على الرغم من تأجيل إطلاق دولة الإمارات لمسبار الأمل إلى المريخ عن الموعد المقرر في 15 يوليو/تموز بسبب الظروف الجوية، فما زالت البعثة تمثل رحلة تاريخية هدفها جمع بيانات علمية شاملة عن مناخ الكوكب الأحمر وطبقات غلافه الجوي. وسينشر الفريق العلمي للمشروع تلك المعلومات بشكل مفتوح ومجاني ويقدمها للمجتمع العلمي لخدمة المعرفة الإنسانية.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن علماء الفلك ينظرون إلى مهمة مسبار الأمل كفرصة استثنائية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر، مؤكدين على أن المهمة الأبرز للمسبار -العربي الأول من نوعه- تتمثل في الحصول على أول صورة كاملة وشاملة للكوكب الأحمر وطبقات الغلاف الجوي، إذ سيكون للرحلة مدار جديد مختلف تمامًا عن الرحلات السابقة لتشكل فرصة لجمع بيانات تساهم في تكوين صورة متكاملة لتلك المواقع.

أول صورة متكاملة للكوكب الأحمر

وعقدت، يوم السبت، جلسة افتراضية من اليابان؛ حيث من المقرر أن ينطلق مسبار الأمل، أدارها مساعد المدير العام للشؤون العلمية والتقنية في مركز محمد بن راشد للفضاء مدير برنامج الإمارات لرواد الفضاء، سالم المري، بمشاركة كل من وزير الدولة في حكومة دولة الإمارات، زكي نسيبة، والعالم المصري فاروق الباز عالم الفضاء والجيولوجيا في الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا)، رئيس مركز الاستشعار عن بُعد بجامعة بوسطن الأمريكية عضو اللجنة الاستشارية لوكالة الإمارات للفضاء.

ونقلت صحيفة البيان الإماراتية عن الباز أن بعثة الإمارات لاستكشاف المريخ (مسبار الأمل) تكتسب أهميتها العملية من أنها أول مركبة فضائية سترسم صورة واضحة وشاملة عن طبقات الغلاف الجوي للمريخ، وتقديم معلومات يتم كشفها للمرة الأولى عنها.

وأكد أن «مسبار الأمل يرسخ مكانة الإمارات العالمية في هذا القطاع الواعد.»

مدار رحلة جديد

وقال فرنسوا فورغيت من مختبر الأرصاد الديناميكية في باريس، بحسب موقع (دي دبليو) الألماني، إن مدار الرحلة سيكون جديدًا بالكامل عن الرحلات السابقة؛ إذ سيتمكن المسبار من تعقب المواقع المختلفة، وسيتم في نهاية المطاف جمع البيانات لتكوين صورة متكاملة لتلك المواقع على امتداد 24 ساعة نهاراً وليلاً.

وأضاف «ستلتقط كاميرا مسبار الأمل صورًا حلقية للكوكب الأحمر، قد تعكس ظواهر مثيرة للاهتمام لم نر مثيلًا لها في السابق».

بعثة خاصة بالإمارات

وقال مالكوم ماكدونالد بروفسور تكنولوجيا الفضاء في جامعة ستراثكلايد في مدينة غلاسكو الإسكتلندية إن بعثة مسبار الأمل، وعلى الرغم من انطلاقها من محطة مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان، إلا أنها تبقى «برنامجًا مستقلًا خاصًا بالإمارات».

وأضاف أن الذهاب إلى المريخ مهمة صعبة بالتأكيد، خاصة أن مركبة الإطلاق، تعد كتلةً ضخمةً نسبيًا، إلا أنه توقع نجاح عملية الإطلاق، ووصول المركبة إلى المريخ.

تغيير كبير

وقالت مونيكا غريدي، أستاذة علوم الفضاء والكواكب في الجامعة البريطانية المفتوحة، في تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن بعثة مسبار الأمل سوف تحدث تغييرًا كبيرًا في مجال استكشاف الفضاء الذي سيطرت عليه في السابق قوى العالم الكبرى.

وأضافت إن البعثة أعادت تذكير العالم بالمخترعين العرب الذين كانوا يتصدرون مجال الاستكشاف العلمي قبل ثمانية قرون.

صورة كلية للمريخ

وقال السير إيان بلاتشفورد، مدير مجموعة متحف العلوم البريطاني، وفق موقع بي بي سي الإنكليزي، إن كثيرًا من البعثات الفضائية ركزت على الجانب الجيولوجي، أما البعثة الإماراتية فستوفر صورة كلية شاملة عن مناخ المريخ، خاصة وأن المسبار سيظل يدور حول المريخ لمدة عام مريخي، أي 687 يومًا، لجمع بيانات كافية.

