المركبات الذكية

بعد أن نفذت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات عملية لإدخال المركبات الذكية والمستدامة إلى شوارعها، برزت الحاجة إلى إصدار قوانين وتشريعات لتظيم القطاع وتهيئة البنى التحتية له.

وفي هذا الإطار؛ أصدرت هيئة الطرق والمواصلات في إمارة دبي، حديثًا، تشريعات تنظم عمليات التشغيل التجريبي للمركبات ذاتية القيادة؛ ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن أحمد هاشم بهروزيان، المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة ورئيس لجنة المواصلات الذكية والمستدامة في الهيئة، أن «القوانين المعنية تهدف إلى تحقيق مستهدفات استرتيجية إمارة دبي للتنقل الذكي بتحويل 25% من إجمالي وسائل النقل الجماعي إلى ذاتية القيادة بحلول العام 2030، في إطار خفض تكاليف النقل وانبعاثات الكربون والحوادث وكذلك تخفيض مئات الملايين من الساعات المهدورة في وسائل النقل التقليدية.»

وقال بهروزيان إن «التشريعات تنص على ضرورة التنسيق من أي فرد أو جهة عامة يرغب في القيام بتجربة تشغيلية لمركبة ذاتية القيادة في دبي مع هيئة الطرق والمواصلات عبر إبرام عقد معها يوضح حقوق والتزامات الطرفين والشروط التي تحددها الهيئة بموجب قرار يصدر عن المدير العام ورئيس مجلس المديرين بالهيئة بشأن منح التصريح وإن التشريع حدد مهام وصلاحيات الجهات الحكومية ذات العلاقة بالتجربة التشغيلية للمركبة ذاتية القيادة ومن بينها هيئة الطرق والمواصلات وشرطة دبي ومؤسسة دبي لخدمات الإسعاف فضلًا عن أن دور الهيئة محوري باعتبارها جهة الترخيص، إذ تشمل مهامها وصلاحياتها مراجعة وتدقيق واعتماد المعايير الفنية ومعايير الأمن والسلامة الصادرة عن المؤسسة أو الشركة أو الأشخاص التي تتعاقد معها الهيئة لإجراء التجربة التشغيلية بما في ذلك المُصنِّع والمُطوِّر والوكيل إلى جانب تحديد الهيئة المتطلبات التي يجب توفرها في السائق والطرق والمناطق والسرعات التي يتم فيها إجراء التجربة ذاتية القيادة.»

ويمنح التشريع، هيئة الطرق والمواصلات، صلاحية مراقبة مدى التزام المعنيين، فضلًا عن إصدارها شهادات عدم ممانعة تفيد بأن المركبة اجتازت التجربة التشغيلية، ويعطي التشريع الهيئة صلاحية إعداد وتجهيز البنية التحتية لإجراء التجربة؛ وفقًا لمعايير معتمدة إلى جانب التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية بتحقيق أهداف القرار وأي مهام أخرى لازمة وصلاحية تشكيل فرق العمل المشتركة مع تلك الجهات للإشراف على التجارب التشغيلية.

ونظم التشريع، أيضًا، تخصصات شرطة دبي ومؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، ومنحهما مسؤولية تقديم أوجه التعاون والتنسيق مع هيئة الطرق والمواصلات، ومشاركتها في تقييم التجربة التشغيلية للمركبة ذاتية القيادة وأن توفر الدوريات المرورية ومركبات الإسعاف التي يتطلبها تنفيذ التجربة.

ويشترط التشريع أن تكون المركبة خاضعة لوثيقة تأمين شامل ضد الحوادث والمسؤولية المدنية، وأن تكون الوثيقة سارية طوال فترة التجربة التشغيلية، وألزم التشريع الأطراف المُصنِّعة والمُشغِّلة للمركبات الذكية بالتقيُّد بشروط وإجراءات الهيئة، ويحق للهيئة اتخاذ التدابير في حال إخلال تلك الأطراف بالتزاماتها.

وتتضمن التدابير توجيه إنذار خطي للمخالفين، أو إيقاف التجربة مؤقتًا، أو إلغاء التصريح ما يمنع الأطراف المذكورة من إجراء أي تجربة تشغيلية، مع منح الهيئة أحقية فسخ العقد. وأعفى التشريع، هيئة الطرق والمواصلات، من تحمل أي مسؤولية عن أي أضرار تحدث نتيجة التجربة التشغيلية للمركبة ذاتية القيادة، وأن تتحمل هذه الأطراف المسؤولية وحدها.

تجارب إماراتية

وشهدت الأعوام الأخيرة، توجهًا رسميًا ملحوظًا لإدخال المركبات الذكية والمستدامة إلى شوارع دولة الإمارات، إلى جانب مجموعة من المبادرات الشبابية الرامية إلى تطوير المركبات الخضراء الصديقة للبيئة، ما يشكل خطوات طموحة لمجاراة أحدث التقنيات ومواكبة الوعي العالمي بضرورة التصدي للاحترار العالمي والحفاظ على البيئة وتعزيز اقتصاد المعرفة.

