يبدو أن تسلا فهمت بشكل خاطئ المثل القديم الذي يقول «أنفق المال حتى تكسب المال»، إذ طلبت الشركة استرداد الأموال التي دفعتها لمزوديها بقطع السيارات، على الرغم من أن المزودين أنجزوا ما تنص عليه الصفقات بينهم وبين تسلا، وستساهم الدفعات المستردة في تخفيض تكلفة إنتاج السيارة، وزيادة أرباح الشركة.

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الأحد 22 يوليو/تموز أنها حصلت على رسالة أرسلتها تسلا إلى أحد مزوديها الأسبوع الماضي تطلب فيها استرداد «جزء معقول» من المال الذي دفعته له منذ العام 2016، وأكد كاتب الرسالة -وهو أحد مديري الاستيراد في الشركة- أن المال ضروري لتبقى تسلا قادرة على إنتاج السيارات، وطلبت منه اعتبار المال استثمارًا في الشركة، ما يساعد الطرفين على تطوير علاقتهما.

أكدت رسالة تسلا أنها أرسلت طلبات إلى جميع مزوديها من أجل استرداد قسم من المدفوعات، إلا أن بعض المزودين نفى لصحيفة وول ستريت جورنال استلامه لأي رسالة من تسلا.

لا يرى المتحدث باسم تسلا طلب استرداد أموال من المزودين أمرًا يستحق الذكر، إذ صرح لموقع مرصد المستقبل «التفاوض هو جزء أساسي في عمليات الشراء والبيع، وبعد أن أصبحنا اليوم في وضع أقوى بعد زيادة إنتاج الموديل 3، فإن هذا هو الوقت المناسب لتحسين الميزة التنافسية في هذا المجال، إذ نركز جهودنا على الوصول إلى تكلفة أساسية أكثر استدامة على المدى الطويل، وليس فقط على الحصول على تخفيضات في التكلفة خلال هذا الربع من العام، وسيستفيد مزودونا أيضًا من زيادة حجم الإنتاج وفرص النمو المستقبلية.»

يرى كثيرٌ من المراقبون أن هذه الخطوة غريبة جدًا، وقال رون هاربور الخبير في الشؤون المالية لموقع بلومبرج «لم أسمع بمثل هذه الخطوة من قبل، فمن المعتاد أن يُطلب من المزودين إجراء تخفيضات على قيمة البضائع، لكن تطبيق ذلك بشكل رجعي يدل على يأس الشركة،» بينما يرى دنيس فيراج الخبير الصناعي أن طلب تسلا أناني جدًا، إذ صرح لموقع مرصد المستقبل «تشير هذه الخطوة إلى قلق تسلا على أرباحها، وعدم اهتمامها بأرباح مزوديها،» وأكد المتحدث باسم تسلا لمرصد المستقبل أن هذه المفاوضات لن تؤثر على أرباح الشركة خلال الربع الثالث من هذا العام.

تعاني تسلا حاليًا من مشكلات مالية في إنتاج الموديل 3 نتيجة حدوث مشاكل متكررة في خطط الإنتاج، وتبلغ ديون الشركة أكثر من 10 مليارات دولار، ما أدى إلى زيادة الخلافات بين المساهمين في الشركة خلال العام الحالي، ففي الشهر الماضي أجرى المساهمون تصويتًا لاتخاذ قرار حول بقاء إيلون ماسك في منصبه كرئيس تنفيذي للشركة، واتفقوا في النهاية على إبقائه في منصبه.

ربما كانت تسلا تهدف إلى زيادة ثقة المستخدمين نظرًا لبحثها المستمر عن الوسائل التي تساعدها على الالتزام بخطة إنتاج الموديل 3، لكن هذه الخطة أدت إلى نتائج عكسية، إذ انخفض سعر أسهم تسلا بنسبة 4% صباح يوم الاثنين 23 يوليو/تموز، على الرغم من بداية ظهور التقييمات الأولية للموديل3، والتي كانت إيجابية إلى حد كبير، ومن ضمنها تقييم صحيفة وول ستريت جورنال.

سيعلن ماسك في بداية شهر أغسطس/آب للمساهمين في الشركة عن أرباحها خلال الربع الثاني من العام، ما يعطيه مدة أسبوع واحد فقط لإصلاح الأضرار الناجمة عن خطة تسلا لاسترداد الأموال من مزوديها بقطع السيارات، وإن لم ينجح في ذلك، فربما يؤثر ذلك على منصبه كرئيس تنفيذي للشركة.