أهداف استراتيجية

ويسعى مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ لتحقيق سبعة أهداف استراتيجية ملهمة خلال مهمة مسبار الأمل تدور حول المعرفة البشرية، والقدرات الإماراتية، والتعاون الدولي بجانب البيانات التي سيجمعها والنتائج العلمية التي سيحققها بما يعزز المعرفة في مجال علوم الفضاء لخدمة الإنسانية.

وتتمثل الأهداف الاستراتيجية، إلى جانب الأهداف العلمية للمشروع، في «تحسين جودة الحياة على الأرض من خلال تحقيق اكتشافات جديدة بالإضافة إلى تشجيع التعاون الدولي فيما يتعلق باستكشاف كوكب المريخ فضلاً عن تعزيز ريادة دولة الإمارات عالميًا في مجال أبحاث الفضاء».

ويستهدف المشروع أيضًا «رفع مستوى الكفاءات الإماراتية في مجال استكشاف الكواكب الأخرى، بالإضافة إلى ترسيخ مكانة الإمارات منارة للتقدم في المنطقة، فضلاً عن إلهام الأجيال العربية الناشئة وتشجيعهم على دراسة علوم الفضاء.. (و) بناء المعرفة العلمية كون الاقتصاد المستدام في المستقبل سيكون اقتصادًا قائمًا على المعرفة.»

مهمة مسبار الأمل

سيستكشف مسبار الأمل أعمق التغيرات المناخية في الغلاف الجوي للمريخ من خلال جمع بيانات على مدار اليوم وباختلاف المواسم، ومقارنتها ببعضها، وسيجري المسبار بعض القياسات الأساسية التي تساعدنا على فهم كيفية دوران الغلاف الجوي للمريخ وطبيعة الطقس في كل من طبقتيه السفلى والوسطى.

ويستخدم المسبار في مهمته ثلاثة أجهزة علمية صممت خصيصًا لتساعده في تحقيق أهداف مهمته، ومن المستهدف أن تساعد هذه القياسات والبيانات بالإضافة إلى مراقبة الطبقات العليا من الغلاف الجوي في فهم أسباب صعود الطاقة وجزئيات الأكسجين والهيدروجين إلى طبقات الغلاف الجوي ومن ثم فهم كيفية هروبها من جاذبية المريخ.

ويضم مسبار الأمل مزيجًا فريًدً من الأجهزة العلمية المتطورة التي صممت خصيصا لهذه المهمة والقدرة على التنقل بين طبقات الغلاف الجوي للمريخ وتغطيته على مدار اليوم وباختلاف المكان وتغير المواسم؛ وهو ما سيتيح إلقاء نظرة لطالما كنا في أمّس الحاجة إليها على أجواء الكوكب المجاور.

التطور التاريخي

تكشف اﻟﺼﻮر اﻟﺘﻲ اﻟﺘﻘﻃت سابقًا ﻟﻛﻮﻛﺐ اﻟﻤﺮﯾﺦ عن أدﻟﺔ تظهر أن اﻟﻤﺮيخ ﻛﺎن رﻃﺒﺎً وأﻛﺜﺮ دﻓﺌﺎً ﻣﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﯿﻪ اﻟﯿﻮم، وﯾُﻌﺪ اﻟﺘﻐﯿﺮ اﻟﻤﻨﺎﺧﻲ وﻓﻘﺪان اﻟﻐﻼف اﻟﺠﻮي من أﻫﻢ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﺘﻲ أدت إلى ﺗﺤﻮل اﻟكوكب الأحمر إﻟﻰ ﻛﻮﻛﺐ ﺟﺎف وﻣﻐﺒﺮ.

وﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﯾﻮاﺻﻞ ﻓﯿﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻣﻦ ﺟﻤﯿﻊ أﻧﺤﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ دراﺳﺔ اﻟﺘﻄﻮر اﻟﺘﺎرﯾﺦ ﻟﻄﻘﺲ ﻛﻮﻛﺐ اﻟﻤﺮﯾﺦ، ﯾﺄﺗﻲ ﻣﺸﺮوع دولة اﻹﻣﺎرات ﻻﺳﺘﻜﺸﺎف اﻟﻤﺮﯾﺦ ﺑﺄوﻟﻮﯾﺔ ﺗﻮﻓﯿﺮ ﺑﯿﺎﻧﺎت ﻋﻠﻤﯿﺔ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ أن ﺗﺴﺪ اﻟﻔﺠﻮة اﻟﻤﻌﺮﻓﯿﺔ ﻋﻦ ﻓﻬم ﻄﺒﯿﻌﺔ ﻣﻨﺎخ اﻟﻤﺮﯾﺦ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺤﺎﻟﻲ.

