منظور جديد

في عام 2016 وبعد عقد من تغيير تصنيف بلوتو إلى كوكب قزم، طرح باحثون من جامعة كالتيك إمكانية وجود كوكب تاسع. وكان استنتاجهم مبني أساسًا على توزع الأجسام في الفضاء المعروف باسم حزام كايبر، وخلال فترة قصيرة من نشر بياناتهم، ظهر احتمال أن يكون تفسيرهم مشوب بتحيّز المراقب (وهو ما يحصل عندما نفسّر الظواهر وفق ما نريد إيجاده).

أما حديثًا، فقد استخدم رائدي فضاء من جامعة كومبلوتنسي في مدريد تقنية جديدة تعدّ أقل عرضة لتحيّز المراقب، بهدف تحليل الفضاء الذي يحتمل للكوكب التاسع أن يوجد ضمنه. ونشرت الدراسة الجديدة في دورية الملاحظات الشهرية لجمعية الفلك الملكية (MNRAS).

لكل جسم سماوي عقدتان، وهما نقطتا تقاطع مدار الجسم مع مستوي النظام الشمسي. واللتان يتوقع أن تشهدا تفاعلًا محتملًا مع جسم سماوي آخر – كالكوكب التاسع.

وقاس الباحثون في دراستهم المسافة بين عقد 28 جسمًا أبعد من نبتون والشمس. ولاحظوا أن عقد هذه الأجسام تجمّعت ضمن مجال محدد من المسافة بينها وبين الشمس، ووجدوا أيضًا ارتباطًا غير مُفسّر بين مواقع العقد ودرجات ميلها.

تحدث الباحث كارلوس دي لا فيونتي ماركوس مع مجلة إنفورميشن آند ساينتفيك نيوز سيرفس (SINC)، وقال «من خلال افتراض أن الأجسام الأبعد من نبتون مشابهة ديناميكيًا للكويكبات التي تتفاعل مع المشتري، نستطيع تفسير هذه النتائج كمؤشرات على وجود كوكب يتفاعل مع هذه الأجسام ضمن مجال مسافات من 300 إلى 400 وحدة فلكية. ونعتقد أن ما نراه هنا لا يعزى إلى تحيّز المراقب.»

خالٍ من التحيّز

وحتمًا لا يوجد ما يؤكد تمامًا أن سبب هذه الاضطرابات هو كوكب بالفعل. وللتأكد من وجود الكوكب التاسع – وحتى كوكب عاشر، قد نضطر لانتظار بيانات من تلسكوب جيمس ويب الفضائي، المفترض إطلاقه في أكتوبر/تشرين الثاني من عام 2018.

في حال اكتشفنا وجود كواكب إضافية في نظامنا الشمسي، سنضطر أن نغير كتب العلوم. إذ سيساعد اكتشاف مماثل في حل أسئلة بقيت دون أجوبة لعقود، عن المنطقة التي نشغلها في الكون – ومنها لماذا تملك الشمس ميلانًا فريدًا مثلًا – وستجبرنا أيضًا على إعادة التفكير بتصوّرنا لمستقبل نظامنا الشمسي وكيف ستكون نهايته.

أما الآن، كل ما نستطيع فعله هو الانتظار لنرى إن كان الكوكب التاسع موجود فعلًا. إذ ستضمن دراسات مستقبلية مشابهة لدراسة فريق جامعة كومبلوتنسي في مدريد، أننا تجنبنا أي تحيّز للمراقب خلال بحثنا عن هذا الكوكب الغامض.