ما الذي ننظر إليه؟

هذه أول مرة في التاريخ نرصد فيها ثقب أسود خلال ابتلاعه للضوء والمادة.

أعلن فريق دولي من العلماء الذين يعملون في مشروع تلسكوبات إيفنت هورايزون اليوم الأربعاء خلال بث مباشر أنهم التقطوا صورًا مباشرة لثقب أسود عملاق في مجرة إم87. وتوضح هذه الصور أن العلماء شاهدوا فعلًا أجرامًا سماوية كان وجودها مجرد افتراض حتى وقت قريب.

لماذا احتجنا إلى هذا الوقت الطويل؟

على الرغم من القوة المدهشة للثقوب السوداء، لكنها ضئيلة الحجم على المقياس الكوني.

وذكر موقع فوكس أن الأمر يشبه الوقوف على الأرض والتقاط صورة لقرص فيديو رقمي تركه شخص على سطح القمر. ولهذا يحتاج رصد هذه الأشياء الصغيرة (نسبيًا بالمقياس الكوني) من مسافات بعيدة إلى تلسكوبات ضخمة، وهذا ما دفع العلماء إلى إنشاء شبكة تلسكوبات عملاقة تسمى إيفنت هورايزون.

وقال شيب دوليمان، مدير مشروع تلسكوبات إيفنت هورايزون، خلال البث المباشر «هذا الأمر يعادل الوقوف في واشنطن وقراءة تاريخ مكتوب في لوس أنجلوس. لقد عرضنا جزءًا من الكون لم يكن مرئيًا سابقًا.»

كيف تعمل؟

مشروع تلسكوبات إيفنت هورايزون شبكةٌ مكونة من ثمانية تلسكوبات موزعة في مناطق متفرقة من العالم لكنها تجمع البيانات ذاتها.

وتعتمد الشبكة على تقنية تسمى الخط الأساسي التداخلي الطويل جدًا التي تتيح لجميع التلسكوبات استقبال الإشارة ذاتها. ويختلف وقت وصول هذه الإشارات إلى التلسكوبات قليلًا، ولذا يجمع العلماء بيانات كل تلسكوب على حدة، ويتعاملون مع الشبكة وكأنها تلسكوب واحد ضخم بحجم الأرض.

وكانت البيانات الناتجة ضخمة، واحتاج العلماء إلى تخزينها على أقراص صلبة ونقلها إلى موقع آخر ثم جمعها في صورة واحدة. وأخرت هذه العقبات المشروع، فمثلًا كان الوصول إلى التلسكوب الموجود في القارة القطبية الجنوبية مستحيلًا خلال شهور الشتاء، وفقًا لموقع فوكس.

وعندما حصل العلماء على البيانات بدأوا في المهمة الشاقة المتمثلة في دمج نتائج كل تلسكوب في البحث النهائي، مع مراعاة بعض التفاصيل التي هددت النتائج مثل دوران الأرض.

يبدو مألوفًا

رأينا الرسوم التي تخيلت شكل الثقوب السوداء منذ أعوام طويلة، والتي أظهرتها ككرة سوداء محاطة بعدد كبير من النجوم. ووجدنا أخيرًا أن الصورة الحقيقة مشابهة لهذه الرسوم، فهي عبارة عن صورة ظلية للثقب الأسود مضاءة بالمواد التي تدخل إلى أفق الحدث الخاص به. ولأن جاذبية الثقب الأسود قوية جدًا، نرى الأشياء خلفه مشوهة.

ومثلما أوضح الحساب المسمى فيرتاسيوم على يوتيوب، فإن الثقوب السوداء محاطة بطبقة مشوهة من الضوء بسبب جاذبيتها الكبيرة وتدور حولها بانتظام، وإن افترضنا أن أحد الأشخاص وقف فيها سيستطيع رؤية مؤخرة رأسه.

الظل الذي نراه هو السطح الداخلي للثقب الأسود، لأن الضوء الذي التقطته تلسكوبات إيفنت هورايزون يتعرض للتشوه حول الثقب الأسود قبل أن يصل إلى الأرض. ولذا يظهر مثل فطيرة البان كيك المحاطة بقرص ضوئي يدور حولها.