوير النموذج الأولي عام 2023، ثم يطلق مستكشف القمر في العام 2024 في فترة قياسية.

وقال عدنان الريس مدير «برنامج المريخ 2117» في مركز محمد بن راشد للفضاء «مشروع الإمارات لاستكشاف القمر خطوة محورية تمهد الطريق أمام تحقيق استراتيجية المريخ 2117 .. وسيقدم المشروع إجابات ومعلومات تحدد سير مهمتنا في استكشاف المريخ وتفيد المعرفة البشرية» وأضاف «نعلم يقينًا أن المشروع الذي نطلقه اليوم ليس سهلًا على الإطلاق وينطوي على كثير من التحديات، إلا أن كل مخاطرة لنا هي فرصة جديدة للتعلم، فضلًا عن أن تطوير المعارف المحلية عبر مشاريع عملية هو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا.»

وأضاف الريس «ومن المتوقع أن يرسل المستكشف على الأقل 1000 صورة تتضمن صورًا للهبوط على سطح القمر، والصور السطحية الأولى، وصورًا ليلية للأرض، وصورًا حرارية، وصورًا ذاتية، إضافة إلى إرسال بيانات الملاحة، والتي تتضمن وقت الرحلة وبيانات التضاريس السطحية على سطح القمر، وبيانات وحدة القياس بالقصور الذاتي، ودرجات الحرارة، واستهلاك الطاقة.

تحديات بيئة القمر

ومن المتوقع أن يواجه المستكشف الإماراتي العديد من التحديات المتعلقة بالبيئة الصعبة على سطح القمر، حيث يمتاز القمر ببيئة أقسى من بيئة المريخ، درجة الحرارة فيها تصل إلى 173 درجة مئوية تحت الصفر، في حين تبرز خصائص التربة القمرية الصعبة، والخصائص الحرارية للهياكل السطحية وغيرها من العوامل التي قد تشكل تحديات أمام مهمة المستكشف.

وينصب تركيز الفريق العلمي من الخبراء والمهندسين في مركز محمد بن راشد للفضاء على تطوير مستكشف قادر على تخطّي العقبات المحتملة التي تشمل صعوبة الهبوط على سطح القمر، الذي يعتبر من أصعب مهمات استكشاف الفضاء بسبب الدقة التي تتطلبها إنجاح العملية، حيث تبلغ نسبة النجاح فيها 45% فقط .. وتبرز كذلك تحديات تقنية أخرى بالإضافة إلى بيئة القمر القاسية .. وفي حال نجحت مهمة الهبوط المقررة في السنوات القليلة المقبلة، سوف يكون المستكشف الإماراتي الرابع الذي يهبط على سطح القمر .. وبذلك تنضم دولة الإمارات العربية المتحدة الى مجموعة الدول التي تشارك بمهام استكشاف القمر بعد الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي والصين.

وسيقوم المستكشف الإماراتي خلال مهمته بإجراء اختبارات علمية عديدة على سطح القمر تسهم في إحداث تطورات نوعية في مجالات العلوم والتقنية وتقنيات الاتصال والروبوتات .. ولا يقتصر التأثير الإيجابي لهذه التطورات على قطاع استكشاف الفضاء فقط، بل يمتد أثره الى العديد من القطاعات الأخرى كقطاع الصناعات التكنولوجية وقطاع الاتصالات، وغيرها من القطاعات ذات الصلة.

استراتيجية 2021 – 2031

يشكل مشروع الإمارات لاستكشاف القمر مشروعًا وطنيًا طموحًا، يندرج تحت الاستراتيجية الجديدة التي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء /2021-2031/، بحيث ترسم خطة عمل المركز خلال العقد المقبل، بغية أجل تعزيز تنافسية قطاع الصناعات الفضائية في الإمارات، إقليميًا وعالميًا، وإعداد وتأهيل القدرات الإمارات في علوم الفضاء وتقنياته وبناء مجمع خبروي من المواهب الإماراتية والعربية والعالمية في مجال استكشاف الفضاء الخارجي والصناعات ذات الصلة، يكون مركزه دولة الإمارات، وبناء شراكات استراتيجية عالمية في هذه المجال.

ويعتبر هذا المشروع امتدادًا لرؤية دولة الإمارات لابتعاث نهضة علمية عربية في المنطقة، وتعزيز المكتسبات التي حققتها الدولة في قطاع الفضاء على مدى العقود الماضية بدءًا من بناء الأقمار الاصطناعية وحتى إطلاق مسبار الأمل إلى المريخ، في أول مهمة عربية علمية لاستكشاف المريخ. كما يسهم المشروع في تحقيق رؤيتها الطموحة لتكون في مصاف المراكز العالمية المختصة بدراسة وتطوير علوم الفضاء، وجعلها قبلةً للعلماء والباحثين عبر توفير ثروة من البيانات والمصادر المعرفية والعلمية مجانًا، بما يسهم في تعميم الفائدة وخدمة البشرية.

وتشمل محاور استراتيجية مركز محمد بن راشد للفضاء للسنوات العشر المقبلة «مسبار الأمل»، ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ الجاري قدمًا، الساعي إلى توفير ذخيرة غير مسبوقة من البيانات العلمية بحيث ستكون في متناول أكثر من 200 مؤسسة أكاديمية وبحثية علمية حول العالم، كما تشمل »استراتيجية المريخ 2117» التي توظف أحدث ما توصلت إليه المعرفة البشرية لاستكشاف الفضاء الخارجي.

كذلك، تضم محاور الاستراتيجية برنامج تطوير الأقمار الاصطناعية، لتعزيز خبرات هذه الصناعة على المستوى الوطني، واستدامة توفير البيانات من خلال أقمار اصطناعية إماراتية، مثل خليفة سات، وغيرها من الأقمار الاصطناعية التي سيقوم المركز بتطويرها، علاوة على رفع كفاءة شبكات الأقمار الاصطناعية، والتقنيات الفضائية المتقدمة المطورة محليًا.

وتشمل الاستراتيجية كذلك برنامج الإمارات لرواد الفضاء، بالشراكة مع وكالة ناسا، لإعداد وتأهيل رواد الفضاء الإماراتيين، وتعزيز خبراتهم لمهام فضائية مستقبلية، ودعم تحقيق تطلعات الدولة في قطاع الفضاء.

وتضم برنامج استدامة قطاع الفضاء الإماراتي، أكاديميًا واقتصاديًا، بالشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التربية والتعليم، وجامعة دبي، ونخبة من المؤسسات المتخصصة في صناعات الطيران والفضاء، لما فيه دعم مركز للإبداع والتطوير، وبرنامج رواد الأعمال في الفضاء، وإلهام أكثر من 22 ألف طالب وطالبة في مجال الفضاء، والمساهمة في جعل دولة الإمارات، وجهة للخبراء في تقنيات الفضاء.