باختصار
كان العلماء يعتقدون أن الخلايا النجمية في الدماغ يقتصر دورها على دعم العصبونات، لكن دراسة جديدة أثبتت أن هذه الخلايا تلعب دوراً مهماً في تنظيم توازن الجسم.

الخلايا النجمية المذهلة

يتحكّم بالعمليات المختلفة في جسم الإنسان إما بالدورة الفصلية أو بالساعة البيولوجية التي تضبط الإحساس الداخلي في الوقت، واكتشف علماء من جامعة واشنطن في سانت لويس خفايا جديدة قد تغير الفكرة السائدة عن ساعة الجسم الداخلية.

درس العلماء نوعًا معينًا من الخلايا الدماغية يدعى الخلايا النجمية، وكان يعتقد لفترة طويلة أن هذه الخلايا ذات الشكل النجمي مسؤولة عن دعم العصبونات فحسب، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الخلايا النجمية لا تملأ الفراغات بين العصبونات فحسب بل تلعب أيضًا دوراً في تنظيم التوازن داخل الخلايا العصبية وتنظيم سلوك الإنسان، وفق دراسة نشرت في مجلة علم الأحياء.

كان العلماء يعتقدون سابقًا أن الساعة البيولوجية الداخلية عند الإنسان تخضع للتحكم من منطقة دماغية تقع في الوطاء تسمى النواة فوق التصالبية وهي تجمّع لحوالي 20 ألف عصبون، وأشار الباحث إريك هيرزوغ في النشرة الصحفية لجامعة واشنطن إلى أنه بغض النظر عن هذه النواة توجد أيضاً 6 آلاف خلية نجمية أو ما يسمى "الدبق النجمي" في المكان ذاته، وهذا الدبق العصبي لم يفهم عمله بشكل كامل حتى الآن.

مفاجأة حقيقية

عمل الباحثون لأكثر من عقد من الزمن من أجل قياس سلوك الخلايا النجمية بمعزل عن العصبونات في الكائنات الحية، وأنجزوا ذلك أخيراً بتحليل تأثيرات التعديل والتحكم المستقل في الخلايا النجمية عند الفئران، ونُشر هذا البحث في مجلة علم الأحياء.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

وباستخدام التعديل الوراثي من نوع CRISPR/Cas9 حذف الباحثون المورّث المسؤول عن الساعة البيولوجية ويدعى Bmal1  في الخلايا النجمية للفئران، وبعد حذف هذا المورّث من الخلايا النجمية للنواة فوق التصالبية فقدت الفئران توازنها وتباطأ إحساسها بالزمن.

يقول مات تسو أحد القائمين على البحث: "عندما حذفنا المورّث من الخلايا النجمية توقعنا ألا يحصل تغيير في التوازن، ولم نكن نعرف أن له كل هذا التاثير، فبدون المساعدة التي تقدمها الخلايا النجمية للدماغ للحفاظ على التواتر الزمني الطبيعي فإن هذه الفئران ستبدأ نشاطها اليومي متأخرة حوالي ساعة عن الوقت المعتاد كل يوم، لقد أصبنا بالدهشة حقاً".

وأظهرت تجربة أخرى تتعلق بدور الطفرات في إيقاف الساعة البيولوجية عند الفئران أنه توجد علاقة بين النواة فوق التصالبية والخلايا النجمية إذ تم إصلاح الطفرة في المورّث Bmal1 للخلايا النجمية لكن الخلل بقي في عصبوناتها، ونتيجة لذلك تابعت الفئران عملها اليومي ولكن متأخرة ساعتين عن الفئران التي تركت فيها الطفرة دون تغيير".

ويقول هيرزوغ في تصريح لمجلة العالِم "تشير هذه النتائج إلى أن الخلايا النجمية تقوم بإخبار العصبونات لإعطاء أوامر التوازن في الدماغ والسلوك".

ومع أن هذه المعلومات يجب أن يعاد تطبيقها على البشر فإن دراسات كهذه تظهر الكم الهائل من الحقائق التي علينا أن نعيد التفكير فيها ملياً، إذ حلت الاكتشافات الجديدة مكان الفرضيات السابقة، فقد أشارت دراسة حديثة إلى دور التغصنات في طريقة معالجة الدماغ للمعلومات، وهذه مجرد أمثلة تثبت أن الدماغ أكثر قوة مما كنا نعتقد.