إصلاح العمود الفقري

قد تصل بنا التطورات في تقنيات إصلاح العمود الفقري إلى مستقبل يُعد فيه علاج إصابات الحبل الشوكي الشديدة أمرًا ممكنًا، إذ تمكن باحثون من إعادة القدرة على المشي لجرذان مشلولة بعد أن أجروا عمليةً جراحيةً رائدةً لإصلاح الحبل الشوكي المتضرر في تلك الحيوانات.

نُشرت نتائج البحث في مجلة «فرونتيرز إن نيوروساينس،» وشملت الخطوات الرئيسة له الحصول على خلايا جذعية من فم إنسان بالغ ووضعها في قالب شبيه بالإسفنج قابل للتحلل، ثم إدخاله في مكان إصابة الحبل الشوكي لدى الجرذان، ليملأ فجوة انقطاع الحبل الشوكي ويوفر مسارًا تنتقل عبره الإشارات العصبية من الدماغ إلى بقية الجسم.

تمكنت خمسة جرذان من أصل 12 جرذ خضعت للعلاج من المشي مجددًا والحركة مثل الحيوانات السليمة تقريبًا بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من العلاج، ولاحظ الباحثون علامات على استعادة الجرذان للإدراك الحسي مجددًا إلى جانب تحسن الحركة، ولاحظوا أيضًا علامات تجدد في الحبل الشوكي للجرذان السبعة المتبقية، لكنه لم يكن كافيًا للوصول إلى الشفاء التام. وفي المقابل لم تستعد الجرذان التي لم تخضع لها العلاج قدرتها على الحركة أو الإدراك الحسي.

يُعزى أحد أسباب نجاح تلك التجربة إلى تطبيق العلاج سريعًا بعد حدوث الإصابة، وقد يؤدي تأخر إجراء الجراحة على المنطقة المتضررة إلى نتائج مختلفة بسبب احتمال حدوث ضمور في المنطقة المصابة.

من الجرذان إلى البشر

تهدف الدراسة إلى مساعدة العلماء في تطوير علاج فعال للبشر، إذ يصاب في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 17 ألف شخص سنويًا بأذيات الحبل الشوكي. ويرى الباحثون أن تلك العملية ستساعد مرضى كثيرين، وقال «دانييل أوفن» قائد فريق الباحثين لبيزنس إنسايدر «ستخزن المستشفيات المستقبلية خلايا جذعية مجمدة، بهدف توفير العلاج الفوري لمرضى إصابات الحبل الشوكي، لكن تحقيق ذلك يتطلب وقتًا طويلًا.»

وعلى الرغم من نجاح محاولات عديدة في معالجة إصابات الحبل الشوكي لدى بعض الحيوانات، لكن أحدًا لم يتمكن حتى اليوم من إيجاد طريقة لإصلاح ناجح لحبل شوكي بشري. ونشر الباحثون في العام 2016 تفاصيل عملية متطورة قادرة على استعادة الوظيفة الحركية لدى الجرذان التي عانت من إصابات الحبل الشوكي. وشملت تلك العملية استخدام مادة الجرافين العجيبة بالإضافة إلى «إيثيلين غلايكول البوليميري» لاستعادة الوظيفة الحسية.

تمكن فريق أخر من إعادة القدرة على المشي لقردة مشلولة عبر استخدام نظام مؤلف من أقطاب كهربائية ونواقل ومستقبلات لاستعادة وظيفة الساق، لكن تطبيق ذلك على البشر يحتاج وقتًا طويلًا أيضًا.

ما زالت أمامنا أسئلة كثيرة دون إجابة تتعلق بإصلاح الحبل الشوكي لدى البشر، لكن العلماء يسعون حثيثًا اليوم لاستكشاف سبل ذلك، لعلهم يصلون إلى نتائج مثمرة ترسم الأمل للبشر في المستقبل.