خضع خمسة مرضى في العام 2018 في معهد إيبكس للقلب في أحمد أباد في الهند للعلاج من جلطات الشريان التاجي من خلال إدخال بالون صغير داخل الشريان ونفخه ثم وضع دعامة تحافظ على مرور الدم في هذا الشريان الحيوي. وتمثل هذه التقنية العلاج المعتمد لتصلب الشرايين الذي يعوق وصول الدم إلى الأعضاء. ويخضع ثلاثة ملايين شخص آخر للعلاج ذاته سنويًا.

لكن الأمر الجديد بالنسبة لهؤلاء المرضى الخمسة هو استخدام منصة روبوتية تسمى كورباث جي آر إكس، التي طورتها شركة كورينداس، لإجراء الجراحة، بالإضافة إلى أن الطبيب الذى أشرف على الجراحة تحكم في المنصة الروبوتية عن بعد من منشأة تبعد عن المستشفى أكثر من 32 كيلومترًا. ويبشر ذلك بآفاقٍ جديدة من الطب عن بعد.

ذكرت منظمة الصحة العالمية أن أمراض القلب والأوعية الدموية هي أهم أسباب الوفاة عالميًا، إذ تتسبب في وفاة 17.9 مليون شخص سنويًا. وتحدث أغلب هذه الوفيات في الدول النامية والمناطق الريفية التي يصعب الوصول فيها إلى مراكز الرعاية الصحية التي تتضمن الأطباء الاختصاصيين والأجهزة اللازمة لإجراء هذه الجراحات. ولذا فإن إجراء الجراحات باستخدام الروبوتات عن بعد يمثل حلًا مثاليًا.

وعلى الرغم من أن منصة كورباث الروبوتية زودت الأطباء بوسيلة شديدة الدقة والفعالية لتنفيذ الجراحات، لكنها ما زالت بحاجة إلى الخضوع لمزيدٍ من التطوير لحماية صحة الأطباء من التعرض إلى الإشعاع الناتج عن تقنيات التصوير الموجودة في المنصة، وكذلك إصابات العظام الناتجة عن ارتداء أدوات الحماية الثقيلة.

وقال تولاند كوتينستيتي، الرئيس التنفيذي لشركة كورينداس التي طورت روبوت كورباث، أن الحفاظ على صحة الأطباء يتناسب مع حلول التطبيق عن بعد. ولذا فإن استخدام الروبوت عن بعد لإجراء الجراحات يساعد في حماية الأطباء من الإشعاع وإصابات العظام.

التقنية المستخدمة في التحكم في الطائرات استخدمت أيضًا في الروبوتات الجراحية
التقنية المستخدمة في التحكم في الطائرات استخدمت أيضًا في الروبوتات الجراحية

بدأ كوتينستيتي حياته المهنية في مجال بعيد عن الأجهزة الطبية. إذ حصل على الدكتوراه في الهندسة الكهربائية في جامعة نوتردام، وصمم شبكة للتحكم في الأنظمة. وبعد ذلك عمل في جامعة فاندربيلت لتطوير أنظمة تحكم روبوتية في الطائرات. واستخدم التصميم ذاته لتطوير روبوت كورباث الجراحي.

ويتكون الروبوت من جزئين، الجزء الأول بجوار المريض ويتضمن الذراع الروبوتية التي تنفذ الجراحة، والجزء الثاني يتضمن غرفة تحكم يستخدمها الطبيب للتحكم في الذراع الروبوتية.

كان إجراء الجراحة عن بعد تحديًا صعبًا، لأنه يحتاج إلى نقل الصور مباشرة ولحظيًا إلى الأطباء لأن أي تأخير يقلل كفاءة الأطباء، بالإضافة إلى الحاجة شبكة اتصالات جيدة.

واعتمد كوتينستيتي على سجله الحافل بالابتكارات في مجال التصميمات المعتمدة على النماذج للتغلب على هذه التحديات. ونجح في تقليل معدل تأخير نقل الصورة حتى بلغ 53 ملي ثانية، وهو معدل لا يشعر به الطبيب.

وأضاف كوتينستيتي أن مرضى السكتات يحتاجون إلى كل ثانية، ولذا فإن استخدام الربوتات في علاج هؤلاء المرضى عن بعد يمثل حلًا مثاليًا.