أكد الباحث العربي الوحيد المشارك في فريق جامعة أوكسفورد البريطانية -العريقة في إنتاج اللقاحات- على أن الفريق اقترب كثيراً من الإعلان عن لقاح خاص بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، متوقعاً أن يكشف عنه في نهاية سبتمبر/أيلول أو بداية أكتوبر/تشرين الأول العام 2020، وأن يبدأ تصنيعه في أواخر العام الجاري أو بداية 2021.

وقال الدكتور أحمد محمود سالمان؛ دكتور ومدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات بمعهد إدوارد جينر، وزميل كلية كيلوج بجامعة أكسفورد بإنجلترا في حديث لمرصد المستقبل، إن فريق أوكسفورد الخاص بإجراء أبحاث لإيجاد لقاح لمرض كوفيد-19 تشكل في أواخر ديسمبر/كانون الأول العام 2019 أو أول يناير/كانون الثاني العام 2020، وأن الفريق يضم بين 300 و400 باحث وعالم متخصص في علم المناعة وتطوير اللقاحات من وخارج معهد إدوارد جينر بجامعة أكسفورد من مجموعات بحثية مختلفة متخصصة في الأمراض المعدية مثل الملاريا، الدرن، الالتهاب الكبدي الوبائي وغيرها.

وأشار إلى أن هذا «الفريق البحثي العملاق» يقوده الآن عديد من الأساتذة المتخصصون، وعلى رأسهم الأستاذة الدكتورة سارة جيلبرت المتخصصة في الأمراض المنبثقة والتنفسية، والأستاذ الدكتور أدريان هيل، رئيس معهد إدوارد جينر في جامعة أكسفورد.

وأكد على أن «الأستاذة الدكتورة سارة جيلبرت؛ العالمة في مجال اللقاحات بجامعة أوكسفورد، هي أول من بدأ في إجراء الأبحاث على فيروس كورونا المستجد لكشف تسلسله؛ وذلك في أول انتشاره في يناير/كانون الثاني العام 2020، وبدأت في تصميم هذا اللقاح ومعها فريق مؤلف من نحو 17 باحثاً، وحين زاد وضع المرض سوءاً في مارس/آذار العام 2020 وبدأ ينتشر في كل أوروبا، بدأت باقي المجموعات البحثية ومنها فريق الأستاذ الدكتور أدريان هيل؛ رئيس معهد إدوار جينر؛ وهو رئيس مجموعة الملاريا، وأنا (الدكتور أحمد سالمان) من ضمن هذه المجموعة، وبدأ جمع الباحثين الذين يملكون خبرة في مجال اللقاحات ضمن المعهد؛ سواءً الذين يحملون شهادة دكتوراه أو المتخصصين أكثر في مجال اللقاحات حتى وصل عددنا إلى نحو 150 باحثًا متواجدون في هذا المشروع».

موعد الإعلان عن اللقاح

وقال الدكتور أحمد «توجد ظروف كثيرة من الممكن أن تؤدي إلى تأجيل الإعلان، ولكن ما تم تصريحه وهو أفضل التوقعات ونأمل -إن شاء الله- انتهاء التجارب السريرية للمرحلة الثالثة والإعلان عنها في أواخر سبتمبر/أيلول 2020 أو أول أكتوبر/تشرين الأول 2020»، مضيفاً «لو كانت النتائج طيبة وكما هو مرجو ونسبة الحماية للقاح تتعدى 50 بالمئة، ونحن نتوقع أن تتعدى نسبة 70 إلى 80 بالمئة طبقاً للمعطيات والنتائج الأولية التي تم الحصول عليها حتى الآن ولكن لابد من الانتظار حتى انتهاء التجارب تمامًا حتى يتم الجزم بذلك. ولو افترضنا أفضل سيناريو أي في بداية أكتوبر/تشرين الأول 2020، واعتمد وبدأت دورة التصنيع، فمن الممكن أن تأخذ ثلاثة أو أربعة أشهر ليتم إنتاج ما يقارب المليار جرعة، وستكون جاهزة في أواخر العام 2020 أو مطلع العام 2021 وهي أفضل التوقعات».

وأضاف «ولكن لا يمكننا أن نضمن أو نؤكد موعد للإعلان عن النتائج إلا بعد نجاح الاختبارات حين انتهاء التجربة ويعلن عنها ويثبت نجاحها».

