اجتاحت الصحف الصفراء شائعات تتحدث عن أن الشمس في مرحلة خمول ما سيؤدي إلى تغيرات حادة في الطقس ومجاعات وزلازل، لكن ما من شيء من ذلك سيحدث لأن ما تمر به الشمس أمر طبيعي؛ يدعى الدورة الشمسية الدنيا، ويحدث مرة كل أحد عشر عامًا، وليس فيها أي شيء مثير للقلق، فهذه ليست الدورة الأولى للشمس التي نمر بها خلال حياتنا دون ملاحظة شيء.

ونمر حاليًا بالدورة الشمسية رقم 24، ولا نستطيع أن نعلم يقينًا موعد حدوث الدورة المقبلة، فكل ما يمكننا العلم من فعله مجرد توقع عام لموعد الدورة التالية، إذ رجح علماء وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) في العام 2017، حدوث هذه الدورة، لكنهم لم يستطيعوا تحديد موعدها بدقة إلا في ديسمبر/كانون الأول 2019؛ وفقًا لموقع ساينس أليرت الأمريكي.

دورتا الشمس الدنيا والعظمى

وتعتمد الدورة الشمسية على المجال المغناطيسي للشمس، الذي ينقلب كل أحد عشر عامًا تقريبًا، مع تبدل أقطابها المغناطيسية الشمالية والجنوبية، وما زلنا نجهل سبب حدوث هذه الدورات، ولكن الأبحاث الحديثة تشير إلى علاقتها باصطفاف كواكبي يحدث كل 11.07 عامًا، إلا أن القطبان يتغيران عندما يكون المجال المغناطيسي في أضعف حالاته، والمعروف أيضًا باسم الحد الأدنى للطاقة الشمسية.

ولأن المجال المغناطيسي للشمس يتحكم في نشاطها؛ أي في ظهور البقع الشمسية وانبعاثات الكتلة التاجية والتوهجات الشمسية، فإن الدورة تحدث مع تغير هذا النشاط. فخلال الحد الأدنى من الطاقة الشمسية، تنخفض البقع والانفجارات الشمسية كثيرًا، ويتغير ذلك تدريجيًا مع صعود الشمس إلى الحد الأقصى للطاقة الشمسية، فيزداد المجال المغناطيسي قوة، ويزداد نشاط البقع والانفجارات الشمسية، ليعود فينحسر مرة أخرى في الدورة الشمسية المقبلة.

ويصعب ملاحظة الدورات الشمسية من الأرض عمومًا، وقد نرى ازديادًا في نشاط الشفق القطبي أثناء الحد الأقصى للطاقة الشمسية، لأنه ناتج عن النشاط الشمسي، وقد يؤثر النشاط الشمسي المتزايد أيضًا على الاتصالات اللاسلكية وأقمار الملاحة، وسيلاحظ من يراقبون الشمس عن كثب ازدياد البقع الشمسية خلال الحد الأقصى للطاقة الشمسية.

وينخفض الإشعاع الشمسي فوق البنفسجي عند الحد الأدنى من الطاقة الشمسية، ولكن تأثيره يصيب طبقة الستراتوسفير والارتفاعات الأعلى، ما يتسبب في تقلص ضئيل في الغلاف الجوي للأرض، ويقلل من تأثير قوة السحب على الأقمار الاصطناعية، في حين تساهم زيادة الأشعة فوق البنفسجية خلال الحد الأقصى للطاقة الشمسية في ارتفاع معدل هطول الأمطار، ولكن التأثير على درجات الحرارة ضئيل.

وتزداد أيضًا الأشعة الكونية والمجرية من مصادر؛ مثل المستعرات الأعظمية خلال الحد الأدنى من الطاقة الشمسية، ويحمينا الغلاف الجوي للأرض من هذا الإشعاع، ولكن على ارتفاعات أعلى يشكل الإشعاع خطرًا إضافيًا على رواد الفضاء.

وعلى الرغم من أن الدورة 24 كانت أصغر من الدورات القليلة السابقة، إلا أن تلك الدورات كانت قوية إلى درجة غير عادية، وشهدت الدورة 24 عودة الشمس إلى مستوى نشاط طبيعي أكثر.