جلد اصطناعي

طوَّر مهندسون في جامعة كورنيل جلدًا اصطناعيًّا قابلًا للبرمجة استلهموه من قدرة الأخطبوط والحبَّار على التكيُّف مع محيطهم. وأثمر المشروع مادَّةً قابلة للتمدُّد تستطيع التشكُّل بعدَّة أشكال ثلاثية الأبعاد.

واستوحت المادَّة التي تتفعَّل بالهواء إمكانيَّاتها من الحليمات التي تستخدمها الرأسقدميات للتمويه. وتتكوَّن هذه الحليمات من ناظمات مائيَّة عضليَّة دون هيكل عظمي، تشبه اللسان لدى البشر نسبيًا. ودرس الفريق تركيب هذه الحليمات ليصمِّموا أنسجة اصطناعية قادرة على تغيير شكلها.

ونتج عن هذه الدراسة مادَّة اصطناعية تستطيع التمدُّد والتقلُّص لتشكِّل أشكالًا مختلفة ثلاثية الأبعاد. ولا يقتصر تركيز الفريق على تقنيات التمويه، بل يفيد هذا المشروع في نطاق واسع من التطبيقات.

التشكُّل والتمدُّد

قال جايمس بيكول المؤلّف الرئيس في البحث في مؤتمر صحفي «طوَّر المهندسون كثيرًا من الطرائق المعقَّدة للتحكُّم بشكل المواد الليّنة والقابلة للتمدُّد، لكنَّنا أردنا تحقيق ذلك بطريقة بسيطة وسهلة وسريعة. ولفتت انتباهنا قدرة الرأسقدميَّات الناجحة على تغيير بنية جلودها وتركيبها، واستلهمنا من ذلك أفكارًا عديدة ثمَّ حوَّلنا هذه الأفكار إلى طريقة تطبيقيّة للتحكُّم بأشكال المواد الليّنة والقابلة للتمدُّد.»

وأشار المهندسون المشاركون في المشروع أنَّ الجلد الاصطناعي قد يوفِّر خصائص مفيدة في الحالات التي يكون فيها التحكُّم بدرجة الحرارة مُهِمًّا. تُبرمَج المادَّة الاصطناعية فيه مثلًا لتعكس هيئتها ثنائية-البعد الضوء، في الوقت الذي تمتَصُّ فيه هيئتها ثلاثية البعد الضوء ليسهم ذلك في تنظيم الحرارة والتحكم بها حسب الحاجة.

وقد تسهم القدرة على التحوُّل بين الشكل المسطَّح ثنائي البعد والشكل الهيكلي ثلاثي البعد في تصميم الأجسام التي تعبر في الماء أو الهواء. إذ تتمكَّن المادّة من التحكُّم بسرعة الحركة من خلال تغيير درجة المقاومة. وتمثّل هذه الطريقة التي وصل إليها العلماء إحدى الطرائق الرئيسة التي تستخدم فيها الرأسقدمَّات حليماتها فتتموَّه بأشكال متعدّدة وهي ثابتة في مكانها، ثمَّ تحوّل شكلها بسرعة إلى سطح أملس هيدروديناميكي لتستطيع الهروب سريعًا.