استخدمت كوبا المبيدات الحشرية بكثرة أثناء تفشي فيروس زيكا في العام 2016، وهي معروفة بطريقتها الفعالة في التخلص من الأمراض المنتقلة عبر البعوض، إذ تتضمن استراتيجياتها الناجحة مراقبة مناطق تكاثر البعوض مثل المسطحات المائية الراكدة عن كثب. دفع نجاح كوبا فريق باحثين من أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل إلى ابتكار أداة تحدد إصابة منطقة معينة بفيروس زيكا خلال ثوان معدودة. ودرس بحثهم الذي نُشر في دورية «ساينس أدفانسسز» استخدام الأشعة القريبة من تحت الحمراء لمسح البعوض بحثُا عن فيروس زيكا في عملية تُعد 18 مرة أسرع من الطرائق التقليدية، ما يختصر وقتًا كثيرًا على منشآت الصحة العامة.

للأشعة القريبة من تحت الحمراء طولًا موجيًا مناسبًا يساعدها في اختراق الأنسجة الحية على عكس الضوء المرئي. وإذا سُلط شعاع منها على شيء ما كالبعوضة، فلن تخترق الفوتونات كلها جسمها، لأن بعض الجزيئات مثل الملانين والكلوروفيل تمتصها. ووفقًا للبحث الجديد، تمتص البعوضة المصابة بفيروس زيكا الضوء بنمط مميز يختلف عن البعوضة غير المصابة. إذ اكتشف الباحثون هذا بعد أن حقنوا 135 بعوضة من نوع الزاعجة المصرية بفيروس زيكا وتركوا عددًا مماثلًا سليمًا، ثم مسحوا رؤوس البعوض وجذعها بعد أربعة إلى سبعة أيام بمطياف، ما مكنهم من تشخيص نحو 92% من الحالات المصابة بالفيروس.

لم يتمكن العلماء بعد من معرفة المادة الكيميائية التي تساعد في تمييز البعوض المصاب بالفيروس، ويعرفون أن النتائج ليست دقيقة تمامًا من تسليط الشعاع على بطن البعوض أو فحص البعوض بعد عشرة أيام من الإصابة، لكنهم تمكنوا من مسح مئة بعوضة خلال 50 دقيقة مقارنةً بعملية استخراج الحمض النووي من البعوض وإجراء اختبارات تشخيص الفيروس التقليدية للعدد ذاته من البعوض التي تستغرق يومين كاملين عادةً، ما يرجح كفة الأداة الجديدة المبتكرة. وعلى الرغم من أن التقنية ستوفر المال على المدى الطويل، لكن جهاز المطياف ليس رخيصًا، إذ يُكلف الجهاز الحساس الذي يلتقط الفروقات البسيطة بين الحشرات نحو 60 ألف دولار أمريكي. ويُقر الباحثون أن الدول ذات الميزانيات القليلة في مجال مكافحة الأمراض قد تجد صعوبة في تبرير دفع مبلغ كهذا مقابل الحصول على أداة لاكتشاف البعوض فُرَادى.

صحيح أن بعض تلك الأجهزة يكلف نحو 500 دولار أمريكي، لكنه ليس دقيقًا. ولأن المالك لن يضطر إلى شراء مواد كيميائية جديدة أو عدة مخبرية لهذا النوع من الاختبارات، فستسترد تكلفة الجهاز بعد فحص 10 آلاف بعوضة. ويمكن استغلال الوقت الذي يوفره الجهاز في التعامل مع أجزاء أخرى من المشكلة أثناء تفشي فيروس زيكا، مثل علاج المواطنين المصابين ومساعدة الأطفال المصابين بتشوهات ناجمة عن الإصابة بالفيروس. فحل مثل تلك المشكلات وإنقاذ الأرواح لا يُقدران بثمن.