طور باحثون في جامعة كامبردج البريطانية تقنية تستخدم الذكاء الاصطناعي بهدف تنظيم سير أسطول من السيارات ذاتية القيادة لتعمل بتناغم للمحافظة على حركة المرور بسلاسة بنسبة 35 بالمائة -على الأقل- في حال توقف إحدى السيارات.

وتعتمد التقنية الجديدة -التي أجراها باحثون في مختبر الدكتورة أماندا بروروك- على برمجة أسطول مصغر من السيارات ذاتية القيادة على الاتصال فيما بينها بحيث ترسل إشارات للإيعاز في حال توقفت إحداها.

عدم التعاون

وعلى طريق متعدد المسارات، لاحظ الباحثون أن تدفق حركة المرور تغير عند توقفت إحدى السيارات لأحد الأسباب؛ ما جعل السيارة التي تليها تتباطأ بدورها، وتنتظر فجوة مناسبة في حركة المرور؛ حتى تتمكن من تجاوز السيارة المتوقفة، كما يحدث عادة على طريق حقيقي؛ وبذلك يتشكل طابور خلف السيارة المتوقفة، فيتباطأ التدفق العام لحركة المرور.

التعاون

وعندما أدخل الباحثون التقنية الجديدة وسمحوا للسيارات بالاتصال مع بعضها لتحقيق تنسيق في تدفق المرور، أرسلت السيارة المتوقفة إشارة إلى جميع السيارات الأخرى تعلمها بالوضع الجديد.

وبعد إرسال الإشارة، تباطأت السيارات الأقرب في الممر الخارجي حتى تمكنت السيارات في الممر الداخلي من تمرير السيارة المتوقفة بسرعة دون الحاجة إلى التوقف أو الإبطاء بشكل ملحوظ.

ونشر الباحثون مقطع فيديو يظهر تجربتهم، ويخططون لاستخدام الأسطول مستقبلًا بهدف اختبار أنظمة السيارات ذاتية القيادة في احتمالات أكثر تعقيدًا ومنها الطرق ذات مسارات وتقاطعات أكثر تعقيدًا.

سيارات المستقبل

ستملأ السيارات ذاتية القيادة في المستقبل القريب شوارع مدننا، وتتيح قدرتها على السير بسرعة عالية والتقارب الكبير بين بعضها البعض لأعدادٍ كبيرةٍ منها ملء الطرقات ما يؤدي إلى الازدحام والاختناقات المرورية.

وسلط مرصد المستقبل، مطلع العام الحالي، الضوء على دراسة أخرى أجراها باحثون من جامعة كورنيل الأمريكية عندما طوروا نموذجًا فريدًا للتحكم في حركة المرور والتقاطعات بهدف زيادة استيعاب السيارات في الشوارع الحضرية وتقليل الازدحام والحوادث.

وقال أوليفر جاو، أستاذ الهندسة المدنية والبيئية والمؤلف الأساسي للدراسة، إن «السيارات ذاتية القيادة تحظى باهتمام كبير في مستقبل النقل. إن كان لدينا كمية كبيرة من السيارات ذاتية القيادة على الطرقات فستصبح طرقاتنا وتقاطعاتنا عاملًا مقيدًا للحركة، وندرس في هذا البحث التفاعل بين السيارات ذاتية القيادة والبنية التحتية على الأرض لنتمكن من تحرير القدرة الحقيقية للنقل المستقل،» وفقًا لمجلة بحوث النقل.

ويتيح نموذج الباحثين لمجموعات من السيارات ذاتية القيادة والمعروفة باسم الفصائل، بالمرور عبر التقاطعات باتجاه واحد دون انتظار، وأظهرت نتائج المحاكاة الدقيقة ازدياد استيعاب شوارع المدينة للمركبات في هذا النموذج أكثر من نظام إشارات المرور التقليدية بنسبة تصل إلى 138 بالمئة وفقًا للدراسة.

ويقوم النموذج الحالي على وجود سيارات ذاتية القيادة فقط على الطريق، في حين يعمل فريق جاو على معالجة حالات يدمج فيها بين مجموعة من السيارات ذاتية القيادة وأخرى تقاد بشريًا في أبحاث مستقبلية.

ويطور صانعو السيارات والباحثون حول العالم نماذج أولية للسيارات ذاتية القيادة، التي يحتمل طرحها بحلول العام 2025. إلا أن قلة من الأبحاث حتى الآن ركزت على البنية التحتية التي ستدعم هذه السيارات.

وستوفر قدرة التواصل بين السيارات ذاتية القيادة فرصًا للتنسيق والكفاءة. ويستفيد نموذج الباحثين من هذه الميزة إضافةً إلى البنية التحتية الذكية، لتحسين حركة المرور ما يتيح للسيارات المرور بسرعة وأمان عبر التقاطعات.

وقال جاو «عوضًا عن الدورات الثابتة للضوء الأخضر والأحمر لإشارات المرور عند التقاطعات بإمكاننا تعديل تلك الدورات فورًا مع ضبط تغيراتها كي تتيح للسيارات المرور بسلاسة.»