بدأ مركز الابتكار والتطوير في الذكاء الاصطناعي (سياده) التابع لجامعة أم القرى؛ ومقرها مكة المكرمة حديثًا، في اختبارات علمية تهدف إلى اكتشاف المصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) من خلال تسجيل صوت السعال؛ وهو الأول من نوعه.

وأوضح المركز وفق ما ذكرة على موقعه الإلكتروني، أن «بعض الباحثين استطاعوا أخيرًا، تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لتمييز بعض أمراض الجهاز التنفسي؛ مثل نزلات البرد والسعال الديكي بنجاح، من خلال تحليل الموجة الصوتية لسعال المريض فقط، دون الحاجة إلى أي تحليلات مختبرية.»

وبين أن الهدف من البحث تقصي إمكانية تمييز مريض فيروس كورونا المستجد من خلال سعاله فقط؛ إذ أن تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، تعتمد كثيرًا على كمية البيانات والأمثلة التي تستطيع الآلة التعلم من خلالها، ولذلك أنشأ المركز صفحة لتجميع أصوات السعال المختلفة من متبرعين ومتبرعات بالغين (فوق سن 18 سنة) سواءً كانوا مصابين بفيروس كورونا المستجد أو غيره من أمراض الجهاز التنفسي.

وقال المركز في صفحته «إن أردت عزيزي القارئ المشاركة في هذه التجربة العلمية والتبرع بصوت سعالك، فما عليك هو اتباع تعليمات تسجيل صوت السعال أدناه، وتزويدنا ببعض المعلومات التي سنستخدمها مع التسجيل الصوتي لسعالك للبحث العلمي فقط في مركز سياده، مع العلم أنه لن يحتفظ بأي معلومات شخصية تدل عليكم مثل الاسم والمدينة والبريد الإلكتروني.»

ويتكون الفريق البحثي -الذي يجري الاختبار- من خمسة أعضاء هم سارة الشرفي، أستاذة علوم الحاسب المساعد بكلية الحاسب الآلي ونظم المعلومات بجامعة أم القرى، وهي أيضًا خبيرة في النمذجة الصوتية واللغوية وتقنيات السمع والكلام واللغة العربية. وعيسى العنزي، أستاذ علوم الحاسب المساعد بكلية الحاسب الآلي ونظم المعلومات في جامعة أم القرى، ومهتم بحدود تعلم الآلة مع الإنسان والمشرف العام على مركز سياده. ووسام الصبان، أستاذ نظم المعلومات المساعد بكلية الحاسب الآلي ونظم المعلومات في جامعة أم القرى، وخبير في النظم الذكية والمركبات ذاتية التحكم. ووليد الأسمري، أستاذ هندسة الحاسب المساعد بكلية الحاسب الآلي ونظم المعلومات في جامعة أم القرى، وخبير الشبكات اللاسلكية ومعالجة الإشارات. وسارة القرشي؛ وهي طالبة ماجستير في علوم وهندسة الحاسب الآلي في كلية الحاسب الآلي ونظم المعلومات في جامعة أم القرى.

طريقة مبتكرة

يعتبر اكتشاف المصابين بمرض كوفيد-19 عن طريق تحليل صوت السعال طريقة مبتكرة؛ نظرًا لأن الطرق التقليدية في اكتشاف المصابين، حول العالم، هي اختبار تفاعل البوليمرات المتسلسل (بي سي آر)؛ وهو اختبار شديد الدقة ويكون من خلال أخذ عينة من الحمض النووي، من المسالك التنفسية العليا في البلعوم والأنف، مع محاولة الوصول إلى المسالك التنفسية السفلى، ويمكن الحصول على نتيجة التحليل خلال بضع ساعات. وتوجد طريقة ثانية هي فحص الأجسام المضادة لأنه في حالة الإصابة بعدوى الفيروس، سيحارب جهاز المناعة هذه العدوى من خلال انتاج أجسام مضادة، وفي حالة اكتشاف أجسام مضادة في الجسم، فهذا مؤشر على احتمال وجود العدوى، وخاصةً حينما تبدو الأعراض واضحة. وعادةً تظهر الأجسام المضادة بعد حوالي 10 أيام من التعرض للفيروس.

وتؤخذ العينات بطرق مختلفة، منها اختبار المسحة، وفي هذه الحالة، تستخدم قطعة قطن خاصة لأخذ عينات من داخل الحلق أو الأنف. أو طريقة الشفط الأنفي عن طريق حقن محلول ملحي داخل الأنف، ثم إزالة العينة من خلال الشفط. وثالثًا شفط القصبة الهوائية، وتكون من خلال إدخال أنبوب رقيق مضاء يسمى منظار القصبات إلى داخل الرئتين لجمع عينة. ورابعًا اختبار البلغم؛ لأن البلغم هو أحد أشكال المخاط من الرئتين، وتؤخذ منه عينة لفحصها باستخدام مسحة أيضًا.

الجامعات السعودية تسابق الزمن

وشرعت الجامعات ومراكز البحوث والمستشفيات المتقدمة في السعودية في العمل، منذ اكتشاف أول إصابة بمرض كوفيد-19 في المملكة مطلع مارس/آذار 2020، في إطلاق مبادرات بحثية متخصصة بهدف إيجاد دواء أو لقاح لفيروس كورونا المستجد الذي اجتاح معظم دول العالم، بالإضافة إلى انطلاقها في صناعة أجهزة للتصدي لعدوى الفيروس الذي تسبب بموت مئات الآلاف حول العالم، منها 525 حالة وفاة في السعودية حتى يوم أمس الإثنين 1 يونيو/حزيران 2020.

وتمكنت جامعات ومراكز أبحاث في السعودية من الحصول على عدة براءات اختراع أو تقديم حلول ابتكارية تتعلق بطرق المعالجة والوقاية من فيروس كورونا المستجد.