أعلن مجلس التوازن الاقتصادي الإماراتي (توازن)؛ المعني بقطاعي الدفاع والأمن ومقره أبوظبي، الأربعاء 5 أغسطس/آب 2020، عن تعاونه مع شركة إيرباص الأوروبية لصناعة الطائرات، والمركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء من جامعة الإمارات بهدف إنشاء مركز لتجميع الأقمار الاصطناعية واختبارها في دولة الإمارات هو الأول من نوعه في العالم العربي.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن هدف المركز -الذي ستبدأ عملياته التشغيلية في مطلع العام 2021- هو «تصنيع مكونات الأقمار الاصطناعية الصغيرة والمتوسطة وتجميعها ودمجها واختبارها. ويتراوح وزن تلك الأقمار الاصطناعية بين 50 و250 كيلوجرامًا، وتستخدم لأغراض الاتصالات والملاحة والتصوير الطيفي.»

ويقضي الاتفاق إنشاء المركز في المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في مدينة العين؛ بالتعاون مع شركة إيرباص التي ستدعم المشروع في كافة مراحل التصميم والتجهيز والتشغيل، بالإضافة إلى إدارة مشتريات المعدات وتركيبها وتأهيلها التشغيلي.

وقال مطر علي الرميثي، الرئيس التنفيذي للتطوير الاقتصادي في مجلس التوازن الاقتصادي إن هذا المركز يمثل «مشروعنا الثاني بعد الياه سات -وهو أول قمر اصطناعي إماراتي أطلقته شركة مبادلة الذراع الاستثمارية للحكومة قبل حوالي 10 سنوات- إذ نعمل حاليًا على تطوير سلسلة من المشاريع الهادفة إلى النهوض بقطاع الفضاء الإماراتي؛ وذلك دعمًا للجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لاكتساب المعرفة اللازمة لترسيخ مكانتها الإقليمية كمركز رائد لأنشطة البحث والتطوير في قطاع الفضاء، وسيشكل هذا المشروع جزءًا مهمًا ضمن هذه الخطط؛ إذ سنسعى إلى بنائه وتشغيله كمورد مستدام للتقنيات الفضائية لخمسة إلى سبعة أعوام مقبلة.»

وأعرب الرميثي عن تقديره للمساهمات الكبيرة التي ستقدمها شركة إيرباص؛ ومقرها مدينة تولوز الفرنسية، لضمان استدامة المركز وبناء وتطوير الكفاءات الوطنية، وأكد على «حرص المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء على اكتساب المعرفة والخبرات القيمة من خلال شراكته مع شركة إيرباص في تنفيذ هذا المشروع المتميز، فضلًا عن تنمية وتعزيز مهارات الكوادر الوطنية العاملة فيه.»

تنوع الإمارات الاقتصادي

وقال ميكائيل هواري، رئيس شركة إيرباص في إفريقيا والشرق الأوسط إن قطاع الفضاء في دولة الإمارات يعد «من القطاعات المهمة والاستراتيجية؛ ويُسهم في تطوير الكفاءات المتقدمة عالية المستوى وفي دفع الابتكار بشكل عام.»

وأضاف إن هذا التعاون الجديد يأتي لدعم النمو المستقبلي للشركات العاملة ضمن قطاع الفضاء وتلك المُشغلة للأقمار الاصطناعية، بما يُساهم في استراتيجية التنوع الاقتصادي لدولة الإمارات، بالإضافة إلى دعم جهود التوطين التي ستكون مهمة لضمان التطور المستدام والطويل الأمد للقطاع.

ويوفر قطاع الفضاء الإماراتي في الوقت الحاضر ثلاثة آلاف وظيفة ضمن 50 مؤسسة متخصصة، وخمسة مراكز للبحث والتطوير، وثلاث جامعات تقدم درجات علمية في علوم الفضاء. ومن المتوقع أن يوفر المشروع الجديد 32 وظيفة جديدة منها 22 منها للمواطنين، فضلًا عن تعزيز نقل المعرفة، وتوفير فرص التدريب ضمن مرافق إيرباص في كل من فرنسا ودولة الإمارات.

بناء الاقتصاد المعرفي

وأكد سعيد أحمد غباش، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة على أهمية التعاون العلمي والبحثي مع مجلس التوازن الاقتصادي بما يتماشى مع رؤية واستراتيجية جامعة الإمارات في تعزيز التعاون البحثي والأكاديمي والمهني مع المؤسسات والهيئات والمراكز وخلق حلقة تواصل بين الجامعة والمؤسسات المحلية والإقليمية والعالمية باعتبارها جامعة بحثية تسعى إلى الريادة والتميز العلمي بما يحقق رؤية الحكومة الرشيدة واستهدافًا لمتطلبات الأجندة الوطنية في تحقيق التنمية المستدامة ومواءمة الاتجاهات الحديثة في تنفيذ المشاريع التنموية، حيث تمتلك الجامعة إمكانات علمية وتقنية متميزة مكنتها من مواكبة التطور العالمي للبحوث العلمية التطبيقية في ظل عصر الثورة الاصطناعية الرابعة ومتطلبات الذكاء الاصطناعي وعلوم وتقنيات الفضاء، والذي يسهم في بناء الاقتصاد المعرفي والرقمي وتوظيفه في تحقيق التقدم والرفاه للمجتمع وتحقيق التنمية المستدامة للدولة.

وقال الدكتور خالد الهاشمي، مدير المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء إن هذه الشراكة مع مجلس التوازن الاقتصادي وإيرباص تشكل «خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء المتمثلة في بناء وتطوير القدرات المحلية في تجميع وتكامل واختبار الأقمار الاصطناعية، إذ يسهم المشروع في امتلاك دولة الإمارات قدرات مستقلة في تصنيع مكونات الأقمار الاصطناعية بما سيعود بالعديد من الفوائد على برامج الأقمار الاصطناعية في الدولة وتعزيز إمكانياتها في هذا المجال، فضلاً عن تعزيز مكانة المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء كمركز هام لنقل المعرفة من شركة إيرباص لدعم قطاع الفضاء الإماراتي.»

وتسعى الإمارات جاهدة إلى تطوير قدراتها في العلوم والتقنية المتقدمة في إطار جهودها الحثيثة للحد من اعتمادها على النفط. وأرسلت مسباراً، باسم مسبار الأمل، في يوليو/تموز 2020، إلى الفضاء ليدور حول المريخ، ويبعث إلى الأرض بيانات متنوعة عن الغلاف الجوي للكوكب الأحمر. وأعلنت عن خططها للمهمة في العام 2014، وأطلقت برنامج الإمارات الوطني للفضاء في العام 2017 لتطوير خبرة محلية في هذا المجال.

وتمول وكالة الإمارات للفضاء، حاليًا، مشروعين تحت إدارة وتشغيل المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء؛ ويهدف المشروع الأول إلى تطوير قمر اصطناعي لتعزيز القدرات الملاحية لدولة الإمارات. أما المشروع الثاني، فهو مشروع تصنيع القمر الصناعي العربي القمر (813) الذي أعلن عنه، مؤخرًا، وسينجز المشروعان بدعم من شركة إيرباص في المركز الجديد.