قيمة خيالية

شهدت صناعة الفضاء انطلاقة جيدة خلال العقد الماضي مع دخول مستثمرين جدد، فضلًا عن عقد شراكات مع الحكومات. ويقدر «بنك أوف أمريكا ميريل لينش» بأن حجم هذه الصناعة سينمو ليصبح أكبر بثمانية أضعاف خلال العقود الثلاثة القادمة، إلى حد تصل فيه قيمتها إلى 2.7 تريليون دولار على أقل تقدير.

وستكون النتيجة عصرًا فضائيًا ثانيًا كما أطلق عليه «بنك أوف أمريكا ميريل لينش» في تقرير نشر في 31 أكتوبر/تشرين الأول، وورد فيه «نحن على أعتاب عصر شائق في الفضاء، إذ نتوقع المزيد من التقدم في العقود القليلة القادمة يفوق جميع الإنجازات التي تحققت خلال التاريخ البشري.»

يثق «بنك أوف أمريكا ميريل لينش» وبنوك استثمارية أخرى من ضمنها بنك «مورجان ستانلي» في إمكانيات سوق صناعة الفضاء. ويتفق كلا البنكين على أن القيمة الحالية لهذه الصناعة تقدر بنحو 350 مليون دولار، إلا أن بنك «مورجان ستانلي» يقدر أن هذه القيمة ستصل بحلول العام 2040 إلى نحو 1.1 تريليون دولار فقط.

النمو الهائل

وشمل البنك في تقريره خمس شركات متخصصة تستثمر حصرًا في هذه الصناعة، وما زالت هذه الشركات الخمس صغيرة نسبيًا وتركّز على صناعة الأقمار الاصطناعية. ويرتكز التقرير في تقديراته على توجهات رواد صناعة الفضاء ممن يؤثرون في تقدمها بما يقدموه من تقنيات جديدة، كشركة «سبيس إكس» بصواريخها القابلة لإعادة الاستخدام، بالإضافة إلى المركبات المصممة للسفر إلى الفضاء الخارجي التي تنتجها شركة «روكيت لاب،» وخدمة تاكسي الفضاء المستقبلي من شركة «فيكتور،» علاوة على استثمار حكومات أكثر من 80 دولة  في هذا المجال.

وورد في تقرير بنك «مورجان ستانلي» الذي صدر في وقت سابق هذا الشهر عن نمو هذه الصناعة ، اعترافه بمحدودية فرص الاستثمار الحالية لأن كثيرًا من شركات الفضاء التجارية ليست عامة، وقد تستغرق أعوامًا كثيرة قبل أن تصبح كذلك. لذا يوصي بنك مورغان ستانلي بالتركيز على الشركات العامة التي ستستفيد من نمو شبكات الإنترنت المعتمدة على الأقمار الاصطناعية، التي تعد أحد أكبر المحركات الحالية لصناعة الفضاء. وقال «آدم جوناس» المحلل في بنك مورجان ستانلي لموقع «بزنس إنسايدر،» إن أرباحًا أخرى تصل إلى نحو 725 مليار دولار أمريكي يمكن جنيها من «مواقع الإعلام الاجتماعي ومحركات البحث والتجارة الإلكترونية.»

تقنية الأقمار الاصطناعية تعد أداة مهمة وعملاقة في مجال صناعة الفضاء. حقوق الصورة: ناسا
تقنية الأقمار الاصطناعية تعد أداة مهمة وعملاقة في مجال صناعة الفضاء. حقوق الصورة: ناسا

أدرج بنك مورجان ستانلي قائمة لأفضل الشركات التي ستستفيد من إطلاق الإنترنت في الفضاء، وتضمنت الشركات التقنية الأساسية ذات الوزن الثقيل كشركة آبل ومايكروسوفت وفيسبوك وأمازون، فضلًا عن الشركات الفضائية العريقة كشركتي بوينج ولوكهيد مارتن.

لم يأت البنك على ذكر حقيقة أن صناعة الفضاء تعد سوقًا يصعب على الشركات غالبًا جني الأرباح فيه. لكن حتى النمو الكبير الذي شهدناه مؤخرًا معرض للتغيير؛ فالفضاء أضحى الآن بؤرة للتقنيات المستقبلية المتطورة.