ليست متجددة حقًا

في السابع عشر من يناير/كانون الثاني، صوت أعضاء الهيئة التشريعية في البرلمان الأوروبي لصالح تعزيز أهداف الطاقة المتجددة التي وضعها الاتحاد الأوروبي، فصوتوا لمشروع قرار يقضي أن تولد كل دولة ضمن الاتحاد الأوروبي 35% من احتياجاتها اعتمادًا على مصادر متجددة بحلول العام 2030. ولم يصبح هذا القرار ملزمًا قانونيًا بعد، فضلًا على أن القرار المتخذ عام 2009 بتوليد 20% من الطاقة اعتمادًا على مصادر متجددة بحلول العام 2020 ما زال نافذًا.

قد يشكل القرار خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أنه لم يحصل على تأييد جميع  الدول لأن البرلمان الأوروبي فشل في إدراج تعديل يقترح الحد من استخدام الوقود الحيوي والكتلة الحيوية، علمًا بأن عددًا من المنظمات غير الدولية تساند ذلك التعديل. ووفقًا لدراسة نشرت في مجلة «إنفيرومنتال ريسيرش لاترز» بعد يوم من صدور القرار، قد تصبح مصادر الطاقة الحيوية كالخشب أكثر إضرارًا من الفحم في الأجل القصير.

وكتب خبراء من معهد ماساتشوستس للتقنية ومنظمة كلايميت إنترآكتيف ومبادرة التغير المناخي لجامعة ماساتشوستس في لويل وقسم العلوم البيئية وعلوم الأرض وعلوم الغلاف الجوي في الجامعة «على الرغم من أن الطاقة الحيوية المستمدة من الخشب قد تحد من تراكيز ثاني أكسيد الكربون مقارنة مع الوقود الأحفوري على المدى الطويل، فإن المصادر الحيوية ستحدث زيادة في مستويات ثاني أكسيد الكربون على المدى القصير ما يسهم في تفاقم الاحترار العالمي خلال هذه الفترة الحرجة وصولًا إلى العام 2100.»

وبرر مؤلفوا الدراسة أن إصرار الإتحاد الأوروبي على أن الوقود الحيوي «ذو آثار كربونية متعادلة» جاء من افتراض أن إعادة نمو الغابات قادر على تعويض الانبعاثات الناجمة عن إنتاج الوقود الحيوي واحتراقه، إلا أن هذا افتراض خاطئ. واستنتجت الدراسة أن «افتراض التعادل ليس سليمًا لأنه يتجاهل الزيادة المؤقتة في مستويات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن الوقود الحيوي والتي قد يدوم أثرها من عقود حتى قرون.»

الانبعاثات تبقى الانبعاثات

يقع الاتحاد الأوروبي في المركز الثالث بين أكبر المصدرة لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وقد يشكل الاعتقاد الخاطئ بشأن الكتلة الحيوية ضربة قاتلة لجهود القارة الرامية للحد من مستويات ثاني أكسيد كربون التزامًا بالهدف المحدد في اتفاق باريس للمناخ، وقد تعرقل تلك الزيادة قصيرة الأجل أهداف القارة في خفض الانبعاثات بنسبة 40% على الأقل بحلول العام 2030 مقارنة بمستويات عام 1990.

وصرح مؤلف الدراسة جون ستيرمان لشركة «رينيوابلز ناو» «إن جزيء ثاني أكسيد الكربون لديه الأثر ذاته على المناخ سواء انبعث من الفحم أو الكتلة الحيوية، لكن ما فتئ الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وغيرهم يعلنون أن الوقود الحيوي ذو آثار متعادلة كربونيًا بافتراض إعادة نمو الغابات معوضة الآثار الناجمة عن إنتاج الوقود الحيوي واحتراقه.» ولم تقتصر تلك النتائج على الدراسة، إذ لاحظ البروفسور فيلكس كريتزيج من معهد أبحاث في برلين هذا الخلل أيضًا.

وصرح فيلكس لمجلة نيتشر «إن السماح بحرق أخشاب الأشجار لإنتاج الطاقة ينتج دينًا كربونًا لن نتمكن من تعويضه إلا بعد عقود، ويتعارض هذا الخطأ المفاهيمي مع الخطط الأوروبية الهادفة للتخفيف من آثار التغير المناخي.»

لم يصبح قرار الاتحاد الأوروبي نافذًا بعد، فعليه أن يتفاوض بشأنه مع الحكومات الوطنية والمجلس الأوروبي الذي أعلن في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي اعتزامه توليد 27% من الطاقة اعتمادًا على مصادر متجددة بحلول العام 2030، وقد تتناول المفاوضات مخاطر الوقود الحيوي دون المساس بالنسبة المقرر توليدها بحلول العام 2030.