طريقة عمل الشمس

كيف تنتج الشمس طاقتها؟ وماذا تتضمن هذه العملية؟ وبعد أن تُنتج الطاقة، كيف يتم الحفاظ عليها لتصل إلى كوكب الأرض وتمده بالحرارة اللازمة لاستمرار الحياة؟

الجواب ببساطة هو أن الشمس - وجميع النجوم الأخرى في الكون - تنتج طاقتها بواسطة تفاعلات الاندماج النووي.

ولكن لا يبدو ذلك جواباً واضحاً إذا لم تكن على اطلاع بكيفية تشكل النجوم وعملية الاندماج النووي، لذلك دعونا نشرح هذه الأمور بشيء من التفصيل.

يفسر العلماء عملية توليد النجوم للطاقة بالعودة إلى كيفية نشأتها، وهو ما يقودنا إلى نظرية السديم (Nebula Theory). تنص هذه النظرية على أن التفاعل النووي داخل النجم يبدأ عندما تنهار سحابة مكونة من الغاز والجسيمات - التي تعرف باسم "السديم" - تحت تأثير الضغط الناتج من جاذبيتها، ويولد هذا الانهيار كرة كبيرة من الضوء وسط النظام النجمي، ثم تبدأ الذرات بالاندماج تحت تأثير الضغط والحرارة المرتفعين.

بالنسبة للشمس والنجوم المماثلة لها، يتم إنتاج الطاقة عندما تندمج ذرات الهيدروجين (H) لتصبح ذرات هيليوم (He)، ولا يتم الاحتفاظ بجميع المواد الناتجة خلال عملية الاندماج، حيث تُحول بعضها إلى فوتونات، ولكن ما هي كمية الطاقة التي تنتجها شمسنا؟
تقوم شمسنا بدمج حوالي 620 مليون طن من الهيدروجين في الثانية الواحدة، وذلك يعني أنها تنتج في الثانية الواحدة طاقةً تكفي مدينة نيويورك لمدة 100 عام.

وتكون درجة الحرارة والضغط أعلى داخل النجوم الأكبر حجماً، لذلك فهي تقوم بدمج عناصر أثقل، ولأن العناصر التي تقوم هذه النجوم بدمجها أثقل فهي تحرر كميةً أكثر من المواد، وبالتالي تولد مزيداً من الحرارة والضغط.

حقوق الصورة: مركز غودارد لرحلات الفضاء
حقوق الصورة: مركز غودارد لرحلات الفضاء

وصول الطاقة إلى الأرض

تُسمى عملية دمج الذرات بالاندماج النووي (Nuclear Fusion)، وكما ذكرنا سابقاً تحرر هذه العملية كميات هائلة من الطاقة على شكل ضوء وحرارة، ومن الجدير بالذكر هو أنّ طبقات الشمس تلعب دوراً هاماً في توزيع الطاقة الشمسية بشكل يضمن استمرارية الحياة على كوكبنا.

يجري إنتاج 99% من طاقة الشمس داخل نواتها، في حين تتوقف عملية الاندماج النووي خارج النواة، أما بقية طبقات الشمس فيتم تسخينها بواسطة الطاقة المتحررة من النواة، وفي نهاية الأمر تصل الطاقة المتحررة إلى الطبقات الخارجية ثم تنطلق عبر الفضاء بشكل ضوء أو جسيمات طاقة.

تُسمى الطبقات الأخرى من الشمس بالمنطقة الإشعاعية (Radiative Zone) ومنطقة الحمل الحراري (Convective Zone) والفوتوسفير (Photosphere)، وتنخفض درجة حرارة الطبقات كلما ابتعدت عن مركز الشمس، حيثُ لا تحدث عمليات اندماج نووي في معظمها، ومع ذلك فهي تسهل عملية انتقال الطاقة إلى الفضاء الخارجي.

عندما تصل هذه الحرارة والطاقة إلى الأرض تقوم طبقة الأوزون في الغلاف الجوي الأرضي بحجب جزء كبير من الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، وتسمح لبعضها بالمرور، وهذه الطاقة ضرورية للحياة على كوكبنا.