مراقبة طقس المریخ

ﯾُﻌﺪ ﻣﺴﺒﺎر اﻷﻣﻞ اﻷول ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻪ من ناحية ﺮﺻﺪ اﻟﺘﻐﯿﺮات اﻟﻤﻨﺎﺧﯿﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﯾﺦ؛ إذ ﺳﯿﻘﻮم ﺑﺪراﺳﺔ ﻧﻈﺎم اﻟﻄﻘﺲ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﻮﻛﺐ اﻷﺣﻤﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺧﻼل رﺻﺪ اﻟﺘﻐﯿﺮات اﻟﻤﻨﺎﺧﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﻐﻼف اﻟﺠﻮي اﻟﺴﻔﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺪار اﻟﯿﻮم ﻷول ﻣﺮة وﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ أﻧﺤﺎء اﻟﻜﻮﻛﺐ وﻋﺒﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻔﺼﻮل واﻟﻤﻮاﺳﻢ.

مدار الأفضلية

سيقوم مسبار الأمل بمهمته التي تتعلق بدارسة الغلاف الجوي للمريخ من مدار علمي يكون في أقرب نقطة إلى سطح المريخ على ارتفاع يبلغ 20 ألف كيلومتر، وفي أبعد نقطة يكون على ارتفاع 43 ألف كيلومتر، وسيتمكن المسبار من إتمام دورة كاملة حول الكوكب كل 55 ساعة بدرجة ميل مداري تبلغ 25 درجة.

ويعطي هذا المدار أفضلية لمسبار الأمل عن أي مركبة فضائية أخرى، حيث لم يكن لأي من المهمات السابقة إلى المريخ مدارًا مشابها، إذ كانت لها مدارات لا تسمح لها سوى بدراسة الغلاف الجوي للمريخ في وقت واحد خلال اليوم. ويحمل مسبار الأمل على متنه ثلاثة أجهزة علمية تعمل معًا بتناغم كامل وفي وقت واحد لمراقبة المكونات الرئيسة للغلاف الجوي للمريخ.

ﻛﺎﻣﯿﺮا اﻻﺳﺘﻜﺸﺎف اﻟﺮﻗﻤﯿﺔ

تعد ﻛﺎﻣﯿﺮا اﻻﺳﺘﻜﺸﺎف اﻟﺮﻗﻤﯿﺔ (أي إكس آي) كاميرا إشعاعية متعددة الطول الموجي قادرة على التقاط صور مرئية للمريخ بدقة 12 ميجا بكسل، ولديها القدرة أيضاً على كشف توزيع جليد الماء والأوزون في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي للمريخ باستخدام حزم الأشعة فوق البنفسجية.

اﻷﺷﻌﺔ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻤﺮاء

يرصد المقياس الطيفي ﺑﺎﻷﺷﻌﺔ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻤﺮاء (إيميرس) اﻟﻤﺮﯾﺦ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺣﺰم اﻷﺷﻌﺔ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻤﺮاء، ﻋﺒﺮ ﻗﯿﺎس اﻟﻌﻤﻖ اﻟﺒﺼﺮي ﻟﻠﻐﺒﺎر، واﻟﺴﺤﺐ اﻟﺠﻠﯿﺪﯾﺔ، وﺑﺨﺎر اﻟﻤﺎء ﻓﻲ اﻟﻐﻼف اﻟﺠﻮي. وسيقيس أﯾﻀﺎً درﺟﺔ ﺣﺮارة اﻟﺴﻄﺢ، ودرﺟﺔ اﻟﺤﺮارة ﻓﻲ اﻟﻐﻼف اﻟﺠﻮي اﻟﺴﻔﻠﻲ.

الأشعة فوق البنفسجية

ويدرس المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية (إيموس) اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﻠﻮﯾﺔ ﻣﻦ اﻟﻐﻼف اﻟﺠﻮي ﻟﻠﻤﺮﯾﺦ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺣﺰم اﻷﺷﻌﺔ ﻓﻮق اﻟﺒﻨﻔﺴﺠﯿﺔ ﻃﻮﯾﻠﺔ اﻟﻤﺪى، وﻫﻮ ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪﯾﺪ ﺗﻮزﯾﻊ أول أﻛﺴﯿﺪ اﻟﻜﺮﺑﻮن واﻷﻛﺴﺠﯿﻦ في اﻟﻐﻼف اﻟﺤﺮاري ﻟﻠﻜﻮﻛﺐ اﻷﺣﻤﺮ، و ﯾﻘﯿﺲ ﻛﻤﯿﺔ اﻟﻬﯿﺪروﺟﯿﻦ واﻷﻛﺴﺠﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﻐﻼف اﻟﺨﺎرﺟﻲ ﻟﻠﻤﺮﯾﺦ.