صعوبات فريق أوكسفورد

قال الدكتور أحمد إن التنسيق الإداري في طريقة جمع فريق يمكنه التعامل بسرعة كبيرة؛ وهي ترتيبات على أساس المعهد وجامعة أكسفورد، كانت أحد أهم الصعوبات التي واجهها فريق العمل الذي يعمل على إنتاج لقاح لكوفيد-19.

وأضاف أن «التمويل كان جزءاً مهماً جداً، وأنه في البداية كان هناك نقص كبير في التمويل ولكن مع إثبات فاعلية اللقاح على الحيوانات، ونظراً للظروف السيئة لانتشار الوباء؛ حيث بدأ الوضع يصبح أكثر خطراً في بريطانيا وأوروبا عموماً بدأت الحكومة تعطي أولية لأبحاث الكوفيد-19، وبدأت بعض المنظمات العالمية تساعد في التمويل بشكل كبير مثل الحكومة البريطانية التي قدمت ما يقارب 400 مليون جنيه إسترليني والحكومة الأمريكية التي قدمت 1.2 مليار دولار، بالإضافة إلى الملياردير الأمريكي بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت ورئيس منظمة بيل وماليندا غيتس الخيرية الذي تبرع بمبلغ 750 مليون دولار لأبحاث تطوير اللقاح، ولكن في البداية كانت هناك مشكلة كبيرة جدًا في التمويل».

طموح الفريق

وقال الدكتور أحمد سالمان، في حديثه المطول مع مرصد المستقبل، إن «طموحه وكل الفريق البحثي بأكسفورد هو نجاحهم في ابتكار لقاح فعال مضاد لكوفيد-19 لأنه هدف نبيل وسامي وسيكون له دور كبير في حفظ الأرواح ومنع أو تقليل التأثير الكارثي لفيروس كورونا المستجد بشكل كبير عالميًا على كافة الأصعدة».

ودعا إلى «الاهتمام، بسرعة، في أبحاث المناعة وتطوير اللقاحات والأمراض المعدية والأوبئة عمومًا في الدول العربية والشرق الأوسط؛ لأنه من الأمور المحزنة جدًا عدم وجود مثل هذا النوع من الأبحاث أو حتى القدرة الكبيرة على تصنيع اللقاحات بشكل فوري بالمستوى العالمي الرائد في الدول العربية، وهو شيء محزن، ولكنه حلم شخصي يمكن تحقيقه بتكاتف المجتمع العربي بجميع أطيافه وبمشاركة علماؤه المتخصصين في هذا المجال الذي سيشرفني أن أكون واحدًا منهم.»

وتمنى أن «نتعلم من تجربة الوباء الحالي وضرورة أخذ جميع الاحتياطات والتجهيزات الاستباقية اللازمة لاحتمالية حدوث وباء مماثل في المستقبل»، مطالبًا «الحكومات العربية وصناع القرار فيها تأييد هذا النوع من الأبحاث وأن توفر الدعم اللازم، وإقرار القوانين والتشريعات اللازمة لإنجازه بمقاييس عالمية، بالإضافة إلى جذب ودعم المستثمرين العرب للاستثمار في مجال تطوير وتصنيع اللقاحات، وتحفيز جميع أطياف المجتمع بنشر الوعي والمعرفة بينهم بأهمية وضرورة هذا النوع من الأبحاث».

وشدد على أن «الاستثمار في إنشاء وحدات متخصصة في أبحاث تطوير اللقاحات أو على الأقل وحدات متخصصة لتصنيع لقاحات البشر لا يعد نوعًا من أنواع الترف التقني، بل هو أداة أساسية للحفاظ على الأمن القومي، وحاجة أساسية لإنقاذ وحفظ الأرواح البشرية وتوفير الرعاية الصحية الأساسية للمجتمع بالإضافة إلى حماية الاقتصاد والأنشطة الاجتماعية الأساسية لأنه لو تم الانتهاء من لقاح كوفيد-19 وبدأ التصنيع، فلن تتمكن جميع الدول من حيازته في الوقت نفسه، وطموحي الشخصي هو أن يكون للدول العربية دور فعال ومهم في أبحاث تطوير وإنتاج اللقاحات وأن أكون جزءاً من فريق علماء عربي لتحقيق ودعم هذا الطموح بشكل عملي».

