كسر الحواجز

يزدهر سجل شركة سبيس إكس (SpaceX) بالكثير من الإنجازات العالمية، فهي أول شركة ترسل مركبة فضائية إلى محطة الفضاء الدولية (ISS)، وأول شركة تجري هبوطاً عمودياً لصاروخ من مسار مداري، وأول شركة تجري هبوطاً عمودياً على منصة بحرية. إذن مالذي ستضيفه الشركة إلى هذه القائمة؟

ماذا عن حصولها على عقد لإطلاق الأقمار الصناعية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية للمرة الأولى منذ عشر سنوات؟

منح سلاح الجو الأمريكي شركة سبيس إكس عقداً بقيمة 83 مليون دولار من أجل إطلاق قمر صناعي لتحديد المواقع (GPS satellite)، وبذلك تكون الشركة قد حطّمت حاجر الاحتكار الذي احتفظ به التحالف المتحد لعمليات الإطلاق (United Launch Alliance) في مجال إطلاق الصواريخ الفضائية العسكرية لأكثر من عقد، ومن المقرر أن تجري عملية الإطلاق في أيار عام 2018 من قاعدة فلوريدا وعلى متن صاروخ فالكون 9 (Falcon 9 rocket).

التحالف المتحد لعمليات الإطلاق (ULA) هو مشروع مشترك بين شركتَيْ بوينغ (Boeing) ولوكهيد (Lockheed)، وكان له عقد حصري مع الجيش الأمريكي لإطلاق الصواريخ الفضائية العسكرية، وهذه هي المرة الأولى - منذ أكثر من عقد - التي يمنح فيها الجيش الأمريكي عقداً للحصول على خدمات إطلاق صواريخ بعد إجراء منافسة بين الشركات.

حرية السوق الحرة

لم ينافس تحالف (ULA) على عقد إطلاق أقمار تحديد المواقع، وذلك بسبب عدة قضايا منها العقوبات التجارية المفروضة على استيراد محركات صواريخ روسية الصنع، إضافة إلى السعر المنخفض الذي قدمته شركة سبيس إكس.

وبالعودة إلى العام 2014، وقّع تحالف (ULA) على عقد لإطلاق 26 صاروخاً، ولكن يعتقد الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس إيلون ماسك أنه يستطيع فعل ذلك بتكلفة أقل، وقام بعد ذلك برفع دعوى قضائية ضد هذا العقد، ممّا شكّل تحدياً على سير العملية.

ويواجه تحالف (ULA) صعوبات متعلقة بمصادر الصواريخ بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوباتٍ تجاريةً على روسيا لقيام الأخيرة باحتلال شبه جزيرة القرم (Crimea)، وشملت العقوبات محركات الصواريخ روسية الصنع التي يستخدمها تحالف (ULA)، وبشكل عام فقد يُطالب التحالف بحوالي 200 مليون دولار عن أي عملية إطلاق يقوم بها.

يسلط هذا الإنجاز الضوء على النجاحات التي حققتها شركة سبيس إكس في خفض تكاليف رحلات الفضاء، وكان العرض الذي قدمته الشركة أقل من المتوقع بنسبة 40%، وفقاً لمسؤول في سلاح الجو الأمريكي ستقللُ الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام - والتي برهن ماسك على نجاحها عبر إجراء عملية هبوط صاروخ فالكون 9 (Falcon 9) على قاعدة بحرية - تكاليفَ عمليات الإطلاق وبالتالي جعل المهام أرخص.