التوحد والغذاء

راجع الباحثون 150 ورقة بحثية نشرت في العام 1960 تفيد وجود علاقة بين تركيب بكتيريا الأمعاء والإصابة «باضطراب طيف التوحد،» ما سبب ولادة دراسات أوسع في سبيل علاج اضطراب التوحد عبر التركيز على «المجهريات الأمعائية.»

وتزداد العلاقة ترابطًا مع حصول الإسهال والإمساك والانتفاخات وهي أمراض ترافق المصابين باضطراب التوحد، إذ يعاني نحو 85% من المصابين بالتوحد من الإمساك. وتدعم نتائج أوراق بحثية عديدة ما يسمى «محور الدماغ/الأمعاء» في سن الرضاعة المبكرة، إذ تؤثر بكتيريا الأمعاء على «نفاذية» بطانة المعدة بالإضافة لنوعية المواد المنتقلة إلى مجرى الدم، لذلك يتعرض الدماغ لتأثير السموم أو مخلفات الخلايا أو حتى الطعام غير المهضوم.

وقد تسبب عوامل بيئية ووراثية أيضًا فقدان التوازن الجرثومي، فوفقًا للدكتور كينروي لي من جامعة بيكنج في الصين «تتضمن العوامل البيئية؛ الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية لدى الأطفال والسكري الحملي وسمنة الأم بالإضافة لطريقة ولادة الطفل ومدة رضاعته.»

ما معنى ذلك لمرضى التوحد؟

إذا دعمت تلك التجارب الواسعة الارتباط بين بكتيريا الأمعاء واضطراب التوحد، فقد يكون ذلك تقدمًا طبيًا للأفراد والعائلات التي تعاني من ذلك الاضطراب، إذ لا يوجد حاليًا علاج فعال له، وقد تفتح تلك التجارب السبل أمامنا في علاج مسببات الاضطراب في أسوأ الأحوال، بدلًا من محاولة علاج أضراره.

وبمقارنة علاج التوحد بين الماضي والحاضر نجد أنه بات يعتمد أساسًا على الأدوية وبرامج تثقيفية خاصة وتداخلات سلوكية بالإضافة للعلاجات التي تركز على الأمعاء، مثل تغيير الحمية الغذائية وتناول المضادات الحيوية بالإضافة لتناول «البريبيوتك» وهي مكونات غذائية تحفز النمو والنشاط الجرثومي المفيد «والبروبيوتك» وهي متممات غذائية من البكتيريا الحية المفيدة للمضيف، وتعد العلاجات المعوية الأفضل وقد تغير حياة الكثيرين إذا أثبتت التجارب فعاليتها.

وتعد التجربة الحالية ثاني أحدث دراسة تُعنى باضطراب التوحد وتُبنى في أساسها على تجارب سابقة، أما التجربة الأولى فهي تعلّم الذكاء الاصطناعي البحث عن علامات التوحد في أشعة التصوير الطبقي المحوري لأدمغة الرضع وأثبتت تلك الطريقة أنها دقيقة النتائج بنسبة تصل إلى 96%.