وأضاف «ولكن تحقيق هذا الطموح لن يتم بمجهود فردي وإنما بتكافل جميع أطياف المجتمع من صانعي القرار بسن التشريعات و القوانين و توفير الدعم، علاوة على دعم واستثمار المستثمرين ورجال الأعمال لهذا المجال والذي سيكون له مردود إيجابي كبير ومباشر عليهم و على الاقتصاد، بالإضافة إلى نشر الوعي المجتمعي عن طريق العلماء ورجال الدين والإعلاميين لإبراز وتسليط الضوء على أهمية أبحاث تطوير اللقاحات وتصنيعها على العامة والمجتمع ككل بل ودعوتهم  إلى المشاركة في الدعم والتطوع لهذا النوع من الأبحاث التي سيكون لها دور إيجابي فعال ومباشر على صحتهم العامة وكافة نشاطات حياتهم الاقتصادية والاجتماعية اليومية».

وناشد «رجال الدين والدولة أن يقدموا المساعدة في نشر الوعي، وسن القوانين التي تساعد على إنشاء مراكز أبحاث وتصنيع اللقاحات في الدول العربية لأن مثل هذه المشاريع ليست مجرد رفاهية تقنية إنما هي أمن قومي وضرورة أساسية من ضروريات الحياة متمثلًا في دورها الكبير في حفظ الأرواح والصحة البدنية والنفسية وحفظ المال متمثلًا في الاقتصاد بالإضافة إلى الحفاظ على كل صور الحياة الاجتماعية والعائلية، بل إن هذا النوع من الأبحاث قد يرقى أن يكون ضرورة من ضروريات الحياة التي يدعمها الدين والمنطق والعقل».

مستقبل اللقاحات

وقال الدكتور أحمد إنه «وفقًا للمعلومات من تاريخ الأوبئة وبرمجيات التنبؤ المستقبلية، يمكن التنبيه بأن جائحة وباء كورونا المستجد الحالية ليست هي الأسوأ ولا الأكثر فتكًا في تاريخ الأوبئة. وبالطبع ليس الوباء الأول ولن يكون الأخير. بالإضافة إلى ذلك، فإن أغلب التوقعات العلمية تحذر من فرص عالية جدًا لحدوث موجات مستقبلية أخرى من وباء كورونا المستجد التي قد تكون أسوأ وأكثر فتكًا. وبغض النظر عن الجدل الضخم في المجتمع العلمي حول أصل فيروس كورونا المستجد الذي تسبب في كل هذا التأثير المدمر والكارثي لهذا الوباء العالمي الحالي؛ فإن غالبية المجتمع العلمي يدعم فرضية التطور الطبيعي لهذا الفيروس بسبب سلسلة من الطفرات الطبيعية».

وأضاف إنه «من خلال النظر والتفكير في هذه الفرضية وإمكانية حدوث أي أوبئة مستقبلية قد تنشأ بسبب الطفرات الطبيعة أو هجمات الإرهاب البيولوجي، فإنه وجب التنويه بشدة مرة أخرى على القيمة الحيوية لامتلاك هذا النوع من مرافق التصنيع وأبحاث اللقاحات البشرية في الوطن العربي مع اعتبارها أداة أساسية للحفاظ على الأمن القومي وتوفير الرعاية الصحية الأساسية للمنطقة. للتوضيح بمثال؛ سوف أشير فقط إلى أشهر مثال لهجمات الإرهاب البيولوجي في العصر الحديث، وهي الهجمات الإرهابية البيولوجية التي قد حدثت وأعلن عنها في الولايات المتحدة باستخدام جراثيم الجمرة الخبيثة خلال العقود القليلة الماضية والتي كان لها تأثير بالغ ومدمر على الأرواح والاقتصاد وكل صور الحياة الاجتماعية.»

سباق محموم لإنتاج لقاح كوفيد-19

دخل العالم في سباق حقيقي لحصار فيروس كورونا المستجد، وتَرِد أنباء من أنحاء العالم كافة عن تجارب كثيرة للقاحات في مضمار المواجهة، غير أن بعضها بدا أكثر تقدمًا عن غيره، ويوجد حاليًا نحو 165 مجموعة بحثية تعمل على أبحاث لقاحات خاصة بفيروس كورونا المستجد، منها 18 لقاحاً في مرحلة التجارب السريرية الأولى، و140 لا تزال قيد التجارب المعملية، وهناك 12 في المرحلة الثانية من التجارب السريرية، وستة لقاحات فقط في المرحلة الثالثة والأخيرة، من بينها لقاح جامعة أوكسفورد متصدرًا هذا السباق العالمي في التجارب السريرية والأقرب إلى الاعتماد. وهناك لقاح وحيد تم اعتماده بصورة مؤقتة للاستخدام محليًا فقط داخل الجيش الصيني فقط إذا تطلب الأمر بشكل طارئ، على الرغم من أنه لم يدخلوا تجارب المرحلة السريرية الثالثة حتى الآن.

