باختصار
عرضت دراسة جديدة الخطوط العريضة للوسائل الحسية غير المرئية التي تمتلكها الحضارات الفضائية وتأثيرها على محاولات التواصل معهم، وذلك خلال اجتماع تناول موضوع الحضارات خارج الأرض والذي أقيم في بورتو ريكو.

نظرة جديدة

عندما نتخيل الحضارات الذكية اللا أرضية، سنفكر بشيء يشبهنا إلى حدٍ ما مع بعض التفاصيل الغريبة، كمخالب هلامية وعيون واسعة، حتى أن هناك مصطلحاً يُطلق على مخلوقات افتراضية كهذه وهو (وحوش فضائية واسعة العيون) (bug-eyed monsters) أو (بيمز) (BEMs).

ووفقاً لدراسة جديدة نُشرت خلال اجتماع حول البحث عن ذكاء خارج الأرض (Search for Extraterrestrial Intelligence) في بورتو ريكو (Puerto Rico)، يتعين على الباحثين إعادة التفكير في القدرات الإدراكية والحسية للكائنات الفضائية، على سبيل المثال قد لا تمتلك الكائنات الفضائية عيوناً على الإطلاق.

يركز البحث - الذي نُشر تحت عنوان (النظام الإدراكي البديل واكتشاف مبادئ الظواهر الفلكية) - على فكرة امتلاك الكائنات الفضائية أنظمة حسية لا تتأثر بالإشعاع الكهرومغناطيسي، حيثُ نمتلك نحن البشر نظاماً حسياً قائماً على إدراكنا للضوء، وهو ما نسميه البصر.

وهناك الكثير من الأسباب التي تدعونا للاعتقاد بذلك، فخلال السنوات الأخيرة تم الكشف عن العديد من العوالم الواقعة ضمن المنطقة القابلة للسكن والتي قد تكون ملائمة لنشأة حياة قائمة على الإدراك غير المرئي، حيثُ إن العديد من تلك العوالم عبارة عن أرض عظيمة تدور حول أقزام حمراء، وبسبب قصر فترتها المدارية، يواجه الجانب نفسه منها النجم المضيف، ويغيب الجانب الآخر عنه.

على كواكب كهذه، قد تتطور حياة في منطقة حدودية تقع بين الجانب المعرض للشمس الحارقة والجانب المتجمد، حيثُ يكون لحاسة البصر دور قليل، وحتى الكواكب التي تدور حول نفسها بحرية قد تستضيف حياة كهذه.
تخيل أن تعيش في عالم تكسوه السحب كقمر تيتان (Titan) أو أن تعيش في أعماق البحار، كما هو الحال على القمر أوروبا (Europa).

 

الكريكتس

إن الهدف من هذا البحث ليس إدراك أن ما يميز البشر هو  حدة بصرهم، ولكنه يركز على براعة الجهاز الفكري الذي يفسر بيانات محدودة، لذلك يتخيل الباحثون وجود أنواع من الكائنات الفضائية تمتلك براعة فكرية مشابهة للبشر، ومتواجدة على كواكب مشابهة للأرض تحتوي على أقمار كبيرة، إلا أنهم لا يدركون الإشعاعات الكهرومغناطيسية.

وتمت الإشارة هنا لأعمال الكاتب دوغلاس آدامز في مجال الخيال العلمي، كتخيله لحشرات عمياء تسكن الكهوف، أسماهم (الكريكتس) (Krikkits) ووصف مخيلتهم وتطورهم التقني والثقافي، وبالرغم من امتلاكهم قابلية محدودة لرصد الصدى فقد يتوصل الكريكتس إلى درجة متقدمة من الحضارة ولن يعيقهم عجزهم على تحسس الضوء.

رسالة أريسيبو التي أرسلت سنة 1974 والتي أرسلت باتجاه العنقود النجمي الكروي إم 13. حقوق الصورة: فرانك دريك وأخرون، مرصد أريسيبو ، كورنيل.
رسالة أريسيبو التي أرسلت سنة 1974 باتجاه العنقود النجمي الكروي إم 13. حقوق الصورة: فرانك دريك وأخرون، مرصد أريسيبو ، كورنيل.

مع ذلك، يسير تطورهم العلمي بطريقة مختلفة جداً عنا، فعلى سبيل المثال لن يأتي علم الفلك في مقدمة اهتماماتهم، فقد تخيل الكاتب أن الكريكتس لن يعلموا بوجود قمر ونجوم محيطة بهم إلا بعد تطورهم صناعياً، خاصةً بعد اكتشافهم للمغناطيسية والكهرباء، وما يتبعه من تقنيات كالرادار والتكنولوجيا اللاسلكية.

تناقش هذه الدراسة أهمية التواصل مع الحضارات الفضائية.

إن أية رسالة نتبادلها مع الحضارات الفضائية ستكون متحيزة لوسائلنا الإدراكية، وكذلك الحال بالنسبة للحضارة الفضائية التي ننوي مراسلتها، وبذلك ستكون الرسائل مبهمة للطرفين. فتاريخ المعرفة العلمية للكريكتس يأخذ مساراً مختلفاً عن مسار العلم لدينا، وإن أي معلومة صورية نرسلها، كتلك التي أرسلناها من مرصد أريسيبو في عام 1974 ستكون عديمة المعنى بالنسبة إليهم.

إنها فكرة مثيرة حقاً، قد لا يثمر انتظارنا الطويل لفرصة تواصل مع الحضارات الفضائية عن شيء، وذلك بسبب افتقارنا للإدراك الحسي المشترك.