البطاطا على كوكب المريخ

كما كان العهد مع أوائل البشر المستوطنين، فإن حراثة أرض المريخ وزراعتها هما أفضل طريقة لتزويد المستعمرين الأوائل للكوكب الأحمر بالطعام. ولكن ما هي إمكانية زراعة بذور جاءت من الأرض والسماح لها بالنمو كمحاصيل مريخية؟ في محاولتهم لفهم ذلك، قام المركز العالمي للبطاطا بإطلاق مبادرة في براير الماضي باسم مشروع "البطاطا على المريخ".

انقر هنا لتستعرض مخطط المعلومات الرسومي بالكامل
انقر هنا لتستعرض الإنفوجرافيك

قد يذكرنا هذا بمشهد من فيلم "المريخي" والذي حاولت فيه شخصية مات ديمون زرع البطاطا على سطح المريخ. إذ يبدو أن فيلم الخيال العلمي قد تنبأ فعلاً ببعض من الحقيقة. يعمل المركز مع مركز أميس للأبحاث التابع لناسا، في محاولتهم لمعرفة إمكانية نمو البطاطا ضمن شروط الغلاف الجوي المريخي.

تمت زراعة درنة من البطاطا في بيئة مغلقة ضمن كيوب-سات[1] الذي صمم  خصيصاً لهذا الغرض من قبل مهندسين من جامعة الهندسة والتقانة في ليما. حيث تم  وضع رمال من صحراء بامباس دي لا خويا جنوبيّ البيرو، لكونها الأقرب لتربة المريخ مما يوجد على كوكب الأرض من حيث الخصائص. أما لمحاكاة الإشعاعات الموجودة على سطح المريخ، فقد قام الباحثون باستخدام صمام ثنائي باعث للضوء. إضافة إلى ذلك، قام الباحثون ببناء متحكمات لتغيير درجة الحرارة بما يشابه دورة الليل والنهار على سطح الكوكب. كما يمكن لتلك المتحكمات تعديل ضغط الهواء ونسب كلّ من الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون داخل كيوب-سات حسب الضرورة.

درنات مقاومة

الآن وبعد شهر كامل من زرع تلك الدرنات، أظهرت المعطيات الأولية نتائج إيجابية. وقد عبر خبير البطاطا من المركز العالمي للبطاطا والتر أموروس، عن فرحته قائلاً: "لقد كانت مفاجأة سارة بالفعل عندما وجدنا أن البطاطا التي طورناها لكي تتحمل هذه الظروف غير الإحيائية، قد استطاعت بالفعل إنتاج درنات في تلك التربة".

ولكن تجربة المركز هذه تقدم لنا أكثر من مجرد معرفة إمكانية أن المستعمرين الأوائل للمريخ سيتمكنون من أكل البطاطا، وذلك عندما نصل إلى سطح الكوكب الأحمر بعد ما يقارب عقداً  من الزمن، بل إنها أيضاً تخبرنا بأن البطاطا قادرة على تحمل أقسى الظروف على كوكبنا أيضاً. يقول كريس ماك-كيه من مركز أميس في مؤتمر صحفي: "يمكن لهذا البحث أن يحمل فوائد تقنية وحيوية مباشرة على الأرض".

فبمجرد معرفة أن البطاطا يمكن أن تزرع في أقسى الظروف على الأرض، يمكن لهذه الدراسة أن تقدم العون لما يقدر بواحد من تسعة من سكان الأرض ممن يعانون من سوء التغذية حول العالم. خاصة وأن هذه المشكلة يمكن أن تتفاقم مع ازدياد العوامل السلبية التي تؤثر على البيئة.

يعود أموروس ويؤكد قائلاً: "تؤكد هذه النتائج أن جهودنا في العمل على إنتاج سلالات من البطاطا تحمل مقاومة عالية ستزيد من الأمن الغذائي في تلك المناطق التي تعاني من التغير المناخي، أو تلك التي قد تعاني منه في المستقبل".

وعلى أية حال، يبدو أن البطاطا ستكون طعاماً مذهلاً في الفضاء. كما هي على الأرض.

[1] الكيوب-سات CubeSat هو ساتلايت مصغر تستخدم من قبل وكلات الفضاء للقيام بالاختبارات في الفضاء.