وبينما يملك كل لقاح من اللقاحات بعض المزايا والعيوب، فإن لقاح جامعة أوكسفورد «يكاد يكون الوحيد الذي تلافى عيوب الآخرين»، كما أكد الدكتور أحمد، لصحيفة «الشرق الأوسط»، موضحًا أن «من أبرز عيوب اللقاحات الأخرى، هي الحاجة إلى ظروف خاصة في التخزين، وصعوبة التصنيع، وعدم تحفيزها الكامل لجهاز المناعة، وهي المشكلات التي تلافى لقاح جامعة أكسفورد حدوثها، وعلى سبيل المثال فإن لقاح شركة مودرنا الأمريكية، الذي انتهى مؤخرًا من المرحلة الثانية للتجارب السريرية، له ميزة وهي استخدام تسلسل من المادة الوراثية (إم آر إن إيه) مشابه لما يحتويه الفيروس الطبيعي، لكنه في المقابل تكلفة تصنيعه عالية قد تصل (100 - 200) دولار للقاح الواحد، ولا بد من تخزينه في ظروف معينة (- 80 درجة مئوية)، حتى لا يتكسر، ويفقد قدراته على تحفيز جهاز المناعة، وليس من السهولة إنتاج مليارات الجرعات منه».

وأضاف الدكتور أحمد «أما اللقاح الصيني الذي تم التصريح باستخدامه محلياً، بصورة مؤقتة للجيش الصيني فقط، بعد الانتهاء مباشرةً من تجارب المرحلة الثانية، فميزته أنه يحفّز ذراعَي جهاز المناعة والمتمثلين في إنتاج الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B-cells) وخلايا الذاكرة المناعية القاتلة (Cytotoxic T-cells). أما عيبه، فهو أنه يعتمد في إنتاجه على فيروس بشري من المحتمل أن يكون الشخص قد أُصيب به ولديه أجسام مضادة بالجسم تشكلت بعد الإصابة، وبالتالي فإن ذلك من شأنه أن يقلل من كفاءة اللقاح؛ حيث يتخلص الجهاز المناعي من غالبية اللقاح المستخدم، ويتبقى الجزء الأقل فقط من الفيروس المستخدم كلقاح فعال، والذي يحقن المادة الوراثية الخاصة داخل الخلايا».

وأوضح أنه بخلاف هذين اللقاحين، «توجد أربعة لقاحات توجد حالياً في مرحلة التجارب السريرية الثالثة؛ أولها لقاح أسترالي يعتمد على تطوير لقاح السل، وهذا اللقاح عليه جدل علمي كبير، لأنه لا يعطي مناعة متخصصة أو ذاكرة ضد الفيروس، لكنه يحفّز جهاز المناعة بشكل عام». أما عن اللقاحات الثلاثة الأخرى، فهناك لقاحان آخران في الصين، أحدهما ينفذه معهد ووهان لأبحاث اللقاحات، والآخر تنفذه شركة ساينوفاك الصينية، ولقاح جامعة أوكسفورد.

وقال إن «اللقاحان الصينيان، يعتمدان على تقنية الفيروس غير النشط (المقتول)، حيث يؤخذ فيروس كورونا المستجد، ويتم قتله سواءً بالحرارة أو الإشعاع أو مادة كيميائية، ويتميز أحدهما وهو (لقاح شركة ساينوفاك) بإضافة مادة مساعدة محفزة لجهاز المناعة (adjuvant)، ومشكلة هذا النوع أنه يستخدم فيروسًا مقتولًا غير قادر على إحداث العدوى، وبالتالي لا يستطيع دخول الخلايا، ويظل موجودًا خارجها في انتظار خلية مناعية أن تبتلعه و تُكسّره، وتعرّضه للخلايا المنتجة للأجسام المضادة، وبالتالي فهو لا يحفز سوى ذراع واحدة فقط من المناعة بصورة أساسية، وهو إنتاج الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B-cells)، ولا يحفز إنتاج خلايا الذاكرة المناعية القاتلة (Cytotoxic T-cells).».

