يسجل القمر الصناعي الأمريكي الجديد العواصف العنيفة بصورة مفصّلة لم ير العلماء مثلها من قبل، وكانت الحكومة الأمريكية أطلقته في 19 نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2016، ومنحته اسم «جويس 16» اختصارًا لمصطلح «القمر البيئي التشغيلي الموجود في المدار الجغرافي الثابت حول الأرض» (وهو مدارٌ دائري يقع فوق خط الاستواء تدور فيه الأقمار الاصطناعية في اتجاه دوران الأرض). وما زال القمر «جويس 16» في «مرحلة الإحماء» لمدة عام للتأكد من كفاءة مجموعةٍ من الأدوات ستساعد خبراء الطقس في وضع نماذج للطقس وإنقاذ أرواح الكثيرين. بيد أن ذلك لم يمنع الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي التي تدير هذا البرنامج من التقاط صورٍ لكوكبنا بتفاصيل لم يَسبق لها مثيل.

سجل القمر مثلًا العاصفة التي ضربت جنوب شرقي الولايات المتحدة الأمريكية يوم الأحد 2 أبريل/نيسان الحالي، وترافقت العاصفة بالبرق الشديد والبَرَد والفيضانات والأعاصير وتسببت بمقتل خمسة أشخاص.

ونشر بيل لاين عالم الأرصاد الجوية في دائرة الأرصاد الجوية لقطاتٍ جديدةٍ التقطها «جويس 16» لحدثٍ جويٍ خطير، إذ تظهر اللقطات المنشورة في مدونة «ستالايت لييزون» قرابة 90 دقيقة من حركة العاصفة باتجاه شمال ولاية لويزيانا. وتظهر لقطات «جويس16» على اليسار، أما لقطات «جويس 13» -الذي أُطلق في العام 2006- فتظهر على اليمين:

اسُتخدمت في كلا التسجيلين الأشعة تحت الحمراء التي لا يستطيع البشر رؤيتها، لكنها تبين تفاصيل الهيكل الداخلي للعاصفة، وتظهر بيانات «جويس16» (يسار) لقطات واضحة لمدة دقيقة واحدة لتطور العاصفة، بالإضافة إلى الأعاصير المحتملة بشكل نقاط صغيرة حمراء داكنة، بينما يصعب تمييز الأعاصير في بيانات «جويس 13» (يمين)، إذ يمكن التقاط صور بالأشعة تحت الحمراء مرة واحدة كل 15 دقيقة وبدقة منخفضة.

تظهر الصور التالية الاختلاف بين صور «جويس16» و«جويس 13»، وتظهر كلتا الصورتين حركة الغيوم في الضوء المرئي:

وعلى الرغم من أن كلا القمرين يظهران موجات الهواء الرطب والدافئ القادمة من خليج المكسيك، فإن «جويس 16» التقط هذه الموجات بوتيرة مذهلة وبتفاصيل دقيقة ستساعد العلماء في النهاية على وضع نماذج أفضل للطقس.

يرى لويس أوسليني مدير دائرة الأرصاد الجوية في بيانٍ صحفي نُشر في يناير/كانون الثاني 2017 أن هذه الصور الأحدث والأسرع والأدق ستزود العلماء برؤية أدق وأكثر تفصيلًا للعواصف الخطيرة، وتكشف ميزاتٍ جديدة لم تسجلها الأقمار الاصطناعية السابقة. بالإضافة إلى أن التحديث السريع لهذه الصور سيمكن العلماء من رصد تطور هذه العواصف والتنبؤ بها بشكلٍ أدق، فصور «جويس 16» للأرض ليست ممتازة فحسب، بل ستكون مستقبل الرصد الجوي أيضًا.

تخطط الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي لإطلاق قمرٍ اصطناعيٍ مشابه يدعى «جويس 17» واستبداله بالقمر «جويس 13» خلال ربيع العام 2018.