الخلايا الجذعية والشيخوخة

تستطيع «الخلايا الجذعية» الموجودة في جسم الإنسان البالغ استعادة الخلايا الميتة بالإضافة لإصلاح الأنسجة المتضررة. تطال «الشيخوخة» الجسم كله دون استثناء، إذ يؤدي التقدم في العمر إلى خسارة الخلايا الجذعية التي أدت وظائفها في الجسم على أتم وجه، لكن قد توجد طريقة للتغلب على ذلك بعد أن كشف بحث جديد للخلايا الجذعية عن وجود «مسار حسي مغذي» يُسمى «تي أو آر» يمكن قمعه لمنع حدوث الفقد، ويلعب ذلك المسار دورًا أساسيًا في عملية الشيخوخة، ويُعد المسؤول الرئيس عن فقد الخلايا الجذعية في جسم الإنسان.

نُشر البحث في «دورية سل ستم سل،» وكان البحث نتاج تعاون بين معهد بك لأبحاث الشيخوخة في كاليفورنيا وجامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية لاختبار العلاقة بين الخلايا الجذعية ومسار تي أو آر، وقادت الدكتورة «سامانثا هولر» في معهد بك البحث الذي بدأ بأمعاء ذباب الفاكهة قبل الانتقال إلى القصبات الهوائية للفئران، لتشابه النوعين في بعض السمات، بينما أجرى الباحثون في جامعة ستانفورد تجاربهم على عضلات الفئران.

خضعت فئران معهد بك لعلاجات مختلفة من «الرابامايسين» المعروف باسم «سيروليموس» الذي يُستخدم لمنع حدوث الرفض المناعي عقب زراعة الكلية، لكن دوره في التجربة كان يقتصر على تثبيط تأثيرات مسار تي أو آر. وقال الدكتور «هاينريش جاسبر» بروفيسور معهد بك والكاتب الرئيس في الدراسة «تمكن رابامايسين من الحفاظ على الخلايا الجذعية واستعادتها بصرف النظر عن عمر الفأر، إذ تضمنت الدراسة فأرًا عمره 15 شهرًا، أي ما يعادل 50 عامًا لدى البشر،» وأضاف «لاحظنا تناقصًا في أعداد الخلايا الجذعية في جميع الحالات، لكن رابامايسين استطاع استعادتها.»

إمداد ثابت من الخلايا الجذعية

يؤدي انقسام الخلية إلى تشكيل «خلية بنت» واحدة تتكاثر بعد ذلك لتنتج خلايا جديدة قادرة على إصلاح النسيج المتضرر، وتُعد تلك العملية لا متناظرة، أي أن إحدى الخلايا تتحول إلى خلية إصلاح لكن الأخرى تبقى خلية جذعية. يعمل رابامايسين على استعادة الخلايا الجذعية، ووفقًا لجاسبر، لم يصل الفريقان بعد إلى الآلية الدقيقة التي يعمل بها الدواء بعد، فقد يكون ذلك نتاج تنشيط بسيط للخلايا، أو أن الدواء يدفع الخلايا الجذعية إلى تكوين خليتين بنتين بدلًا من واحدة أثناء عملية الانقسام، أو قد تكون عمليةً جديدةً كليًا لم يكتشفها الباحثون بعد.

قال جاسبر «تتمحور الفكرة كلها حول الحفاظ على توازن بين تجديد الخلايا الجذعية وتمايزها، إذ تسهل رؤية تفاقم فقد الخلايا الجذعية البالغة أثناء فترة الحياة وتسارع فقدها مع التقدم في العمر،» وأضاف «نحن متحمسون لاكتشافنا طرائق لإنقاذ الخلايا الجذعية، وتعزيز قدرتها على الحفاظ على نسيج صحي وسليم.»

يضع الباحثون حاليًا نصب أعينهم الوصول إلى فهم أفضل لمسار تي أو آر وآلية سيطرته على الخلايا الجذعية، بهدف الإجابة على أسئلة مهمة مثل: هل يستمر مسار تي أو آر في التزايد أثناء الحياة؟ هل يُعد تفعيل المسار في الحيوانات المتقدمة في العمر أقوى من البشر؟ ماذا يحل بالمسار في المراحل النهائية؟

كانت هذه السنة حافلةً بالأبحاث التي تُعنى بالخلايا الجذعية والشيخوخة، إذ تمكن العلماء في يوليو/تموز الماضي من إبطاء عملية الشيخوخة في الفئران باستخدام الخلايا الجذعية، ثم كشف معهد سيدارز سايناي للقلب في أغسطس/آب الماضي قدرة الخلايا الجذعية المأخوذة من القلوب اليافعة على عكس عملية الشيخوخة لدى البشر، لكن تطبيقات الخلايا الجذعية تتخطى استخدامها في الشيخوخة فحسب، إذ يمكن استخدامها لعلاج داء باركنسون ولمعالجة الصلع أيضًا.

يعتقد البعض مثل «أوبري دو غراي» المؤسسة المشاركة في مجمع إس إي إن إس للأبحاث أن العلماء على وشك الوصول إلى فهم تام لعملية الشيخوخة، ومن الواضح أن الخلايا الجذعية ستلعب دورًا أساسيًا فيها.