ورجح انخفاض الفرص التسويقية للقاحات التي تعتمد على تقنية الفيروس غير النشط (المقتول)، لأنه يستخدم طريقة «قديمة ومجربة»، وقال «بالعكس؛ فنظراً لأنه يستخدم طريقة قديمة فهي بدائية، ومثل أي طريقة بدائية هناك الكثير من المشكلات به، منها أنه عندما تقتل الفيروس لاستخدامه في اللقاح، فأنت بذلك قد تدمر وتفقد جزءًا كبيرًا من تركيبته البروتينية (الفراغية أو ثلاثية الأبعاد)، مما قد يؤثر على فعاليته في تحفيز جهاز المناعة ضد أجزاء معينة من البروتين الطبيعي في الفيروس التي تفقد تركيبها المحفز لجهاز المناعة عند قتل وتدمير الفيروس في اللقاح باستخدام الحرارة أو الإشعاع، كما أن استخدامه لفيروس كورونا نفسه، يجعل ظروف إنتاجه صعبة للغاية، واحتمالات العدوى للقائمين على الإنتاج قائمة، هذا فضلاً عن أن تكلفة الإنتاج مرتفعة جدًا، وهناك صعوبة في توفير كميات كبيرة من اللقاح».

لقاح أوكسفورد

وقال الدكتور أحمد إن «لقاح أوكسفورد تلافى هذه العيوب، فتكلفة إنتاجه هي الأقل، حيث لن تتعدى سبعة دولارات، بل أن هناك محاولات لتخفيض التكلفة إلى خمسة دولارات للجرعة الواحدة. كما أنه أرخص وأسهل في النقل والتخزين، حيث يمكن تخزينه ونقله في درجة حرارة الثلاجة العادية (4 مئوية)، وتقنية تصنيعه أسهل، وذات قدرة إنتاجية أكبر بالإضافات إلى أن احتمالات العدوى غير قائمة لأنه يستخدم فيروس برد ضعيف جدًا وغير قادر على التكاثر. ومع كل هذه المزايا، فهو يحفز ذراعي جهاز المناعة، وهما الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B-cells)، وخلايا الذاكرة المناعية التائية القاتلة (Cytotoxic T-cells)».

ويستخدم لقاح أكسفورد تقنية الناقلات الفيروسية التي يستخدمها اللقاح الصيني المعتمد للاستخدام الطارئ حالياً، ولكن مع فارق رئيسي وجوهري، وهو أنه يستخدم الفيروسات الغدية الذي يسبب نزلات البرد الخفيفة عند الشمبانزي، بخلاف اللقاح الصيني الذي يستخدم الفيروسات الغدانية البشرية، وأوضح الدكتور أحمد أن «ميزة استخدام الفيروس الذي يصيب الشمبانزي هي أن جهاز المناعة لا يتعرف عليه، مما يساعده في الوصول إلى الخلايا المخاطية الطلائية في الجهاز التنفسي، ليقوم بحقن المادة الوراثية الخاصة بتركيب بروتين الأشواك من فيروس كورونا المستجد، مما يساعد على إنتاج أجسام مضادة قادرة على معادلة وتدمير الفيروس بالإضافات إلى تكوين ذاكرة مناعية خلوية».

فكرة التجارب السريرية

تقوم فكرة التجارب السريرية على تقسيم مجموعة المتطوعين إلى فريقين؛ الأول يتم تطعيمه باللقاح، وفريق ثانٍ يتم إعطاؤه لقاحاً وهمياً (Placebo)، ثم يتم تركهم للتعرض الطبيعي للفيروس في المجتمع، لتقصي مدى فاعلية اللقاح في توفير الحماية، وأوضح الدكتور سالمان أنه «في التجارب السريرية لبعض اللقاحات مثل اللقاحات ضد الملاريا التي يوجد لها علاج فعال وآمن بنسبة 100 بالمئة، يمكن أخلاقياً إعطاء اللقاح للمتطوع، ثم حقنه بالملاريا لاختبار فاعلية اللقاح. ولكن في أمراض مثل كوفيد- 19 أو إيبولا لا يمكننا فعل ذلك، لأنه لا يوجد لها علاج فعال وآمن تمامًا بنسبة 100 بالمئة».

