وصف العلماء العلاج الجديد لمرض التصلب المتعدد، وهو أحد الأمراض المزمنة الخطيرة، بأنه مدهش ومغير للواقع. وذكرت صحيفة نيوزويك أنه قد «يغير حياة مليون أمريكي جذريًا.» ووصفه موقع ألفر بأنه «إنجاز.»

وتوجد بعض المشكلات تعوق إنتاج العلاج، وعلى الرغم من أن تجاربه مازالت قيد الدراسة، لكن موقعها الإلكتروني بالغ في فعالية علاج لم تثبت بعد، وقد يدفع المرضى فاتورة ذلك.

ولم يطلع أحد على الدراسة بعد.

يدفع التصلب المتعدد الجهاز المناعي إلى مهاجمة الخلايا العصبية للمريض. وذكر بيانٌ صحافي أن العلاج الجديد يواجه المرض من خلال استخدام العلاج الكيميائي كي يثبط الجهاز المناعي، ثم «يعيد ضبطه» من خلال حقن المريض بخلاياه الجذعية المستخلصة من دمه ونخاع العظام.

وشملت التجربة أكثر من 100 مريض مصابين بالتصلب المتعدد المنتكس، وهي حالة يتذبذب فيها المرض بين هجمات حادة وفترات كامنة. وجاء المرضى من مدن عديدة حول العالم، مثل شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية وشيفيلد في المملكة المتحدة وأوبسالا في السويد وساو باولو في البرازيل.

ونجح العلاج في مريض واحد على الأقل. وأجرت شبكة بي بي سي حوارًا مع مريضة شفيت من المرض، وقالت أنها كانت طريحة الفراش لكنها الآن شفيت. وأضافت السيدة، التي تبلغ من العمر 36 عامًا وتعيش في مدينة روزرهام في المملكة المتحدة، أنها بعد خضوعها للعلاج تحسنت صحتها إلى درجة مكنتها من الحمل وولادة طفلها الأول، وهذا أمر اعتقدت طويلًا أنه مستحيل.

وبعد مرور عام، تعرض مريض واحد للانتكاس في المجموعة التي عولجت بالخلايا الجذعية، مقارنةً مع 39 مريض عولجوا بالعلاج التقليدي، وفقًا لتقرير شبكة بي بي سي. وبعد مرور 6 أعوام، كان العلاج بالخلايا الجذعية غير فعال في 6% من المرضى، مقارنةً مع 60% من المرضى الذين عولجوا بالعلاج التقليدي. ولاحظ المرضى الذين عولجوا بالخلايا الجذعية أن حالتهم تحسنت بصفة عامة.

يبدو ذلك جيدًا، أليس كذلك؟ لكن البيانات الصحافية والتقارير الإعلامية لا تقدم معلومات كافية كي نصف العلاج بأنه «إنجاز.»

ولم تُنشَر الدراسة التي تجيب على هذه الأسئلة بعد أو تُقَيَم. ويخطط ريتشارد بيرت، رئيس قسم العلاج المناعي وأمراض المناعة الذاتية في كلية فينبيرج للطب في جامعة نورثويستيرن والباحث الرئيس في الدراسة، لنشرها في شهر مايو/أيار القادم، وفقًا لما ذكره المسؤول الصحافي في جامعة نورثويستيرن لموقع مرصد المستقبل.

وذكر تقرير شبكة بي بي سي أن هذه النتائج ما زالت أولية. ويطرح ذلك عدة أسئلة ما زالت بدون إجابات، ومنها: هل هذه النتائج نهائية؟ وما هي مخاطر العلاج؟ ومن هم الأشخاص الذين لا يناسبهم تثبيط جهازهم المناعة باستخدام علاج كيميائي قوي؟

وأعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عن بعض المشكلات الكبيرة في برنامج الدراسة. وإن بدا لك ذلك مملًا وبيروقراطيًا، فكر في الأمر بهذه الطريقة: نسى الباحث الرئيس لعدة أشهر الإبلاغ عن عدة أعراض جانبية خطيرة، منها خمج الجهاز التنفسي وتدهور بعض الحالات مثل الدوار والنوم القهري والتأتأة وارتفاع مستوى السكر في الدم وغيرها.

ويعد العلاج الجديد باهظ الثمن. إذ ذكرت شبكة بي بي سي أن المرضى دفعوا 42 ألف دولار كي يحصلوا على هذا العلاج التجريبي، لكن عالم العلوم الطبية الحيوية والكاتب الطبي بول نيوفلر، الذي تابع الدراسة منذ العام الماضي، قال أن بعض المرضى دفعوا مبلغًا يتراوح بين 100 ألف و200 ألف دولار.

تعد التجارب السريرية باهظة الثمن، لذا ليس غريبًا أن يتحمل المرضى الراغبون في المشاركة بعض التكاليف، طالما أنهم يعرفون ما يخضعون له بوضوح.

لكن المشكلة كانت في توقعات المرضى حينما أصبحت الأمور غامضة. وأشار نيوفلر في مقاله أن الصفحة الرئيسة للتجربة، التي أصبحت حاليًا محمية بكلمة مرور  على الرغم من أنها ما زالت متاحة عبر موقع ويباك مشين، تبدو واعدة جدًا، إذ تشير بصورة غير مباشرة في عدة مواضع إلى كلمة «شفاء،» وتعرض العناوين التي تذكرها «على الرغم من أن بيرت قال في المقابلة أنه لن يستخدم هذه الكلمة.» وتضع الصفحة بصورةٍ عامة آمالًا ضخمة على علاجٍ تجريبي.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يقررون دفع المبالغ الفلكية اللازمة للعلاج، يتوفر دليل يجمع بعض الأفكار المفيدة في جمع التبرعات. منها «الاتصال بوسائل الإعلام المحلية من محطات الأخبار وقنوات التلفاز والصحف والراديو. ونشر قصة المريض لإثارة التعاطف.» ويبدو أن بيع حياة الشخص الخاصة إلى وسائل الإعلام يفيد الباحثين أكثر مما يفيد المريض نفسه الذي يحاول يائسًا جمع التبرعات لما يعتبره علاجًا سيغير حياته.

وإن اعتمدت المنظمات الطبية هذا العلاج، فإن «هذه الأفكار الجيدة لجمع التبرعات» ستكون ضرورية للمرضى. وقالت سوزان كوهلهاس، مديرة قسم الأبحاث في جمعية التصلب المتعدد في المملكة المتحدة، لشبكة بي بي سي أن زرع الخلايا الجذعية «سيمثل قريبًا علاجًا فعالًا في إنجلترا، وعندما يحدث ذلك، ستكون ألويتنا أن يستطيع المرضى الحصول على هذا العلاج.» ويعد الأمر رائعًا للمرضى الذين تتحمل عنهم هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية التكاليف. لكن الرعاية الصحية ليست عامة أو متوفرة للجميع في كل البلدان

وتعد النتائج الأولية للدراسة مهمة بالتأكيد. لكن وصف العلاج بأنه «يغير الواقع» يعد وصفًا متسرعًا بلا ريب. وحتى تخضع الدراسة للتقييم والمراجعة وتنشر، يجب أن يتعامل المرضى مع أخبار هذا العلاج بحذر، وأن يحافظوا على خصوصية حياتهم الشخصية وأموالهم.