مركبة ذاتية القيادة في دبي

واستمرت المدينة المستدامة في دبي، خلال الشهور الأخيرة، بتجربة تشغيل مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي في شوارعها؛ في منطقة دبي لاند في شارع القدرة ضمن مسار يبلغ طوله 1250مترًا، في إطار استراتيجية الإمارة الرامية إلى تحويل 25% من النقل الجماعي إلى المواصلات ذاتية القيادة بحلول العام 2030. وتسير المركبة بالطاقة الكهربائية وهي صديقة للبيئة بنسبة 100%، وتعمل بطارياتها حتى ثمان ساعات وتتسع لثمانية ركاب، وتحتوي على ستة مقاعد للجلوس ومكانان للوقوف. ويصل متوسط سرعة المركبة إلى 20 كيلومتر/ساعة ويساعدها حجمها المعتدل على السير في الشوارع الداخلية الضيقة والمغلقة في المجمعات السكنية وأماكن الترفيه.

أول سيارة كهربائية ذاتية القيادة بتصنيع إماراتي

وفي مارس/آذار 2019، كشفت مجموعة سيف سيتي الإماراتية التي تتخذ من مدينة مصدر المستدامة في العاصمة الإماراتية أبوظبي مقرًا لها، عن سيارتها الكهربائية ذاتية القيادة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي صمَّمها وصنَّعها بالكامل مهندسون وفنيون إماراتيون. وتحتوي على تجهيزات متطورة، تسمح بتحويلها إلى قاعة اجتماعات، وتتيح الشاشات الترفيهية المزودة بها، سماع الموسيقى ومشاهدة مواد الفيديو، وتستخدم بصمة الوجه، وتتنقل عن طريق بصمة الصوت، وتتوفر بها وسائل أمان ولا يصدر عنها أي ضوضاء أو انبعاثات تضر بالبيئة ومن شأنها المساهمة في الحد من ظاهرة التغير المناخي. وتسير السيارة الجديدة لمسافة 700 كيلومتر بشحنة كهرباء واحدة، وتصل سرعتها إلى 120 كيلومترًا في الساعة.

أول سيارة أجرة ذاتية القيادة في دبي

وسلط مرصد المستقبل، في أبريل/نيسان 2019، الضوء على إطلاق إمارة دبي سيارة أجرة ذاتية القيادة في شوارعها، في مبادرة هي الأولى من نوعها في العالم العربي. واستمر خلال العام 2019، التشغيل التجريبي للسيارة التي أطلقتها هيئة الطرق والمواصلات في دبي، وطورتها شركة دي جي وورلد الإماراتية لتطبيقات الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع واحة دبي للسيليكون. وذلك في مسارات محددة في الواحة. وتصل سرعتها إلى 35 كيلومتر في الساعة، وتستوعب أربعة ركاب؛ من بينهم سائق احتياطي، يُستعان به في حال وجود طارئ تقني من خلال الضغط على زر يُحوِّل القيادة الذاتية إلى قيادة بشرية.

أول حافلة نقل عام ذاتية القيادة في عجمان

وفي مايو/أيار 2019، عرض مرصد المستقبل، تجربة إمارة عجمان الإماراتية، بتطوير حافلة نقل عام ذاتية القيادة للسير في شوارعها، في مبادرة هي الأولى من نوعها في الإمارة. ويُتوقَّع أن تبدأ مؤسسة مواصلات عجمان، في العام الجاري، بتشغيل أربعٍ من الحافلات ذاتية القيادة، التي طورتها شركة دي جي وورلد الإماراتية لتطبيقات الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع مركز عجمان إكس عن برنامج سلسلة مستقبل عجمان، وذلك في مسارات محددة في الإمارة. ويهدف المشروع إلى أتمتة النقل في منطقة الكورنيش بالكامل.

سيارات شحن ذاتية القيادة في الإمارات والسعودية

وأعلنت دولة الإمارت والمملكة العربية السعودية، منتصف العام 2019، عن تسيير سيارات شحن بضائع ذاتية القيادة، للمرة الأولى في شوارع الدولتين الخليجيتين. بشراكة بين منصة التجارة الإلكترونية نون دوت كوم من مقرها في دولة الإمارات، وشركة نيوليكس الصينية، التي بدأت بإنتاج شاحنات النقل ذاتية القيادة في مايو/أيار 2019، في إطار خطة لتسليم 1000 مركبة؛ تصل تكلفة الواحدة منها إلى 30 ألف دولار، خلال العام الأول من الإنتاج.

أول شاحنة ثقيلة ذكية ذاتية القيادة في الإمارات

وضمن فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي لمركبات المستقبل، كشفت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، عن إطلاق أول رحلة بين إمارتَي دبي وأبوظبي بشاحنة ثقيلة ذكية ذاتية القيادة مخصصة لشحن البضائع، في خطوة تستعرض مستقبل نقل البضائع بالاعتماد على التقنيات الحديثة. وهي من طراز آكتورز التابعة لشركة مرسيدس، وقطعت خلال الرحلة مسافة تصل إلى 140 كيلومترًا.