أسباب تميز فريق أوكسفورد

قال الدكتور أحمد إن تميز فريق أوكسفورد يرتكز إلى ثلاثة أسباب «الأول أن التجارب على القرود أعطت نسبة نجاح 100 بالمئة، ومنعت حدوث أيٍّ من أعراض الالتهاب الرئوي في القرود. والسبب الثاني أن الفريق عمل سابقًا على لقاح لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، ووصلت التجارب السريرية إلى أن 79 بالمئة من المتطوعين الذين تم تطعيمهم أنتجوا أجسامًا مضادة قادرة على معادلة وتدمير الفيروس. والسبب الثالث هو أن اللقاح يعمل على الجزء الخاص بالأشواك المميزة لشكل الفيروس، وهذا الجزء هو الذي يمنحه القدرة على الارتباط بمستقبلات الخلايا البشرية وإحداث العدوى، ومن ثم فإن من مصلحة الفيروس ألا يحوّر ويغيّر هذا البروتين الذي يسمح له بالارتباط بالخلايا البشرية بصورة متخصصة جدًا».

وأضاف أن التعاقدات التي أُبرمت بشأن لقاح أوكسفورد، تكشف بوضوح عن «ثقة العالم في اللقاح، والتي ستتأكد في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2020 مع إعلان نتائج المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية».

هل سيؤخذ اللقاح لمرة واحدة أم سيكون أخذه موسمياً؟

وقال الدكتور أحمد سالمان إن «الذين حصلوا على اللقاح في التجارب السريرية التي بدأت، في أبريل/نيسان العام 2020، ما زالت لديهم أجسام مضادة إلى الآن، وحتى نستطيع معرفة مده فاعلية اللقاح علينا الانتظار، وإجراء تحليل كل فترة لمعرفة إلى أي مدى يمكن أن يستمر، وهذا أمر مهم لأن الفيروس على ما يبدو لن ينتهي وسيظل مستمرًا معنا، ولكن تأكيد أو نفي هذه الفرضيات سيتضح مع مرور الوقت، وإجراء المزيد من الأبحاث العلمية».

وصول اللقاح إلى دول عربية في نهاية 2020

وتوقع الدكتور أحمد وجود صعوبة كبرى لوصول لقاح لمرض كوفيد-19 إلى بعض الدول العربية بنهاية العام 2020 الجاري، موضحاً أن «هذا أمر صعب للغاية وتحدٍّ كبير جدًا لأن دورة إنتاج اللقاح تأخذ من أربعة إلى ستة أشهر، وهناك تعاقدات حدثت بالفعل على عدد من دورات الإنتاج التي تنتهي بنهاية العام الجاري، وأن الوحدات المصنعة للقاحات تتقيد بطاقة إنتاجية وقدرة استيعابية على التخزين، وكذلك القدرة على إنتاج بعض المستلزمات الضرورية المطلوبة لإنتاج اللقاح أو تخزينه مثل الزجاجيات المعقمة والمخصصة لحفظ جرعات اللقاح».

والحل الوحيد الذي يراه الدكتور أحمد لوصول اللقاح إلى الدول العربية بشكل أسرع هو أن «تتعاقد مع أوكسفورد وشركة أسترا زينيكا البريطانية لإنتاج الأدوية على الإنتاج لا على الشراء، لأن انتظار شراء اللقاح قد يقتضي الانتظار لفترة قد تطول إلى عام ونصف العام».

وبالفعل كانت شركة أسترا زينيكا أعلنت، يوم 13 يونيو/حزيران 2020، أنها وقعت عقداً مع إيطاليا وألمانيا وفرنسا وهولندا لتزويد أوروبا بلقاح أكسفورد المضاد لفيروس كورونا المستجد، على أن يتم التسليم بحلول نهاية العام 2020.

وقالت الشركة، حينها أيضًا، إن التعاقد قد تم على 400 مليون جرعة من اللقاح الذي طورته جامعة أوكسفورد. وأضافت أنها تتوق إلى التوسع في صناعة اللقاح الذي تعهدت بألا تجني منه أرباحًا خلال الجائحة.

وعقدت أسترا زينيكا اتفاقات تصنيع على مستوى العالم للوصول إلى هدفها المتمثل في إنتاج ملياري جرعة من اللقاح بما في ذلك مع مشروعين يدعمهما بيل جيتس وعقد مع الولايات المتحدة قيمته 1.2 مليار دولار.

ولا يوجد لقاح أو علاج فعال بشكل تام معتمد لكوفيد-19 حتى الآن؛ وهو المرض الرئوي شديد العدوى الذي ينتج عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد، الذي تسبب بموت أكثر من 700 ألف شخص وأصيب به أكثر من 18 مليون حول العالم.